انتقد مكي علي بلاي وزير الطيران السوداني الدكتور الترابي لرفضه المبادرة القطرية مؤكدا ان هذا الرفض لا يستند الى اي اسس صحيحة واعرب عن تقدير بلاده وترحيبها بالجهود التي بذلتها قطر لاحتواء الازمة الاخيرة في السودان ملمحا الى ان التعديل الذي ادخلته مصر على المبادرة القطرية قد يكون السبب الذي حدا بالدكتور الترابي الى رفض مبادرة الوساطة القطرية التي رعاها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية القطري واكد في تصريح خاص لـ (البيان) ان ما يحدث في السودان هو خلاف حول اختصاصات الاجهزة الرسمية التي تمثل الدولة والمؤسسات الحزبية التي تمثل حزب المؤتمر الوطني باعتباره الحزب الحاكم مشيرا الى امكانية حل هذه الازمة اذا ما توافرت النوايا السليمة بين كل الاطراف لاحتواء الازمة وتحديد الاختصاصات بصورة صحيحة خاصة وان قرارات الرابع من رمضان قد نصت على ضرورة توحيد مركز اتخاذ القرار السياسي. وشدد الوزير السوداني الذي يزور قطر على ضرورة ان ينظر الدكتور الترابي الى الامور بطريقة واقعية وموضوعية لان ما حدث حتى الآن لا يرقى لمستوى الازمة ما دامت القرارات تصب في النهاية في صالح توحيد القرار لتجنب الاضطراب الذي نجم عن تضارب الاختصاصات. واعترف بلاي بوجود خلاف واضح في السودان حول مدى دستور القرارات التي اتخذها البشير مبينا ان هذا الامر بات من اختصاصات المحكمة الدستورية التي تعتبر الجهة الوحيدة القادرة على الفصل في هذا الخلاف. واكد انه حتى لو استمر الدكتور الترابي في رفضه لاية تسوية فإن الحكومة ستمضي في انقاذ توجهاتها وبرامجها التي اعلنت من خلال الالتزام بجميع القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية كحل المجلس الوطني واعلان حالة الطوارىء ما لم يصدر قرار بعكس ذلك عن المحكمة الدستورية. ونفي ان تكون القرارات الاخيرة حول استقالة الوزراء خروجا عن مجلس الشورى مؤكدا ان هذه القرارات جادت لتمهد انقاذ ما تم الاتفاق عليه بخصوص اعادة تشكيل الاجهزة الرسمية للدولة ومشددة في الوقت ذاته على ان التوجهات الاساسية للحكم في السودان ستستمر وخاصة فيما يتعلق بقضايا التوجه الاسلامي في البلاد والحكم الفيدرالي واساسيات الدستور. وبخصوص المبادرة المصرية الليبية لانهاء الحرب الاهلية في السودان قال الوزير السوداني ان بلاده رحبت بهذه المبادرة منذ البداية بدليل انها كونت لجنتها الخاصة للتمهيد للقاء الجامع بين السودانيين مبينا ان ما اتفق عليه الرئيس عمر البشير مع رئيس حزب الامة الصادق المهدي لم يخرج عن الاطار العام لهذه المبادرة كما انه لم يخرج عن الاساسيات المتفق عليها من جانب الحكومة او من جانب التجمع ومعربا عن ايمانه بأن المبادرة المصرية الليبية باتت تملك فرصة كبيرة للنجاح خاصة بعد الانفراج الذي اعقب قرارات الرابع من رمضان والذي سيدفع المعارضة الى النظر لهذه المبادرة بصورة اكثر جدية.