حثت الولايات المتحدة سوريا واسرائيل على تقديم افكار جديدة للاسراع بخطى محادثات السلام الجارية بينهما في شبردزتاون, ويبدو ان الرئيس الأمريكي كلينتون سيتدخل للمرة الثانية.وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين انه بعد ثلاثة أيام تقريبا من بدء المحادثات فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع لم يتفقا حتى على النقطة التي توقفت عندها المحادثات عندما انهارت في 1996. وذكر روبن ان هناك حاجة الى تسريع خطى عملية التفاوض بين سوريا واسرائيل وان الولايات المتحدة تحاول تشجيع الطرفين على تقديم افكار جديدة. وفي وقت سابق افاد روبن بأن المحادثات تسير ببطء مشيرا الى نوع من التقدم لكنه لمح في وقت لاحق الى ان خطى التقدم غير مرضية. وقال ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تحدثت اثناء اجتماعها مع باراك والشرع كل على حدة الاربعاء الماضي عن كيف يمكن ان ننتقل من مرحلة السير البطيء الى مسار سريع. وأوضح روبن ان اولبرايت ستوصي على الارجح الرئيس بيل كلينتون بالعودة الى مقر المحادثات في بلدة شبردزتاون على مبعدة 105 كيلومترات شمال غربي واشنطن للمرة الثانية في اربعة ايام. وكان كلينتون قد حضر الى شبردزتاون يومي الاثنين والثلاثاء. واجتمعت لجنتان احداهما معنية بالترتيبات الامنية بعد الانسحاب الاسرائيلي من مرتفعات الجولان والاخرى خاصة بتطبيع العلاقات بين اسرائيل وسوريا امس الأول للمرة الاولى لكن لجنتين اخريين معنيتين بالحدود والمياه لم تتمكنا من الاجتماع. وحتى في اللجنتين اللتين اجتمعتا فان روبن لم يتمكن من الاشارة الى اي تقدم ملموس. وقال اننا لم نوسع بأي طريقة مهمة مجالات الاتفاق في هذه المرحلة. واضاف روبن قائلا نرى ان هناك حاجة في كل من هذه اللجان وفي كل من المناقشات غير الرسمية الى ان يكون هناك قدر كبير من روح الابتكار وتقديم افكار جديدة حتى يمكن السير قدما. وأحد الاهداف المباشرة للوسطاء الامريكيين هو اقناع الاسرائيليين والسوريين بالاتفاق على النقطة التى توقفت عندها محادثات السلام عندما علقتها اسرائيل قبل نحو اربع سنوات بعد موجة تفجيرات انتحارية شنها اسلاميون متشددون. ولم يقدم روبن اي تفسير لعدم اجتماع لجنتي الحدود والمياه امس الأول. وقال مسئول سوري ان مهمة لجنة الحدود هو اعادة رسم خط الحدود الى الوضع الذي كان قائما عشية الحرب العربية الاسرائيلية عام 1967 والتي استولت فيها اسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا. وتقول اسرائيل ان خط الحدود قابل للتفاوض تبعا لما ستقدمه سوريا في الترتيبات الامنية والعلاقات العادية. وقال روبن ان مسئولين امريكيين توسطوا في مسألة الحدود من خلال اتصالات غير رسمية مع الجانبين كل على حدة. وهون مسئولون امريكيون من توقع اي (اتفاق جوهري) اثناء جولة المحادثات الحالية التي من المتوقع ان تستمر حتى مطلع الاسبوع المقبل. وسئل روبن عن تقارير صحفية تحدثت عن معونة امريكية لسوريا بعد اقرار السلام فقال ان الولايات المتحدة تتحدث مع رئيس البنك الدولي جيمس وولفنسون بشأن احتمالات ذلك. وقال مسئولون امريكيون انهم يتوقعون ان تحمل سوريا على الجماعات التي ترفض السلام وتتخذ من دمشق مقرا لها لتمهيد الطريق امام الولايات المتحدة لرفع سوريا من قائمة الدول التي ترعى الارهاب. ووجودالدول على هذه القائمة يحرمها من المعونة الامريكية. وقال مسئولون ان وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت التقت بباراك على مائدة غداء الأربعاء ثم عقدت في وقت لاحق اجتماعا مع الشرع استغرق ساعة. وأضافت روبن انها ناقشت معهما بشكل عام كيف يمكن دفع المسار قدما وتحويله إلى مسار سريع. وشبه روبن المسار السوري الاسرائيلي بانه آلة صدئة بحاجة الى تشحيم, واكد انه لم يتم التوصل حتى الان الى اي اتفاق ملموس حول اي من الملفات المطروحة. بالتأكيد حصل نقاش حول كيفية اقامة علاقات طبيعية بين الجانبين, لكن ذلك تم بشكل عام. وسئل عما اذا كانت اسرائيل قد طلبت من سوريا نزع سلاح حزب الله في اطار الترتيبات الامنية فأجاب لا اعتقد ان هذه هي القضية المطروحة حاليا, فمسألة لبنان يتم التطرق اليها من حين لاخر, لكن البحث في اطار هذه اللجنة يتركز حول المناطق المنزوعة السلاح والانذار المبكر. وأضاف ان اللبنانيين ليسوا هنا وبالتالي لا يمكن طرح هذه المسألة بشكل رسمي ولكن تم التطرق إليها مؤكدا عدم وجود مجموعة عمل حول لبنان في اطار المفاوضات السورية الاسرائيلية. وكان مصدر سوري قريب من المفاوضات قد اكد صباحا لوكالة فرانس برس ان السوريين باقون على حذرهم ازاء المناورات التي قد يلجأ اليها الاسرائيليون واشار الى ان حل مشكلة جدول الاعمال وبدء اجتماعات اللجان لا يعني ان مناورات الجانب الاسرائيلي ستتوقف. واضاف اننا نتوقع ان يخلق الجانب الاسرائيلي مشكلات جديدة كالتباطؤ في عمل احدى اللجان. ومن بين اهم احداث الايام الثلاثة الاولى من المفاوضات اجتماع غير رسمي في فندق كلاريون مساء الثلاثاء حضره كلينتون وباراك والشرع وخمسة اعضاء من كل وفد. وتابع روبن اعجب سفيرنا في سوريا (ريان كروكر) بالمستوى الجديد للمحادثات والاتصالات والتفاعلات بين الوفدين الاسرائيلي والسوري. واخذ كلينتون يسرد للحضور قصص المعارك التي وقعت في المنطقة ابان الحرب الاهلية الامريكية ومئات الالاف من الامريكيين الذين حصدتهم تلك الحرب. ونقل روبن عن كلينتون قوله ان القرارات التي ستصدر هنا في شبردزتاون ستؤثر في حياة مئات الالاف ان لم يكن الملايين من الناس في كل انحاء الشرق الاوسط. أ.ف.ب رويترز روبن خلال المؤتمر الصحفي ـ رويترز