أكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان تعويق عقد القمة العربية يعتبر خطأ استراتيجيا كبيرا جدا يضر بالعالم العربي كاشفا عن اجندة موضوعات جدية على القمة المرتقبة من اجل مستقبل العالم العربي وشكله في القرن الجديد. وشدد موسى في رده على اسئلة الصحفيين بالقاهرة قبل ان يتوجه الى الخرطوم حاملا رسالة من الرئيس حسني مبارك الى نظيره السوداني عمر البشير على أهمية التحرك المصري المكثف, وقال ان هناك تحفظات على عقد القمة من داخل العالم العربي ومن خارجه. وشدد عمرو موسى أيضا على أهمية التوافق العربي نحو عقد القمة, الامر الذي تسعى اليه مصر مع الاشقاء العرب. واوضح ان الرئيس حسني مبارك خلال جولته الخليجية الاخيرة تناول موضوع القمة مع اشقائه من الزعماء العرب.. مشيرا الى ان اتصالات الرئيس مبارك وجولاته العربية مستمرة بهدف عقد القمة العربية. الاعداد الجيد ضروري واعاد عمرو موسى التأكيد على ضرورة عقد القمة في أقرب وقت مع اعطاء فترة محددة للاعداد الجيد وفق الاجندة المحددة. واشار الى ان بعض المشاكل العربية كبير وعميق ومستمر, ولا ننتظر القمة لحله او يتوقع منها ذلك, ومثال ذلك الخلاف العراقي ـ الكويتي والنزاع الخاص بالصحراء بين المغرب والجزائر والمسألة السودانية وغيرها. وحول دور الجامعة العربية قال موسى انها البيت الذي يجمع كل العرب, دولهم, ومجتمعاتهم, للاتفاق والتعاون في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والتقنية. واكد وزير الخارجية على أهمية تفعيل منظومة الجامعة العربية حتى لا تصبح مجرد مكان لا مضمون له مشددا على أهمية تحقيق التضامن والتنسيق والتفاهم العربي. الدبلوماسية الوقائية والألفية الثالثة ومضى عمرو موسى يقول ان طرح فكرة الدبلوماسية الوقائية كذلك تمثل نوعا جديدا من الممارسة الدولية وتضع نظريات السيادة والتدخل في اطار منظور متطور جديد قد لا يكون ايجابيا بل ان له العديد من السلبيات. وأوضح ان القوى الكبرى في مؤتمر سياتل فشلت في فرض سياساتها وخططها لاتخاذ قرارات معينة بسبب وقفة المجتمع المدني والرأي العام والدول النامية. وأكد ان مصر تتابع بدقة واهتمام كل ما يجري على المسار الفلسطيني والمسارين السوري واللبناني موضحا ان السلام لا يمكن قبوله في مقابل أي ثمن. واضاف ان السلام الدائم والمضمون هو السلام العادل والمتوازن وهو ما يحتاج الى دعم من الذين يهتمون بمصير ومستقبل المنطقة وتحقيق الاستقرار فيها, وطالب بالمتابعة الدقيقة لمسار عملية السلام في الشرق الاوسط. المرحلة على حافة تطور واكد ان السلام العادل والمتوازن والشامل هو السلام الذي يشعر في اطاره الجميع بالارتياح وبالأمن وبالفرص المتساوية للنماء والمشاركة في اقامة المنطقة بشكل جديد. وردا على سؤال حول صورة العرب بين خمسين عاما مضت ومستقبلهم في قرن جديد. وذكر ان العرب لم يركزوا على خلق مصلحة مشتركة في المجال الاقتصادي او بناء السوق العربية المشتركة او منطقة التجارة الحرة او الاتحاد الجمركي الأمر الذي كان يمكن ان يفيد كل العرب ويتحرك بهم للامام. وحول التضامن العربي قال عمرو موسى ان هذا الموضوع خلال الخمسين عاما الماضية, قد غلب عليه الحماس وكان اسوأ ما عانى منه العالم العربي هو المبالغة والتضخيم في الاخطاء والاتهام السهل بالخيانة والخفة الى الغضب وقطع العلاقة بمعنى وضع العلاقات العربية على مستوى مهتز.. وأوضح انه كانت هناك سلبيات كثيرة وان لم يخل الامر من ايجابيات. وقال.. في رأيي الشخصي.. ان الوضع العربي في الخمسين سنة الماضية كان سلبيا في عمومه. المشروع العربي قائم على المصالح المشتركة واكد ان المشروع العربي الذي يتحدث عن اقامة مصلحة عربية مشتركة يتطلب اجراءات كثيرة ويتطلب عزما وايمانا حتى يمكن خلق اوضاع اقتصادية مواتية تؤدي الى مصلحة مشتركة وواضحة يحس بها المواطنون. واوضح في هذا الصدد ان الصراع العربي الاسرائيلي قد شغل العرب عن اقامة المصلحة المشتركة ولم يكن يصح ذلك, كما ان هذا الصراع قد فرض على العرب إلا ان اسلوب مواجهته كان بأيدينا وقد اخطأنا كما اصبنا. واكد ان الصراع العربي الذي شغل الجميع لمدة خمسين عاما قارب الآن على الانتهاء في ظرف سنة او اثنتين او ثلاثة اي في الامد القصير.. وهي توقعات سواء صحت ام لم تصح يجب الاستعداد لها, وان نسأل انفسنا ماذا بعد السلام وان نعد انفسنا لذلك. وردا على سؤال حول استمرار رفض الجانب الاسرائيلي لكل الدعوات والمبادرات الرامية لنزع اسلحة الدمار الشامل واخلاء المنطقة منها. قال عمرو موسى ان مصر تتحدث في هذا الامر مع كافة الاطراف وعلى المستوى الثنائي كذلك وفي اطار المؤتمرات القادمة وشدد على ان مصر ستقف وتطالب وتصر بأنه لا يمكن تجاهل الملف النووي تحت اي ظرف من الظروف. واكد عمرو موسى ان المبادرة المصرية التي اطلقها الرئيس حسني مبارك بشأن اخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل تطالب بازالة اسلحة الدمار الشامل من كافة دول المنطقة ولم تتحدث المبادرة عن دولة بعينها. وقال ان مصر كانت ستقف نفس هذا الموقف ليس فقط ازاء اسرائيل فيما يتعلق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل وانما الموقف المصري ينسحب على اية دولة اخرى في المنطقة على ألا تعامل اسرائيل معاملة استثنائية او مميزة. واكد على ان اي دولة في المنطقة لن تشعر بالامن وهناك سلاح نووي مكدس لدى هذه الدولة او تلك دون الآخرين. الملف السوداني يتحرك بنشاط وردا على سؤال حول الملف السوداني والتحرك المصري حياله والتطورات الاخيرة فيه. اكد عمرو موسى ان الملف السوداني قد تحرك بنشاط كما ان الدبلوماسية تواصل اتصالاتها على كافة الاصعدة العربية والافريقية مشيرا الى ان التطور الجديد الحاصل في السودان هو تطور نوعي وليس شخصيا وهو ما نفهمه في اطار الوضع الحالي وحتى هذه اللحظة. وشدد موسى على ان استمرار الوضع السابق كان من شأنه الاضرار البالغ بالسودان الامر الذي لا تقبله مصر ولا تحتمله لان المصالح بين البلدين كبيرة, كما ان الصلات وثيقة ونحن نرى ان السودان مكمل لمصر ومصر مكملة للسودان. ووصف موسى المبادرة المصرية الليبية بأنها مهمة وتسعى الى استبدال الصراع العسكري في السودان واقامة حوار بين كل فصائل المعارضة شمالا وجنوبا مع الحكومة حتى يخرج السودان الجديد الذي يتوافق عليه رأي الجميع ومن ثم تنتهي الحرب الاهلية ويبدأ السودان في استعادة وضعه المستقر. واوضح ان ذلك هو الزخم الرئيسي للسياسة المصرية فيما يخص السودان, وقال موسى ان تغيرا قد حدث في السودان حيث اراد الشيخ الترابي ان يعزل رئيس الدولة عن قيادة البلاد ويجعل منه رمزا بلا مضمون او سلطة وحدثت تطورات داخلية في السودان فرضها منطق الظروف ولا دخل لمصر فيها, مؤكدا ان مصر تتعامل مع نتيجة ما حدث بعد ذلك في السودان. وساطة بين الخرطوم وواشنطن وقال اذا كان السودان تحت رئاسة الرئيس البشير كرئيس واحد ويبادر برسم سياسة جديدة في السودان فنحن جاهزون لذلك. واكد موسى ان هناك الآن انفتاحا لدى الحكومة السودانية حيث انها على استعداد لان تستمع وتتفاوض وتصل الى تصور لسودان جديد تقبل به كل عناصر المعارضة. وردا على سؤال حول ما اعلنه الرئيس السوداني عمر البشير حول طلب وساطة مصر في فتح حوار مباشر بين واشنطن والخرطوم.. قال عمرو موسى المهم والضروري للمصلحة فتح هذا الحوار المباشر.. واشار الوزير الى ان قيام الولايات المتحدة الامريكية بتعيين ممثل لها بشأن موضوع السودان منذ عدة شهور, وقال موسي ان هذا الممثل بدأ الحوار مع الحكومة السودانية ومنهم سفير السودان بالقاهرة وقال وزير الخارجية من الطبيعي ان يستمر هذا الحوار وان تكون واشنطن على اطلاع بشأن مختلف توجهات السياسة السودانية ـ معارضة وحكومة ـ خاصة في اطار الوضع الجديد الذي نجم عنه ابعاد الدكتور الترابي رئيس البرلمان السوداني والسياسة التي افرزت سلبيات كثيرة. وردا على سؤال حول امكانية وضع جدول زمني في اطار المبادرة المصرية الليبية لتحقيق الوفاق الوطني السوداني لقطع الحديث امام المبادرات والافكار التي تطرح في هذا الشأن من وقت لآخر. قال عمرو موسى.. هذا معمول به.. ولكن ليس جدولا زمنيا بقدر ما هو اطار زمني يجب ان يكون قصيرا مشيرا الى انه يجب التحرك لحل المشكلة بسرعة, ولا يمكن ان تظل الامور معلقة وقال الوزير ان ذلك بالطبع مرتبط بالتطورات داخل السودان.