بدأت قيادة الجيش الجزائري جولة مفاوضات جديدة مع قيادة الجيش الاسلامي للانقاذ (الجناح العسكري لجبهة الانقاذ المحظورة) لحمله على التراجع عن قرار تجميد حل نفسه والذي يعد نكسة لجهود الوئام والمصالحة التي يبذلها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة . وتزامنت هذه الخطوة مع الاعلان عن مقتل ثلاثة عناصر أمنية في اشتباكات مع الجماعات الارهابية. وقالت صحيفتا (الخبر) و(ليبرتي) ان عددا من كبار ضباط الجيش لم يعرف عددهم وصلوا امس الاول الى مركز القيادة العامة لجيش الانقاذ في مرتفع ام الحوت بجبال تكسانة فى مقاطعة جيجل شمال شرقى البلاد ورجحت ان يكون لقاء اول قد جمع موفدي المؤسسة العسكرية وقائد التنظيم مدني مزراق . ولم تتسرب اية معلومات عن نتائج المفاوضات وعن هوية ورتب الشخصيات العسكرية التي ادارتها من جانب الجيش الحكومي ولكن صحيفة (الوطن) قالت ان بعض اهالي المنطقة تحدثوا عن ضابط برتبة جنرال وصل امس الى المقاطعة. وقالت تقارير مراسلى الصحف المحلية من المنطقة ان مروحيات شوهدت امس وهي تحلق في سماء مواقع انتشار مقاتلي الجيش الاسلامي للانقاذ ولم يتسن تأكيد ان كان ذلك من قبل تعزيز الاجراءات الامنية التي ترافق المفاوضات ام اجراء ردعي من جانب القوات الحكومية على قرارالجناح العسكري لجبهة الانقاذ تجميد مسار حل نفسه. واكد مراسل صحيفة (الخبر) ان قائد الجيش الاسلامي للانقاذ دعا جميع مقاتليه الذين يستعدون للعودة الى عائلاتهم لاخد مواقعهم مجددا في الجبال وانتظار تعليمات جديدة بعدما اجتماعه الى كبار مساعديه في مركز القيادة العامة. ونفت مصادر في الجيش الجزائري حسب صحيفة (ليبرتي) ان يكون اعضاء جيش الانقاذ قد تعرضوا لاهانات وقالت ان الذين غادروا الجبال نحو اهاليهم تلقوا مكافأة قدرها عشرة الاف دينار (حوالي 150دولارا) وتقرر منحهم شهريا ثلاثة الاف دينار (حوالي 44دولارا) تحسبا لاعادة ادماجهم (بطرق عديدة). وقالت صحيفة (لاتريبيون) الخاصة ان قوات الجيش الاسلامي للانقاذ في جبال القل بمقاطعة سكيكدة شمال شرقى البلاد تحت قيادة مصطفى كبير شقيق رابح كبير عضو قيادة جبهة الانقاذ لاتزال مرابطة بمواقعها القتالية ولم تشرع بعد في نزع اسلحتها واعادة توطين اعضائها بين اهاليهم . وفيما يرى الساسة ان هذه الخطوة من جانب الجماعة المعتدلة نسبيا نكسة كبيرة للمساعي التي يبذلها بوتفليقة لاحلال السلام قبل تسعة ايام فقط من انقضاء اجل عفو للمتشددين المسلحين الذين يستسلمون للسلطات بهدف انهاء النزاع الاهلي الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات. وقال رابح كبير رئيس اللجنة التنفيذية للجبهة الاسلامية للانقاذ في الخارج انه بموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه في يونيو بين بوتفليقة والجيش الاسلامي للانقاذ الجناح المسلح للجبهة كان من المقرر ان يحصل نحو 600 من الاعضاء المسنين والمرضى في الجبهة على (العفو الكامل والحقوق الكاملة) مقابل تسليم انفسهم اي بشروط افضل من تلك الممنوحة بموجب العفو العام. واضاف في حديث هاتفي مع (رويترز) من منزله في المانيا ان المجموعة الاولى من هؤلاء وتضم 200 عضو (سرحوا) من الجبهة الشهر الماضي لكن السلطات الحكومية انتهكت الاتفاق بحرمانهم من حقوقهم المدنية ولذلك قررت الجبهة تجميد تنفيذ الاتفاق. واضاف ان الجبهة لن تستأنف تسريح اعضائها الا اذا نفذ شرط العفو الكامل والعودة الكاملة للحقوق المدنية. وامتنع عن الادلاء بمزيد من التفاصيل عن الكيفية التي عاملت بها الحكومة مع من سلموا انفسهم. وفي غضون ذلك تواصلت اعمال العنف بالجزائر امس الاول مخلفة ثلاثة قتلى و11 جريحا في صفوف قوات الامن خلال اشتباك عنيف مع مسلحين يشتبه فى انهم من المتشددين بمقاطعة تيارت على بعد اقل من 250 كلم جنوب غربى العاصمة الجزائر. وذكرت صحيفة (لوكتيديان دورون) الخاصة ان الحادث وقع بين قوات مشتركة عن الجيش والدرك والامن وحرس القرى من جهة ومسلحين من جهة اخرى بعد ظهر امس الاول في بلدة واد داوسة ببلدية سيد علي ملال شمال المقاطعة . واضافت ان الاشتباك كان عنيفا وجرى خلاله تبادل الرصاص لمدة تزيد على ثلاث ساعات مما ادى الى قتل ثلاثة افراد من حرس القرى وجرح 11 اخرين ينتمون الى مختلف اجهزة الامن فيما قتل عدد غير محد من المتشددين. ـ كونا, رويترز