استعرضنا في الحلقة السابقة مع الشوان تفاصيل لقائه مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي اعطاه رقم هاتفه الخاص ليطلبه في اي وقت مباركا مهمته الوطنية لتضليل الموساد قبل ان يحيله الى جهاز المخابرات المصرية ليرتب معه المعلومات التي سيتم نقلها الى الاسرائيليين, وفي حلقة اليوم يستكمل الشوان رواية باقي القصة وتلبية طلب الموساد بسفره مرة اخرى الى اوروبا حيث تم وضع الفتيات الجميلات في طريقه مجددا والاغداق عليه بالنقود بلا حساب لشراء وطنيته. سافرت ولم املك سوى (11) دولارا وهو ما كان مسموح للمسافرين باخذه وعندما طلبت زيادة المبلغ قال لي الضابط المصري لابد ان يكون كل شيء عاديا جدا ويستطرد الشوان قائلا وبالفعل سافرت وعلى السفينة رحت افكر فيما ينتظرني من احداث لايعلم خطورتها الا الله تعالى, واذا بفتاة جميلة جدا تقول بالعربية الركيكة سرحان في ايه.. انا جنبك من وقت ولم لم تلحظني ثم بادرتني بتقديم نفسها قائله: انا خرسونا يونانية ومتزوجة من ايطالي وامتلك فندقا في نابولي وكل صديقاتي معهن اصدقاؤهن الا انا وعرفتها بنفسي وقلت لها انني في رحلة الى ايطاليا للسياحة فدعتني الى كوب بيرة فحاولت الاعتذار لانني لم اكن املك ما يكفي ولكنها وقد لاحظت سبب اعتذاري فطلبت مني ان ندهب الى شلة من اصدقائها يلعبون الكوتشينة.. وطلبت مني ان اشاركهم .. فحاولت التخلص متعللا بعدم اجادتي للعب ـ وكان هذا صحيحا ـ فاقترحت ان تعلمني البوكر لاشاركهم واقرضتني مائتي دولار لالعب بها.. يضحك الشوان قائلا: وفوجئت بانني الفائز طوال اللعب وفهمت ان خسارتهم كانت متعمدة لاعطائي فرصة لكسب دولارات تساعدني في الرحلة وتأكدت انهم من الموساد, وزاد تأكدي عندما وجدت خرسونا ـ التي لم اقل لها عن رقم غرفتي على تلك السفينة الشاسعة ولم تسألني ـ ففوجئت بها تطرق بابي في الفجر متعللة بانها تشعر بتعب في ظهرها وتريد مني المساعدة.. وفي مساء اليوم التالي دعتني مرة اخرى على مائدة القمار بعدما اخذت مني المائتي دولار التي اقرضتني اياها.. وما حدث بالامس تكرر راحوا يخسرون متعمدين حتى ربحت مبلغا كبيرا من الدولارات والاسترليني والجنيهات المصرية, وظللنا هكذا حتى وصلت السفينة الى نابولي وكانت خرسونا قد دعتني للاقامة في الاوتيل الذي تمتلكه, وهناك عرفتني بزوجها الذي رحب بي, ولم يعترض على اهتمامها الزائد بي فقد لازمتني طوال الاقامة كتبت الرسالة المتفق عليها ووضعت عليها عنوان الاوتيل الذي اقيم به وارسلتها في اقرب صندوق بريد, وبعد يومين اتصل بي شخص رفض ذكر اسمه فقط قال: وصلتنا رسالتك واتفق معي على لقاء في كافيتريا محطة القطار بميلانو, واعطاني اوصافه وحزمت حقائبي وودعت خرسونا على امل لقاء اخر الى ميلانو وانتظرت كما قال لي الرجل وبعد انتظار ليس طويلا ابتسم لي واقترب مني وسألني عن نفسي ثم اصطحبني الى الفندق المتفق عليه وجدتهم حجزوا لي جناحا باسم مسيو عبدالرحمن والوظيفة تاجر جمال تركني الشاب بعدما اعطاني خمسمئة دولار وطلب مني انتظار جاك وابراهام ويضيف الشوان: ولم يطل انتظاري كثيرا وكانت فترة قضيتها في كوابيس وافكار سوداء وسيناريو شديد القتامة وبدأت اشعر بالخوف والرعب ولكنني سرعان ما تذكرت ما حدث من هذا العدو القذر ثم احسست بيد وصوت الريس المشجع والدافع لي فشعرت بقوة.. وبعد يومين فوجئت بطرق على باب غرفتي واذا بجاك وابراهام امامي استقبلتهم بحرارة شديدة لا تقل عن حرارتهم معي سألني جاك عن اخر نكتة مصرية قلتها بطلاقة فضحك وطلب واحدة اخرى قلت له كم ستدفع؟ قال خمسمئة دولار قلت الثانية وتعمدت ان تكون سياسية. ضحك الاثنان حتى سقط جاك على الارض واعطاني ما وعدني به ثم قلت الثالثة وعندما شرعت في الرابعة قال ابراهام يبدو انك تصر على افلاسنا فضحكت ـ ثم سألني جاك عن افراد اسرتي بالاسم وكأنه صديق حميم اجبته ثم قلت لقد زرت السويس سألني ابراهام باهتمام: كيف زرتها؟ قلت حصلت على تصريح وزرتها فقال جاك احكي لنا بالتفصيل عن هذه الزيارة وكيفية الحصول على تصريح وعن الاتوبيس وركابه؟ قلت لهم عن كل شيء: الركاب (معظمهم من العسكريين) ومكان جلوسي في الاتوبيس فقاطعني جاك قائلا: ما الذي رأيته عند الكيلو 70 قلت: رمالا صفراء وبعض الدبابات ثم قلت بلهجة جاده: وعندما ذهبت الى السويس اتيت لكم بالمعلومات الخاصة بالسفن, وبدأت في اعطائهم تفاصيل كل سفينة ولكن جاك قاطعني قائلا: لماذا لاتحدثنا عن طريق مصر ـ السويس والنواحي العسكرية فتظاهرت بالدهشة وقلت لهم وما علاقتكم بهذه النواحي لقد ركزت بحثي على السفن والمراكب بالبحيرات المرة التي طلبتم معلومات عنها.. قاطعني ابراهام: واذا طلبنا ان تحدثنا عن النواحي العسكرية فوقفت متصنعا قمة الحيرة وسألتهم لكن من انتم حتى احدثكم عن النواحي العسكرية.. قال جاك: نحن من الموساد الاسرائيلي تصنعت انني صدمت وبعد صمت لحظة قضيتها في الاستعانة بكم من الدهاء قلت كأنني وجدت ما ارغب: ورحت اتصنع الهذيان لا احد يريد ان يثأر من هذا الذي يقولون عنه الزعيم عبدالناصر اللي خرب بيوتنا وامم املاكنا وكمم افواهنا وان الثورة اللي قام بها دمرت كل شيء ويستدرك الشوان قائلا: ويبدو انني اتقنت التمثيل فاذا بجاك يحتضنني وانا اتصنع البكاء امعانا في اتقان الدور وقلت بحماسة ان لي علاقات وطيدة مع عسكريين لو كنتم صارحتموني كنت احضرت لكم معلومات عسكرية وكثيرة, بحرارة وود شديد قال ابرهام انت الآن رجلنا في مصر, ولاتنسى انك كتبت بخط يدك اسماء اقاربك لذا فقد اصبحت واحدا منا, وسنعطيك كل ما تريد بشرط مساعدتنا تظاهرت بالاقتناع والرضا واومآت برأسي موافقا... نظر جاك للنظارة السميكة التي كنت اضعها على عيني الضعيفة النظر وقال: انت تحتاج لعدسات لاصقة لاننا سنحتاج الى رويتك القوية وبالفعل تم اجراء الكشف وتركيب العدسات اللاصقة التي اعادت الى نظري قوته. يصمت الشوان ليلتقط انفاسه فابادره ـ بالسؤال قبل الدخول في تفاصيل الاحداث. تجنيد رسمي * وكيف تم التجنيد الرسمي بعد كشفهم عن حقيقتهم؟ اصطحبني ابراهام وجاك الى فرنسا وفي احدى الشقق قاموا بتدريبي على استخدام الحبر السري وكيف اصنع الاضافات بالجرام ودرجة الحرارة التي يكون عندها الخبر صالحا للاستخدام وكانت درجة استيعابي كبيرة اثنى عليها ابراهام وجاك واستمرت اقامتي بالشقة لمدة اسبوع قابلت فيها اكثر من خبير كان اخرهم خبير الشفرة الذي علمني كيف استقبلها على موجات الـ FM بالراديو واطلقوا علي اسم العميل جورج سايكو, واتفقوا معي على تلقي رسالة كل يومين تذاع في الرابعة عصرا على ان تعاد في اليوم التالي في نفس الموعد ثم سلمني جاك كتابين الاول النبوة للكاتب طه حسين والثاني بائعة الخبز لنجيب محفوظ وقال: ستحل الشفرة عن طريق هذين الكتابين. * كيف؟ ـ عن طريق ارسال رموز بعد فكها اقرأ جملا كاملة توضح المطلوب مني, ويضيف الشوان: وكان تدريبي على فك الشفرة شاقا جدا, وراحوا يضعون لي رسائل مشفرة لاقوم بحلها من كتاب النبوة وبائعة الخبز حتى وصلت الى مستوى مرتفع في حل الشفرة, ثم اخرج جاك من جيبه جواز سفر عليه اسم يعقوب منصور ومدون به وظيفة سكرتير اول السفارة الاسرائيلية بروما, وفوجئت ان صورتي على الجواز وان الجواز خاص بي لتسهيل دخولي لاسرائيل عند الحاجة لذلك, وطلبوا مني استئجار شقة في مكان مرتفع يطل على المقطم حتى يصلني الارسال بوضوح. يقول الشوان: استأجرت شقة في وسط البلد طلبوا مني في مكان مرتفع. ـ وهي نفس الشقة التي نجلس فيها الآن. الحلقة المقبلة طلبوا مني التوجه الى البيت.. الى اسرائيل لاتلقى التدريبات جمعة الشوان