بذلت الولايات المتحدة عبثا ليل الاثنين جهودا دبلوماسية مكثفة للتغلب على الخلاف السوري الاسرائيلي حول جدول اعمال المفاوضات السلمية التي افتتحت جولتها الثانية امس الاول في شيبردزتاون.ومن المقرر ان تستأنف في وقت لاحق هذه الجهود بعقد لقاءات ثنائية جديدة مع الطرفين بعد اجتماع تقييمي يجريه الراعي الامريكي . واجرى الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع كلا على حدة لردم الهوة القائمة بين الجانبين حول جدول الاعمال. واقر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن بأن بلاده فشلت في عقد لقاء ثلاثي امريكي سوري اسرائيلي, وقال ان جدول اعمال اللقاءات المقرر تغير بنتيجة اللقاءات الثنائية ولم يتم عقد لقاء ثلاثي. وسئل عن الاسباب التي ادت الى عدم عقد مثل هذه اللقاء فاجاب لم يكن مقررا عقد مثل هذا اللقاء, كان هناك توقعات بعقده, لقد اجتمع الرئيس لمدة ساعة مع الشرع ولمدة ساعة وربع الساعة مع باراك, ثم التقت اولبرايت باراك والشرع كلا على حدة وعقدت اجتماعا اخيرا مع الرئيس لاطلاعه على النتائج وليس مقررا عقد لقاءات اخرى هذا اليوم (امس) . وردا على سؤال عما اذا كان كلينتون سيعود الى شيبردزتاون قال المتحدث لم نتخذ قرارا بشأن عودته امس الثلاثاء يرجح انه لن يكون هنا صباحا لكن ربما عاد بعد الظهر. وفي وقت سابق حذر روبن من توقع ان تسفر الجولة الحالية عن اتفاق جوهري للارض مقابل السلام. وعلق مصدر قريب من الوفد السوري على تصريحات الناطق بالخارجية بالقول ان اللقاء الثلاثي كان مجرد احتمال وليس موعدا قائما واضاف القضية هي انه لا تزال هناك خلافات حول جدول الاعمال, لكل طرف اولوياته لبدء المفاوضات. واوضح ان الراعي الامريكي سيجري تقييما لنتائج محادثاته مع كل طرف, وسيعقد اجتماع بين الوفد السوري والمسئولين الامريكيين عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي 15.00 بتوقيت جرينتش. وردا على سؤال حول ما اذا كانت المفاوضات ستستمر في ظل الخلاف القائم قال المصدر السوري بالتأكيد ستستمر لكن لا يمكن ضمان ان الجانبين سيتفقان غدا. غير ان مسئولا في الوفد الاسرائيلي اتهم السوريين بأنهم اوصلوا المفاوضات الى طريق مسدود عندما الغوا عشاء عمل ثلاثيا كان مقررا الاثنين. وقالت مصادر رفيعة في الوفد الاسرائيلي ان المشكلة تدور حول اولوية القضايا التي سيتطرق اليها المتفاوضون فاسرائيل ترى ان تكون الاولوية لترتيبات الامن وتطبيع العلاقات بينما ترى سوريا ان تناقش اولا الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان. وأن اتفاق محتمل بشأن هضبة الجولان السورية يتضمن اتفاقات امنية وحقوقا متعلقة بالمياه وجدولا زمنيا للتطبيع. وقد حاولت الولايات المتحدة في وقت سابق اشاعة جو من التفاؤل بعد تسرب الانباء عن الخلاف عندما اعلن المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان المفاوضات تنطلق بشكل جيد وان الجانبين يبذلان جهودا صادقة للتوصل الى اتفاق. وقال لوكهارت ان الرئيس يعتقد بأن انطلاقة المفاوضات جيدة وان الجانبين يبذلان جهودا صادقة للتوصل الى اتفاق وهما مستعدان لمواصلة المحادثات طالما لزم الامر. ويرغب الاسرائيليون في البدء بمسألتي التطبيع والترتيبات الامنية في حين يشدد السوريون على ضرورة حسم قضية الانسحاب الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو عبر الاتفاق على جدول زمني للانسحاب. وصرح مسئول اسرائيلي لوكالة فرانس برس امس الاول ان باراك حريص على مناقشة مسألتي ,التطبيع والامن قبل الحدود والمياه كاختبار لجدية سوريا في المحافظة على التزاماتها. لكن مصدرا سوريا قريبا من المفاوضات اكد لوكالة فرانس برس اصرار دمشق على ان تبدأ المفاوضات ببحث اهم عناصر العملية السلمية وهي انسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو 1967. واضاف المصدر السوري ان الاحتلال الاسرائيلي هو المشكلة والقرارات الدولية التي تستند اليها المفاوضات قرار مجلس الامن رقم 242 و338 تنص على الانسحاب من الاراضي المحتلة قبل البدء في اي تطبيع للعلاقات. أ. ف. ب ـ رويترز كلينتون يرافق باراك والشرع وتبدو عليه الحيرة حيث يمسك بكلتا يديه. ـ أ. ف. ب