تعود الكويتيون منذ سنوات في مطلع كل رمضان على (اشاعة) التغيير الوزاري والتي عادة ما تصبح حقيقة فيما بعد.ولم يختلف رمضان هذا العام كثيرا عن غيره لكن الجديد هو دخول موضوع حساس وساخن على الخط, وهو مستقبل الاسرة الحاكمة في الكويت . وقد كان الحديث سابقا حول هذا الموضوع من المحظورات التي تتجنب الصحافة المحلية الخوض فيه حيث ان دستور الكويت حدد تفصيليا عملية انتقال السلطة وتوارث الامارة, واعتبره الكويتيون شأن العائلة الحاكمة وليس مجالا للاجتهاد. لكنه منذ الاعلان عن مرض ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح وسفره الى الخارج للعلاج واللغط والاجتهادات بدأت تظهر, حول الصف الثاني من العائلة واهمية معرفة الخليفة مبكرا وتخفيف ضغط العمل عن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.. وغيرها من اجتهادات. ودستور الكويت في المادة الرابعة منه ينص على (ان الكويت امارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح) . وهذا ما يتمسك به الكويتيون قاطبة وتؤكده وجهات النظر الصحفية بشكل واضح.. وهو ما يحاول ان يوضحه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح وأحد أهم اقطاب النظام (من فرع سالم الصباح) وفي لقاء اجراه مع جريدة (الرأي العام) الاسبوع الماضي. فعند الحديث عن دور الصف الثاني في الاسرة في الحكم مستقبلا, رفض الشيخ سالم الصباح وجود تصنيف تحت اسم صف ثان او ثالث او رابع في الاسرة وفضل تسميته جيل الشباب, مؤكدا ان رموزا من هذا الجيل تتسلم اليوم مناصب وزارية وادارية (ومن اظهر نجاحا يتثبت في موقعه) . وشدد على (اننا لا يمكن ان نتهاون بالحكم, الشاب الناضج الذي يمكنه ان يخدم الكويت واهلها سنقدمه لأنه سيكون هو حاكم المستقبل ولذا يجب ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب. وقال الشيخ سالم الصباح ان (وصية مبارك الكبير واضحة وتنص على ان اكبركم اعقلكم والحكم شورى بينكم والرأي جماعي وهناك سلسلة احداث وتواريخ محفوظة اثبتت ان اكبركم اعقلكم. وصية ابينا مبارك واضحة ونحن نسير وفقا لما جاء في هذه الوصية) . ولكن المستشار بمكتب امير الكويت وزير الاعلام الاسبق الشيخ جابر مبارك الاحمد نفى ذلك قائلا لم اسمع بهذه الوصية لا من والدي الشيخ مبارك الاحمد المبارك (وهو اكبر ذرية مبارك) ولا من غيره, وما تعارفنا عليه منذ عهد الشيخ مبارك ان نختار الاكثر كفاءة والاكثر قبولا عند اهل الكويت وهذا هو المهم. وتناقلت الدواوين هذه الايام مجموعة من الاخبار المحلية التي يؤكد بعضها ان هناك تعديلات مهمة ستجري حكوميا بعد العيد وعودة الشيخ سعد على مستويين وفقا لما ذكرته جريدة (الطليعة) امس: المستوى الاول هو الطبيعة التي ستمارس بها مقاليد السلطة, اذ يقال انه بعد عودة الشيخ سعد سيتم تفويض الشيخ صباح بسلطات واسعة تتحدد بها المسئولية بشكل اوضح وتخفف عن كاهل الشيخ سعد الذي سيحظى باهتمام وتكاتف الجميع لتمكينه من اكبر قدر من الراحة. اما المستوى الثاني فهو التأكيد على ان هناك تعديلا وزاريا مقبلا. ورغم نفي الشيخ صباح لذلك الا ان المراقبين يقولون ان الشيخ صباح نفى وجود اي تعديل (الا بوجود الشيخ سعد) , وعندما يعود فان هذا الشرط سينتفي ويصبح الطريق ممهدا امام التعديل. الدواوين تتناقل الاحاديث والنقاشات الساخنة التي قيل انها جرت وراء الكواليس, والتي ربما ترسم صورة ما هو قادم, ربما ليس بالنسبة للتعديل الجزئي المبكر ولكن بالنسبة للاطار العام لفلسفة التشكيلات الوزارية. يذكرون ان احد المسئولين تساءل في احد تلك النقاشات عن الفائدة من تمثيل التيار الديني وتمثيل القبائل في الوزارة بالطريقة التي درجت على اتباعها الكويت لتصبح كأن بها اعتبارات عرقية وطائفية مكرسة دستوريا مثل لبنان. ويقال ان المسئول اشار الى موقف نواب القبائل والاحزاب الدينية من المبادرة الاميرية بتمكين المرأة من حقوقها السياسية قائلا ماذا يمكن ان يكون اسوأ من هذا الموقف؟ وما هو الموقف الذي يمكن ان يظهر معارضته ومناوأته للحكومة اكثر مما اظهره هؤلاء وهم داخل الحكومة؟! يقولون ان التعديل الوزاري المقبل سيشمل عدة وزراء اولهم النصافي وزير الاشغال وتكون الاحاديث حول وزير الاعلام. ويذكرون ان احد المرشحين لدخول الوزارة هو النائب طلال العيار الذي يقال انه يهيئ نفسه ليصبح نائبا آخر لرئيس الوزراء ويقوم من جانبه ايضا باستمالة بعض النواب للدخول في الوزارة. لكن اكثر ما دارت حوله احاديث الدواوين في الاسبوع الاخير من رمضان هو حديث الشيخ سالم لجريدة (الرأي العام) . فلقد شد انتباههم طرح موضوع الخلافة وتوارث الامارة للمناقشة العلنية من قبل احد افراد الاسرة ولفته النظر الى (وصية مبارك) التي قال فيها (اكبركم ارشدكم والامر شورى فيما بينكم) وثار جدل في الدواوين حول معناها, هل تعني ان الارشد بين افراد الاسرة هو بمثابة الاكبر الذي يتقدم على من يكبره سنا ولذلك هو الاولى بتقليد المنصب؟ اذن كل له اجتهاده لكن الجديد يظل هو الطرح العلني للموضوع والذي يبدو انه سوف يستمر حيث ان الشيخ سالم الصباح سوف يزور مجلة (الطليعة) (المنبر الديمقراطي) التي عادة ما توصف بأنها من اشد المعارضين للتوجهات الحكومية في الكويت خلال الربع قرن الماضي مما يعني انه سوف يرد. فهل يستمر هذا المسلسل. ام ان التغيير الوزاري اقرب.