في اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين نضج الشعور القومي بين الكرد وتشكلت الجمعيات السياسية التي رفعت الشعارات القومية الكردية كما تشكلت جمعيات ثقافية وادبية.ومنذ ان تولى الاتحاديون الحكم في تركيا عام 1908 ولم يبق للسلطات محمد الخامس سوى وجود رمزي, تعسف الاتحاديون وكان حكمهم يوصف بالشوفيني الارهابي وقاموا باعمال وحشية ضد الاكراد. اراد العثمانيون جعل الشعب الكردي اضافة للعربي وقودا للحرب الاولى مستحدثين سلاح الدين في التحريض على التجنيد, إلا ان الاكراد لم يتحمسوا للحرب وانسحبوا من صفوف الجيش العثماني, ومع بداية الحرب صارت كردستان ساحة للقتال بين العثمانيين والروس. بين عامي 1915, 1916 توغلت القوات الروسية في كردستان ايران وكردستان العراق, وقسم الحلفاء املاك الدولة العثمانية في اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 فقسموا كردستان بشماله وولاية الموصل بارجائها الكردية لتكون من مغانم فرنسا وروسيا, اما جنوب الموصل وولاية بغداد وولاية البصرة فكانت من نصيب الانجليز. باندلاع الثورة البلشفية في روسيا وسقوط القيصرية سحبت روسيا قواتها من جبهة كردستان وتركيا, ولم يكن للاكراد نصيب في الاستقلال اثناء هذه الفترة رغم ممارستهم نشاطا دبلوماسيا وسياسيا مكثفا. ثم جاءت معاهدة سيفر التي عقدت في باريس عام 1920 والتي نصت في موادها 62, 63, 64 على اعطاء الاكراد الحكم الذاتي لمدة سنة ثم يكون لهم الحق في امكانية انشاء دولتهم المستقلة في اجزاء من كردستان بشروط معينة وكان هذا اول اعتراف دولي بوجود الشعب الكردي ووطن كردي مقسم بين عدة دول وان للاكراد الحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم. وعندما جاء كمال اتاتورك لحكم تركيا عام 1922 حقق حلم تركيا الحديثة فصفى الارمن جسديا وسحق ثورات الاكراد بعنف. تمكن اتاتورك من وقف معاهدة سيفر بعد ابرامه لمعاهدة مع الحلفاء عام 1923 في لوزان ثبت فيها حدود تركيا الحديثة وبضمنها شمال كردستان وبذلك تعتبر بنود معاهدة سيفر من الناحية الرسمية منتهية. ويتولى عصمت اينونو الحكم بعده عام 1925 سار على خطى اتاتورك فسحق ثورات الاكراد واخمد انتفاضة الاكراد عام 1929 بنفس القوة وتم ترحيلهم وتدمير قراهم. اشتعلت على اثر ذلك انتفاضة مسلحة في (آرارات) بقيادة احسان نوري للفترة من عام 1930 ـ 1932 وانتفاضات كردية من عام 1936 ـ 1939 في جبال درسيم واستخدم الجيش التركي الغازات السامة والمدفعية وسلاح الطيران وحاصر المنطقة لاكثر من عامين ولم تستسلم درسيم إلا بعد نفاذ ذخيرة مقاتليها. انتقم الجيش التركي من اهالي المنطقة انتقاما بشعا فأحرق الغابات والقرى, وقتل الآلاف الذين استسلموا واضطرت مئات من النساء الكرديات الى الانتحار الجماعي بالقاء انفسهن في نهر (منذور) قبل ان يقعن في ايدي الاعداء, وتشير المصادر الى ان مليونا ونصف مليون كردي قد اقتلعوا من موطنهم الاصلي وتم توطينهم في اواسط الاناضول بعيدا عن كردستان. تأزمت العلاقات العربية التركية في الخمسينيات مع تصاعد المد القومي العربي بزعامة جمال عبدالناصر وتحالفه مع الاتحاد السوفييتي فشعرت تركيا بالحصار السوفييتي من شمالها وجنوبها بسبب تحالف قوى عربية مع موسكو ولهذا السبب كما يرى المراقبون دخلت تركيا تحالفا مع واشنطن وحلف الناتو. قدوم عبدالناصر دعم الاكراد فتعاطف معهم وانشأ لهم اذاعة من القاهرة عام 1956 او 1957 نكاية بحلف بغداد, ثم ساعد عبدالناصر مصطفى البرزاني الكبير للعودة الى العراق ابان حكم عبدالكريم قاسم عام 1958 وكان قد نفي خارجا فهاجر من ايران لروسيا. وفي المد والجزر الذي تناوب القضية الكردية.. تأسس حزب العمال الكردستاني في اواسط السبعينيات ونفذ اول عملية مسلحة له عام 1986. تبنى اوجلان ايديولوجية الماركسية اللينينية لكنه استخدم اسلوبا سياسيا في التنظيم اعتمد خلق قواعده في المهجر في دول بها هامش ديمقراطي حيث يوجد في اوروبا مليونا مهاجر كردي. تغيرت اللعبة بعد انتهاء الحرب الباردة فرفعت روسيا الراية البيضاء عام 1991 فسقطت اهدافها بدعم الاكراد وكانت لروسيا اهداف دفعتها لاحتواء عبدالله اوجلان وحزبه منها عمل كل شيء يمكن ان يضر بالمعسكر الغربي وهو هدف استراتيجية جيوبولتيكي اضافة لهدف آخر ايديولوجي ومهم وهو ان الاتحاد السوفييتي كان يساعد كل دولة او حزب له ايديولوجية شيوعية. بسقوط اهداف تركيا عام 1991 اصبح اوجلان بلا نصير فلم يعد الروس يتنافسون مع الامريكيين وخلقت امريكا لروسيا مصالح تجعلها اكثر اعتمادا على الغرب وامريكا, كما اصبحت روسيا تتلقى مثلها مثل بلدان العالم الثالث مساعدات مثل تركيا ومصر من امريكا فلم تعد لها مصلحة بمساعدة الاكراد بل اصبحت معرضة للضغط والابتزاز الامريكيين. وهكذا سقطت القضية الكردية من حسابات الدول لتصبح ورقة ابتزاز سياسية لا اكثر للدول الشرق اوسطية. 1 ـ كادر بالارقام 2 ـ تظاهرات الاكراد في اوروبا احتجاجا على اعتقال اوجلان