اعلن المعسكر المنتصر في صراع الرأسين بالسودان ـ جناح الرئيس عمر البشير ـ تحريك ملفات الفساد النائمة في الادراج ضد فلول المعسكر المنهزم ـ معسكر حسن الترابي رئيس البرلمان المخلوع ـ الذين مازالوا يواصلون الصياح ويطالبون بعودته الى ممارسة مهام منصبه . واصدر وزير العدل علي محمد عثمان يس, وزير العدل المكلف امرا بتشكيل لجنة للتحري في اتهامات الفساد في طريق الانقاذ الغربي, والمتهم فيها عدد من الشخصيات من بينهم الدكتور علي الحاج نائب الدكتور حسن الترابي الذي يتعرض لمحاولات لاقصائه عن امانة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وتعتبر قضية طريق الانقاذ الغربي الذي تساهم في تنفيذه ولايات الغرب في كردفان ودارفور عن طريق الجهد الشعبي ويربط بين الابيض حاضرة ولاية شمال كردفان والجنينة على الحدود السودانية التشادية بولاية غرب دارفور, من اكثر قضايا الفساد اثارة للجدل في اوساط الرأي العام السوداني, اذ كشف تقرير قدمه وزير الطرق والاتصالات اللواء متقاعد الهادي بشرى للبرلمان (قبل حله) في الثالث من نوفمبر الماضي عن مخالفات مالية وادارية بلغت 260 مليار جنيه سوداني تصرفت فيها اللجنة المنوطة بها تنفيذ الطريق, كانت قد جمعتها من مواطني دارفور وكردفان مقابل التنازل عن نصف حصتهم التموينية من سلعة السكر وعلى مدى ثلاثة اعوام. وطالب التقرير باحالة المسئولين عن التجاوزات وتبديد المال العام لوزير العدل لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة واتخاذ الاجراءات التأديبية بحق القيادات الادارية التي شاركت في الاعمال غير القانونية, ومن بينهم اللواء متقاعد سيد الحسين وزير الدولة السابق بوزارة النقل ووالي كردفان الاسبق. ولكن الذين وردت اسماؤهم في تلك الاتهامات سارعوا برفع دعوى ضد وزير النقل والاتصالات بحجة ان طريق الانقاذ الغربي يقع تحت المسئولية المباشرة لرئاسة الجمهورية بنص قانون ولوائح الطريق وليس تحت مباشرة وزارة النقل, الا ان وزير العدل قام امس الاول باصدار امر بتشكيل لجنة برئاسة عبدالناصر عبدالعزيز ونان المدعى العام وعضوية ممثلين للشرطة وديوان المراجعة العامة, لتقوم بالتحري في قضية الاختلاسات في طريق الانقاذ الغربي وذلك بعد ان فوض الوزير للجنة سلطاته بموجب قانون الاجراءات الجنائية. على الصعيد نفسه اصدر وزير العدل قرارا ايد فيه قرارات لجنة التحري في قضية المواصفات التي برأت الدكتور عبدالقادر محمد عبدالقادر مدير هيئة المواصفات والمقاييس السابق من ثلاث تهم وهي الرشوة والاضرار بالصادرات وقضية القطن الطبي والشاش وزعزعة ثقة المستهلك السوداني في الواردات, فيما ايد وزير العدل باحالة الاتهام الرابع المتعلق باصدار هيئة المواصفات لشهادة جودة بشأن القطن والشاش الطبي الى المحكمة ضد هيئة المواصفات كشخصية اعتبارية يمثلها المدير العام, وكلف وزير العدل لجنة التحري في القضية التي يرأسها المدعي العام في الاستمرار في التحري في التهمة المتعلقة بالتصرفات المالية لمدير هيئة المواصفات الدكتور عبدالقادر محمد عبدالقادر, بعد ان تسلمت الهيئة تقرير ديوان المراجع العام. وكانت لجنة التحري في قضية المواصفات قد تسلمت القضية بعد توصية من البرلمان بالتحقيق في هذه القضية ومن جانبه قال وزير العدل ان صدور هذين القرارين يؤكد ان الدولة لا تهادن ولا تحابي في الحفاظ على المال العام للدولة وطهارة اليد. وان تشكيله للجنة التحقيق حول طريق الانقاذ الغربي يؤكد جدية الحكومة في الحفاظ على المال العام مؤكدا العزم على استرداد المال العام المعتدى عليه وشدد ان وزارته لن تتوانى في محاربة الفساد بكافة اشكاله وتقديم المتورطين للمحاكمة متى ما اثبتت التحريات ذلك, ومهما كانت مواقعهم.