النظام الاقليمي العربي يمر بأزمات مستحكمة, وقد تلقى خلال تاريخه الحديث ضربات موجعة كادت تودي به وتفضي الى انهياره, ولعل ابرز هذه الازمات على الاطلاق ازمة الخليج الثانية وتداعياتها التي تركت جرحا غائرا في الجسد العربي مازالت آثارها ماثلة حتى اليوم وتتجلى بعض معالمها في حالة الانقسام والتفتت التي تعيشها الامة , وبالتالي فان بداية الاصلاح تبدأ من رمز النظام الاقليمي العربي (الجامعة العربية) من خلال نفخ الروح في هذه المؤسسة التي تجمع العرب وتمثل رمزا لتآلفهم وتآخيهم ومفصل رئيسي في الحفاظ على كينونة الامة ونبضها العروبي القومي. بيد ان تحديات مسيرة التسوية والمفاوضات مع اسرائيل على كافة المسارات تفرض المزيد من التلاحم وتوحيد المواقف لمواجهة الهجمة الصهيونية التي تسعى للانفراد بالاقطار العربية قطرا تلو آخر بهدف تقويض النظام الاقليمي العربي ومسخ الهوية العربية والغاء الرابطة القومية في مسعى لادماج اسرائىل في نظام شرق اوسطي يلغي كيان الوطن العربي الواحد, وهو النهج الذي يلقى الدعم والمساندة من الولايات المتحدة والغرب عموما.