بين لجنة (رأب الصدع) و(مجلس الشورى) انتهى الصراع بين الرئيس السوداني عمر البشير وحليفه السابق د. حسن الترابي رئيس المجلس الوطني, الى حل وصفه بعض المراقبين بأنه هدنة مؤقتة وهدوء يسبق العاصفة.وشهد الخلاف بين (رأسي السلطة) في السودان تداعيات كثيرة بعد انفجاره بقرار البشير حل المجلس الوطني الذي يرأسه الترابي واعلان حالة الطوارئ في البلاد. كشف النزاع بين الرجلين عن خلافات عميقة بين الجهازين التنفيذي والتشريعي, وأزمة في الجهاز السياسي الحاكم حزب المؤتمر الوطني الذي يرأسه البشير ويتولى منصب الامين العام فيه د. الترابي. كما كشفت الصراعات عن هشاشة العلاقة داخل الجبهة الاسلامية حين وضعت في محك المصالح والطموحات الشخصية. والمعروف ان د. الترابي حاول تحجيم سلطة البشير من خلال تعديلات في الدستور, يرى المراقبون انها هي التي قادت الى قرارات البشير في الرابع من رمضان, والتي سبقها صراع بين القصر والبرلمان انحاز فيه الجهاز التنفيذي الى جانب البشير فيما سعى الترابي لاستخدام ورقة الولايات حيث يضمن تأييد النواب هناك. غير ان اللوبي الوزاري نجح في الثاني من رمضان العاشر من ديسمبر في تغييب 117 عضوا عن جلسة المجلس الوطني, لكن الترابي تمكن رغم ذلك من تحقيق النصاب للجلسة بأكثر من 11 عضوا. حيث دخل القاعدة 267 عضوا ونصاب الثلثين المطلوب 256 عضوا وذلك ما كان يمكن الدكتور الترابي من تمرير التعديل في مرحلة العرض قبل الاخير, وعندما حاول الانتقال مباشرة الى مرحلة العرض الرابع والاخير انسحب الوزراء واعضاء موالون للبشير وعددهم 13 عضوا فاصبحت الجلسة دون النصاب لان عدد الحضور انخفض الى 254 عضوا اي اقل بعضوين عن نصاب الثلثين المطلوب لتمرير اي تعديل دستوري. قرارات البشير بحل البرلمان واعلان الطوارىء قوبلت بهجوم شديد من الترابي بلغ حد اتهامه بالخيانة والعمالة لكن البشير ضمن تأييد الجهاز التنفيذي الذي رفض وزراؤه دعوة الترابي لهم للاستقالة باستثناء محمد الامين خليفة وزير مجلس الوزراء. وقال الدكتور غازي صلاح الدين وزير الاعلام والثقافة والناطق الرسمي للحكومة في تصريحات مباشرة في اعقاب اعلان قرارات الفريق البشير ان ماحدث يجد تأييدا ومباركة في اوساط الشارع السوداني وغالبية المواطنين الذين تضرروا في الفترات الماضية, وقال ان الاجراءات تصب في خانة تسريع خطوات الوفاق وان ماحدث يمثل واقعا لمعطيات جديدة في موضوع الحوار مع المعارضة. واكد عبدالباسط سبدرات مستشار الرئيس البشير السياسي ان الازمة بين الحكومة والمؤتمر الوطني الحاكم تكمن في نظامه الاساسي الذي يحول الكثير من العيوب في تحديد العلاقة بين الحكومة وحزبها. وقال سبدرات ان الاجراءات الاخيرة كانت تمثل نبض الشارع وقد احدثت ارتياحا عاما عند اعلانها. قرارات البشير ورأى كثيرون في الشارع السوداني في قرارات البشير تخليصا للبلاد من العبث السياسي والفوضى. الدكتور الحبر يوسف نور الدائم القيادي البارز في حزب الاخوان المسلمين قال لـ (البيان) ان الترابي كان يقف حجر عثرة في الداخل والخارج. بما يطرحه من افكار ورؤى وتصريحات وانا اضرب هنا مثلين اثنين بالنسبة للعلاقات الخارجية. اذكر هنا عندما ذهب المرحوم الزبير محمد صالح الى مصر ووجد ترحابا شديدا من قبلها فاذا بالمفاجأة تأتي في تصريح من د. الترابي يسيء الى الحكومة المصرية فعلق الرئيس حسني مبارك قائلا ان الزبير جاءه يبحث عن حل لازمة بينما الترابي. في الوقت ذاته يشتمه في الخرطوم. المثال الثاني ان د.الترابي سئل ذات مرة عن اسرائيل فقال انها كيان مصطنع ولامستقبل له. الاجابة طبعا حكيمة وجيدة لكنه تبرع وقال لمحاوره ولم لاتسألني عن الكويت, انها ايضا كيان مصطنع ولامستقبل له, مما ادى الى غضب الشعب الكويتي والحكومة الكويتية واخذ هذا وقتا طويلا لتحسين الاوضاع في العلاقات بين البلدين وكان يجب ان يتم ذلك في وقت سابق. انعقدت لجان وانفضت اخرى للمصالحة بين الترابي والبشير لكنها فشلت ازاء تمسك الرجلين بموقفيهما حتى اجماع مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الاثنين 12 ديسمبر حيث تم الاتفاق على معالجة الموضوع في جو خرج منه البشير باحساس المنتصر في معركة يبدو انها لم تنته بعد. كل النتائج التي اسفر عنها الصراع اكدت انه كان صراعا داخل السلطة ومن اجلها وان اطراف السلطة ورموزها من كوادر الجبهة الاسلامية رأت ضرورة عدم التسخين ومعالجة الازمة بل انها وضعت مشروعا شاملا لذلك اجازة حزب المؤتمر الوطني الحاكم لحسم الخلاف بين البشير والترابي. وفيما يلي تنشر (البيان) النص الكامل لمشروع المعالجة الشاملة: مشروع المعالجة الشاملة مقدمة: اضطلعت ثورة الانقاذ في السودان بقيادة الدولة, في ظل ظروف اقليمية ودولية بالغة التعقيد. وقد تعرضت البلاد في سياق ذلك الى ضروب من الابتلاءات التي انعكست على مدى العقد المنصرم حصاراً سياسياً واقتصادياً واعلامياً حيناً, وغزواً عسكرياً سافراً احياناً اخرى. هكذا كان حالنا حتى أدركتنا دورة الابتلاء الداخلي الماثلة, والتي تشكل اخطر تحد يواجه المؤتمر الوطني, والصادقين الذين يرقبون بانبهار انموذجه في الانتقال والنهضة والتجديد. ولعل اخطر ما في هذا الابتلاء انه اصاب رأس التنظيم ثم مضى ينداح لا سيما بعد انعقاد مؤتمره التأسيسي الحاشد في اكتوبر, ولئن عصم الله الأيدي والدماء بلطفه, فقد استباح البعض في طرفي النزاع التجريح والتراشق, واساءة الظن بالنوايا والخواطر, حتى أضحت سيرتنا قاعدة وقيادة على ألسنة خصومنا صباح مساء, وفي كل مكان. ولقد تجرأت اليوم على مقامنا, وسيرتنا, ومجاهداتنا ألسنة ما كانت تحلم بأن تفعل وانكشفت في جسم المشروع الحضاري العزيز المقاتل, التي كانت حصينة وعصية على مستهدفيها يوم كانت القيادة والقاعدة على قلب رجل واحد. وها هي النذر والمخاطر المحدقة تلوح في سمائنا, تنبىء عن مهددات خارجية, وامتدادات لها داخلية, ويزيدنا يقيناً بحقيقتها الماثلة رصد أجهزتها الأمنية كافة, بل حال شقاقنا البعيد المغرى لتسلل الاعداء. لقد توالت المساعي من المخلصين في الداخل والخارج لرأب الصدع الغائر, وردم الهوة السحيقة, المتسعة يوما بعد يوم, دون جدوى. وها هي الأزمة المستعصية تأخذ طرفيها من الجسم الواحد في خط المواجهة التي بلغت ذروتها من خلال التصعيد الذي أحدثه عرض التعديلات الدستورية, ثم ما تجاوزها من تصعيد مقابل افضى لاعلان حالة الطوارىء وحل المجلس الوطني. ورغم هذه الاجواء المكدرة, وما افرزته من حالة احباط في أوساطنا خاصة, والمواطنين عامة, فإن واجب المضي قدماً بالسعي لاحتواء التصعيد, وتقديم معالجة شاملة وشافية وعاجلة وحاسمة, يبقي مهمة جليلة على عاتق اهل المشروع الحضاري, يندبون انفسهم لها بسعي حثيث ومتجرد, لعل الله ينفحه بالتوفيق في شهر الصيام والقيام والقرآن. نشأة المجموعة: في سياق البحث عن معالجة شافية للأزمة التي تطاولت بين قيادة الدولة والمؤتمر الوطني الحاكم, انبرت مجموعات عديدة من الاخوة المشفقين للسعي في هذا الاتجاه. وشاء الله ان يكون من بين الساعين هذه المجموعة التي تداعى لها نفر كريم من رموز المؤتمر الوطني ومؤسسيه, وما انفك الاخوة والاخوات الذين يقومون على قيادة العديد من القطاعات للاجهزة والمؤسسات الهامة في العاصمة والولايات ينضمون اليها ليسهموا معها في جهد الصلح والاصلاح والمعالجة الحاسمة ولقد لبى سعي هذه المجموعة نداء عميقاً في وجدان عضوية المؤتمر التي اقض مضاجعها الصراع المتطاول المكشوف على مستوى القيادة, واضحت هذه المجموعة موضع ثقة القواعد ومناط رجائهم في الخروج من الأزمة, لأن افرادها لم يتورطوا في الصراع الدائر, ولم يتمحوروا حول طرفيه, بل تجردوا لمعالجة هذه الفتنة, بعيداً عن اية تطلعات. اتجهت المجموعة لأول عهدها للنظر في دواعي وأسباب الخلاف, فوجدتها تكمن على وجه الاجمال في الآتي: * قضايا الانتقال الكبير من التنظيم للدولة, ومن الاوضاع العسكرية للمدنية, ومن التنظيم الواحد للتعددية, والحريات الواسعة التي بسطها التطور الدستوري بعد الضبط الذي لازم مراحل التأسيس. * السرعة التي تم بها ذلك الانتقال في بلد تحيط به التحديات الداخلية والخارجية. * قضايا المؤسسية والشورية والمرجعية وحاكمية التنظيم, وما يتصل بها من معان ومفاهيم ودلالات لدى الاطراف كافة. * ازدواجية القيادة. * البيعة ومدلولاتها والتزاماتها. * عدم وضوح الخطوط الدقيقة الفاصلة بين الاجهزة والمؤسسات العليا في المؤتمر والدولة والتضارب في علاقاتها, وضعف التشاور والتنسيق بينها. * السعي بالوقيعة بين الاطراف من بعض العناصر. * ضمور معاني الاخاء والثقة على المستوى القيادي بسبب تلك العوامل جميعاً. بداية التحركات: انتدبت المجموعة في بداية سعيها لجنة للاتصال بالأمين العام, والرئيس, والنائب الأول لاطلاعهم على المهمة التي تريد المجموعة القيام بها لاحتواء النزاع, ومعالجته على نحو شاف ثم صوبت المجموعة ـ بعد التداول ـ جهدها نحو تحقيق الأهداف التالية: (أ): * حفظ وحدة المؤتمر الوطني وقيادته وعلاقاته. * ضمان سلامة الدولة وأمنها وسيادتها وسائر اجهزتها. * الالتزام الصادق بالشورى وناتجها بعد التداول ـ من الجميع. * الالتزام الصارم بالمؤسسية والاحتكام لأجهزتها. * الاقرار بحاكمية المؤتمر من خلال وضع السياسات العامة, ومحاسبة الاجهزة على تنفيذها دوريا. * الاعتصام بالثوابت والاهداف الواردة, ضمانا لبقاء التوجه الحضاري, هديا شاملا للحياة, والمجتمع والدولة. حسم الصراع القائم بتدابير شافية وعاجلة, على نحو شامل يؤمن الاهداف الواردة في البند (أ) وبأقل الخسائر ان لزم. مجالات عمل المجموعة: * في سياق تداعيات الصراع, واتجاهه المتسارع نحو المواجهة, خيم على قواعد المؤتمر احباط عميق, وبدا مهددا لقواعده بالتمزق والشلل والانقسام, الامر الذي استلزم حركة مقدرة للالتقاء بقياداته وتنويرها بما يعصم وحدتها, ويحفظ عهد المواطنة والاخاء بينها, ويمنع خوضها في الصراع, أو تمحورها على طرفيه, ولتبقى وفية لتنظيمها ودولتها ومشروعها. * انصب جهد المجموعة في مساره الثاني على السعي المستمر لاطفاء الحرائق, وتهدئة الخواطر, واحتواء التصعيد من طرفي الصراع ـ لاسيما ـ بعد اعلان حالة الطوارئ وماتبعها من تداعيات. * صوبت المجموعة جهدها الاكبر على السعي الحثيث لبلورة معالجة شافية وشاملة وحاسمة لانهاء الصراع القائم, وتأمين عدم تجدده, من خلال آلية ومرجعية ينزل الجميع على حكمها, عند كل بادرة خلاف قبل ان يتطور. ان جهد المجموعة التي واصلت الليل بالنهار, وتلمست آراء العديدين في القيادة والقاعدة, واستصحبت الكثير من المعلومات والرؤى التي مثلت جماع قضايا الاختلاف والصراع مما تناولته المحاولات السابقة للمعالجة, ومن لقاء اللجنة بالاخوة على رأس الدولة والتنظيم. ان هذا الجهد الذي نظر في الاسباب والمسببات, وفي الرجال, والاجهزة, والقضايا بهدف وضع الدواء الصحيح للأدواء العضال استلهم روح القواعد العريضة وقيادتها, والتي تجلت رغبتها الكاسحة في خيار للحل, يرفض كل اشكال الصراع والتمزق والانشقاق, ويلتزم وحدة المؤتمر, واستقرار الدولة, وتأمين المشروع الحضاري. ولئن كان الصراع في شأن الحكم قدرا نافذا على العالمين, لم يسلم منه حتى الصحابة في صدر الاسلام, فقد لزمنا مقابلة ذلك الابتلاء ما استطعنا حتى لا تكون فتنة, (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وان من عوامل رد بلاء الفتنة السعي بالاصلاح بين الطائفتين المتصارعتين, ولو اقتضى حملهما على الحق حملا حتى تتم العودة لأمر الله وعندها (فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا) انصافا للطرفين من بعضهما, ومن انفسنا, موقفا ونصحا, وحجزا. في هذا السياق, واستشرافا لمرحلة جديدة تتم فيها المعالجة والصلح والاصلاح, ويتحقق بها جمع الكلمة, ووحدة الصف, تتقدم المجموعة بهذه العواصم من تلك القواصم. بنود المعالجة: استصحابا لما حدث, وحفظا لكيان المؤتمر والدولة التي بنينا, وصيانة للمشروع الذي انجزنا, وتأمينا للمكاسب التي حققنا, وحتى لا نكون (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا) يتم الآتي: اولا: يبقى كل من الامين العام والرئيس في موقعه, لتجني الدولة والتنظيم رصيد الخبرة والتجربة والعلم والولاء الذي اكتسباه عبر السنين. اذا تعذر ذلك يقف الذي لا يبقى في منصبه موقف الناصح, من غير اعتزال للجماعة, ولا خروج عليها, ولا شق للصف, ذلك ان البديل لنزاع قيادتين ليس انشاء جماعتين, او تكوين حزبين لأن النتيجة هي الضعف في كليهما, بل والفشل: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) . (حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر, وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون) . ثانيا: منعا للاحتكاك والتضارب, بين الاجهزة العليا في الدولة والتنظيم, يلزم تحديد الاختصاصات والصلاحيات والسلطات تحديدا دقيقا, وان يقوم التشاور والتنسيق بين قادة تلك الاجهزة في رئاسة الجمهورية, والامانة العامة, والمجلس الوطني. يضطلع التنظيم في علاقته بالدولة برسم السياسات العامة ووضع الخطط, والمساندة, وحشد التأييد, وتلقي التقارير من الجهاز التنفيذي لمحاسبته دوريا. يتولى الجهاز التنفيذي تفصيل البرامج ويقوم بالتنفيذ. وقيادة الحكومة دون تدخل من التنظيم في عمل الدولة اليومي. اذا استجد طارئ يقضي فيه بالتشاور بين الحكومة والتنظيم والمجلس, وتحدد اللوائح كيفية اجراءات ذلك. ثالثا: البيعة: يقوم المؤتمر على العهد والتواثق بين الجماعة, وتقوم الدولة على البيعة العامة لرئيسها, حيث يشترك فيها اعضاء المؤتمر مع الناس كافة, وهي بيعة ملزمة, توجب طاعة ولي الامر في المنشط والمكره, ما اطاع الله, واقام الدين, واجتهد في مصالح الامة. رابعا: الشورى الشورى لازمة وملزمة, حيث يلتزم الرئيس والامين العام بشورى الجماعة, عبر الاجهزة التنظيمية, وكذلك سائر القياديين. خامسا: الازمة الدستورية تجاوزا للأزمة الدستورية الماثلة, يلتزم طرفاها بالنزول على حكم المحكمة الدستورية, تأكيدا لالتزامهما بالدستور. سادسا: رفع حالة الطوارئ السارية حاليا في البلاد بأعجل ما تيسر. سابعا: تتحرى اجهزة المؤتمر والدولة الاجماع او ما يقاربه, في القضايا ذات الاهمية والخطورة. ثامنا: يتم لقاء اسبوعي دوري بين قيادة الاجهزة العليا للدول والمؤتمر (رئيس الجمهورية, الامين العام للمؤتمر الوطني, تبادلا للمعلومات وتشاورا وتنسيقا. تاسعا: سد باب الفتنة بمساءلة الذين خاضوا فيها ـ لاسيما الذين تولوا كبرها واخذهم بأدب الشرع تذكرة وابعادا عن مواقع التأثير والقرار. عاشرا: مقترحات تنظيمية: تأسيسا على ما تقدم واستصحابا للدستور, والنظام الاساسي تقدم اللجنة المقترحات التالية: * وضع واعمال اللوائح المحددة للاختصاصات والمنظمة للعلاقات بين الاجهزة التنظيمية والتشريعية. * الابقاء على اختصاصات السلطة التنفيذية المحددة في الدستور واختصاصات اجهزة المؤتمر المحددة في النظام الاساسي لتعدل في الوقت المناسب عبر القنوات المختصة بذلك. * وضع واعمال اللوائح المنظمة والمحددة لكيفية التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وفقا للنظام الاساسي. * وضع لائحة تفصل اختصاصات الهيئة القيادية المحددة في البند (1) و(2) من النظام الاساسي. * تكون اجهزة المؤتمر حاكمة لاجهزته وعضويته ولسياسات الدولة العامة وخططها العريضة. تكون قرارات اجهزة المؤتمر ملزمة فيما يليها وبالنسبة للجهاز التنفيذي كسياسات عامة وخطط عريضة تفصلها الاجهزة التنفيذية في برامج عملية. تقوم اجهزة المؤتمر المختصة بالمحاسبة الدورية لاداء الاجهزة التنفيذية ولا تتدخل في تفاصيل وتنفيذ السياسات والبرامج الخاصة بالاجهزة التنفيذية. اعادة انتخاب وتشكيل الاجهزة التنفيذية للدولة واجهزة المؤتمر الوطني. اعادة تشكيل الجهاز التنفيذي بما يحقق الاداء الأوفق ويحقق الثقة والاطمئنان للجميع. استكمال مجلس الشورى بالقيادات المؤهلة لعضويته. اعادة تشكيل الهيئة القيادية (القومية) بما يحقق الثقة والاطمئنان للجميع. اعادة تشكيل لجنة التعيين والمحاسبة بالهيئة القيادية بما يتفق مع النظام الاساسي. وضع اعمال اللوائح المنظمة لاختيار القيادات. اختيار قيادات اجهزة المؤتمر والاجهزة التنفيذية وفقا لفقه الجرح والتعدل مع توخي روح الاجماع في الاختيار ومراعاة النظام الاساسي. انشاء لجنة توفيق وتحكيم تفصل في تنازع الاختصاصات بين اجهزة المؤتمر والاجهزة التنفيذية وخلافات القيادات وتكون هذه اللجنة تابعة لمجلس الشورى. يكون قرار لجنة التوفيق والتحكيم فيما يلي النزاع ملزما لكافة الاجهزة وكل القيادات. تتكون عضوية لجنة التوفيق والتحكيم من خمسة الى سبعة اعضاء ذوي خبرة وكفاءة ومحل اجماع. وضع واعمال اللوائح المنظمة للجنة التوفيق والتحكيم. الالتزام بالنسق المؤسسي الشورى في اتخاذ القرارات مع مراعاة اختصاصات الاجهزة وتحاشي تغول جهاز على اختصاصات جهاز آخر. الرجوع في القضايا الهامة التي تطرأ على الجهاز التنفيذي او المؤتمر والتي لاتشملها السياسيات المجازة للاجهزة المختصة. لا يتخذ الامين العام او رئيس الجمهورية او اي قيادات في المؤتمراو الجهاز التنفيذي قرارا بمفرده فيما يلي شئون المؤتمر وامور الدولة الهامة. تتخذ كل القرارات عبر الاجهزة المختصة وفقا للدستور والنظام الاساسي. تعديل النظام الاساسي بما يكفل انفاذ المعاني الواردة في هذه الورقة. يكون لمجلس الشورى حق تعديل النظام الاساسي في غياب المؤتمر العام. تفوض هيئة الشورى رئيسا لتكوين لجنة لوضع اللوائح ومقترحات التعديل للنظام الاساسي وانقاذ سائر بنود مشروع المعالجة الواردة. دعوة مجلس الشورى لاجتماع طارىء فور انتهاء اللجنة من عملها للنظر في اقراره. الخاتمة وبعد, فلئن اصاب الاذى والتشويه كلا من المؤتمر والدولة من جراء الصراع المرير وتداعياته الاخيرة, ومن عجز القيادة والقاعدة المتطاول عن حسمه, فقد جرى من جهة اخرى التشكيك في مصداقية المشروع وشعاراته المنضوية التي رسخت المعاني الكبيرة معاني تلاشي الذات وفنائها في سبيله وسقطت كذلك الهيبة ولحق بنا جميعا الهوان واهدينا الاعداء والخصوم صوارم قاطعة لالسنتنا ونافذة في صدورنا. بيد أن في هذا الليل الطويل البهيم المدلهم تلوح بارقة في السماء تهيب بنا جميعا الى وثبة تاريخية كبرى ننصف بها المشروع الحضاري العزيز من انفسنا, ونتسامى بها فوق الجراح وفوق دواعي الانتصار للذات فنفاجىء الدنيا من جديد ونخرج الى العالم مرة اخرى على كلمة سواء, وبصف متحد, وتنظيم واحد, ودولة مهابة تحمل مشروعها وتتقدم به في ثقة وعزة بين العالمين. حينها فقط يعلو امرنا وتشرق شمسنا وتعود للمؤتمر والدولة ومشروعها الجاذبية ويتألق للعالمين المثال (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) .