اعلن الرئيس العراقي صدام حسين امس ان مرحلة تآكل الحصار المفروض على بلاده منذ عشر اعوام قد بدأت فعلا, وتأتي تصريحات الرئيس العراقي بعد دعوة منظمة (هيومن رايتس واتش) الامريكية والمعنية بحقوق الانسان الامم المتحدة الى رفع الحظر عن العراق لمواجهة الوضع الانساني الطارئ هناك كما دعت ايضا الى محاكمة صدام حسين بتهمة ارتكابه جرائم ضد الانسانية . وقال الرئيس العراقي في خطاب ألقاه امس عبر قنوات التلفزيون ومحطات الاذاعة بمناسبة الاحتفال بالذكرى 79 لتأسيس الجيش العراقي (يسرنا أن نقول لكم بإيجاز ومن غير تفصيل أن مرحلة تآكل الحصار لا نتوقعها أو ننتظرها, وإنما قد بدأت بالفعل) . واضاف صدام أن هذا التاكل ناتج عن جهاد وصمود الشعب العراقي وقال (ليس أمامنا إلا أن نتمسك بطريقنا وروح الجهاد والصمود لما نحن صائرون إليه) . وندد الرئيس العراقي بالادارة الامريكية والحكومة البريطانية دون أن يسميها بالاسم وقال (لقد قلنا إننا ينبغي أن لا ننتظر من قوى الشر والرذيلة أن تفي بعهد أو تبر بوعد لان صفتي الوفاء والبر ليستا من صفاتهما وإن صفاتهم ليست إلا الغدر والعدوان ونكث الوعود وإلغاء العهود وغير ذلك مما هو سوء ومسيء) . وتابع صدام قائلا (وقلنا موقنين أن الحصار لن يرفع بقرار من مجلس الامن وإنما يتآكل .. وحتى لو جاء قرار لمجلس الامن في يوم ما على هذا الطريق بعد أن تفشل كل محاولات السوء وتعجز كل مكامن الدبابير السامة أمام إرادة العراق القوي المؤمن الصادق العادل الامين, فإنه سيجيء تعبيرا عن هذا الفشل وليس وفاء لعهد وتطبيقا لالتزام.. وقد بان لكم هذا كليا وتفصيلا بعد كل ما مر بكم ومررتم به) . وجدد الرئيس العراقي في خطابه الذي نقلته قناة العراق الفضائية ووزعته وكالة الانباء العراقية على شبكة الانترنت, تمسك العراق بموقفه الرافض للتسوية وقال (نقول أننا لن نبدأ بالسياسة أساسا وإنما بالمبادئ: وطريقها الجهاد والنضال ووسيلتها الاساس العدل, وغايتها رضا الله والشعب والامة, لذلك لم نكن جزءا من عالم التحركات البهلوانية على الحبال المشدودة ولم نكن ولن نكون جزءا من سوق النخاسة فيه, والمساومة على الشرف والفضيلة ومصالح الشعب والامة) . وخلص صدام إلى القول (إن المبادئ هي بديل السياسة الدارجة المعيبة في المحيطين الدولي والاقليمي ومن مبادئنا تنبثق سياستنا سواء أعجبت هذا أو لم تعجب ذاك) . ودعا الرئيس العراقي الذين يرومون التلاؤم مع العراق (أن يغير الخاطئ والمسيء من الفعل والقول) . وفي ختام خطابه ردد صدام حسين الهتاف الذي يردده في مثل هذه المناسبات وهو (عاشت فلسطين حرة عربية .. من البحر إلى النهر) . وعلى الصعيد نفسه وفي نيويورك طلبت منظمة هيومن رايتس واتش للدفاع عن حقوق الانسان من مجلس الامن رفع الحظر المفروض علي العراق لمواجهة الوضع الانساني المتردي في البلاد وقالت المنظمة في رسالة الى السفير الامريكي ريتشارد هولبروك والاعضاء الاخرين الاربعة عشر في مجلس الامن (ندعوكم لتتخذوا عى الفور اجراءات جديدة لمواجهة الوضع الانساني الطارئ) في العراق. واوصت هيومن رايتس واتش بالسماح للعراق (باستيراد خدمات مدنية وفسح المجال امام الاستثمارات في اقتصاد البلاد مع التشديد على حظر الواردات ذات الطبيعة العسكرية) . وطلبت المنظمة اخيرا من مجلس الامن انشاء محكمة دولية شبيهة بمحكمة الجزاء الدولية حول يوغوسلافيا السابقة ورواندا, لمحاكمة القادة العراقيين الذين توجد ضدهم اثباتات بارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وعمليات ابادة. ـ الوكالات احد جنود حرس الشرف العراقيين يحيي علم بلاده في احتفالات الجيش رويترز