يرتكز الصراع بين سوريا واسرائيل على هضبة الجولان التي تقدر مساحتها الاجمالية بـ 1860كم,2 والجزء المحتل منه يعادل 1150 كم,2 وهي واحدة من ثلاث عشرة محافظة سورية وعاصمتها القنيطرة التي دمرتها القوات الاسرائيلية في عدوان 1967.يقع الجولان في الجنوب الغربي من سوريا وتشرف على فلسطين وبحيرة طبرية نحو الغرب وعلى نهر الاردن من الجنوب لتصل الى الحدود الاردنية عبر منطقة الحمة. الجولان لها قيمة جيواستراتيجية في موازين منطقة الشرق الاوسط, فهي تعد بالنسبة لاسرائيل منطقة امنية لحماية الجليل الاعلى, ثم انها منطقة غنية بالمياه وهي حاجة استراتيجية مطلقة لاسرائىل, عدا عن كونها عيونا لاسرائيل تطل على دمشق والاردن وفلسطين. وبالنسبة للعرب تكاد تكون أسباب اسرائيل هي نفسها اسباب العرب, فهي اكبر خزان مائي تستولي عليه يد اجنبية, ثم انها تعتبر عمقا استراتيجيا عربيا مهما في حماية امن منطقة الشرق الاوسط من الاطماع الاسرائيلية, اضافة لاهميتها الزراعية والتي تعد مصدر امان غذائي للمنطقة العربية. اسرائيل احتلت الجولان في الخامس من يونيو عام 1967 مستخدمة كل اسلحة الدمار مستولية على ثلثي مساحة الحافة التي احدثت قبل الاحتلال باقل من ثلاث سنوات, وطردت سكانها بقوة السلاح باستثناء خمس قرى تقع في شمال الجولان وهي (مجدل شمس, مسعده, بقعاتا, عين قنية, والفجر), ويبلغ مجموع سكانها 20 الف نسمة, لم تستطع اسرائيل طردهم بسبب وصول قوات الامم المتحدة السريع للقرى. وتشكل قضية مياه الجولان وجنوب لبنان ونهر الاردن, اهم قضية مائية بين الدول العربية واسرائيل وهي في مجموعها تشكل اكثر من نصف مصادر اسرائيل من المياه .. ووفق تقرير صادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا عام 1998, فان اسرائيل تحصل على 67% من المياه من الدول العربية, اذ تشكل ثلث احتياجاتها عن طريق سرقة المياه اللبنانية و 32% من الجولان والباقي من الاردن والارض المحتلة. تبلغ امطار الجولان 102 مليار متر مكعب سنويا قياسا الى مساحتها البالغة 1800كم2 وفي هضبتها يوجد مئة نبع للماء تنتج كمية تتراوح بين 50 الى 60 مليون متر مكعب سنويا, اما نهر بانياس الذي ينبع من سوريا ويصب في نهر الاردن فهو يعطي 100 مليون متر مكعب من المياه في السنة. لهذه الاعتبارات المائية ومثلها الاستراتيجية تتمسك اسرائيل بهضبة الجولان, والسيطرة عليها تعني التحكم بعملية تغذية بحيرة طبرية بالمياه. اهمية استراتيجية موقع الجولان الاستراتيجي لم يكن ابدا موضع شك لكل من اسرائيل وسوريا, فقبل يونيو عام 1967 كان المسئولون الاسرائيليون يشكون دائما من ان المدافع السورية المنصوبة على ارتفاع 500 متر على الحافة الغربية للهضبة كثيرا ماتطلق نيرانها على الفلاحين الاسرائيليين وهم يحرثون في وادي الاردن, واو يجففون المستنقعات في بحيرة الحولة. والواقع الذي يعرفه الجميع ان هؤلاء الفلاحين كانوا يقومون باعمال مناقضة لاتفاقية الهدنة عام 1949 تجري في اراض انسحبت منها القوات السورية طواعية, وفقا لشروط الهدنة دون ان يعني ذلك مآلها الى اسرائيل وانما ان تبقى منزوعة السلاح لكن المزارعين الاسرائيليين اولئك كانوا يذهبون الى تلك المنطقة وهم مدججون بالسلاح. والمنطقة منزوعة السلاح تلك هي عبارة عن ثلاثة او اربعة شرائط منفصلة تصل في مجموعها نحو ستين كيلو مترا مربعا تمثل على طول الحدود الدولية المقررة في 1923 والى الغرب منها. واصل هذه المنطقة منزوعة السلاح انها جزء من فلسطين تحت الانتداب, ثم استطاعت القوات السورية الاحتفاظ بها تحت سيطرتها في عام 1948 ثم وافقت سوريا وفقا لنصوص هدنة عام 1946 ان تسحب قواتها منها مقابل تعهد اسرائيلي بالا تتحرك القوات الاسرائيلية اليها. وفي السنوات مابين 1949 و 1967 نزح اليها اسرائيليون واقاموا فيها بيوتا وزرعوا ارضا, وهكذا نشأ نوع من الاحتلال بفرض الامر الواقع فوضع الاسرائيليون يدهم على 75% من الشمال اساسا تاركين 25% من الجنوب لسوريا, وهذا الخط غير الرسمي لتقسيم المنطقة منزوعة السلاح هو مايشار اليه بعبارة (خط 4 يونيو 1967) . وتنبع الحساسية الاستراتيجية لمرتفعات الجولان بالنسبة لسوريا من قربها لدمشق ومن وجود المواقع الاسرائيلية فوق جبل الشيخ الذي يتيح لها ان تتحكم في معظم الدروب والطرق الجنوبية والغربية المؤدية الى دمشق فضلا عن وجود كل الداخل السوري في مدى الرادار الاسرائيلي الذي يتخذ مراكزه في هذه البقاع, وقد اتضحت المزايا الاستراتيجية للجولان بشكل جلي في حرب اكتوبر عام 1973. اما من الناحية الديمغرافية فان السكان المدنيين الذين يقيمون حاليا في المنطقة المحتلة يشكلون رقمين متساوين نحو 16 الف نسمة لكل منهما من المستوطنين اليهود والاهالي السوريين الذين ظلوا يتمسكون بأرضهم ولم يبرحوها. وجميع السوريين يتجمعون في خمس قرى على سفوح جبل الشيخ وينتمون الى طائفة الدروز, بينما ينتشر المستوطنون الاسرائيليون في 32 مستوطنة متناثرة على صعيد المنطقة وبالاضافة لانشطتهم الاخرى فانهم يفلحون الجزء الاكبر من اراضي الهضبة السخية التي كانت حتى عام 1967 مملوكة للفلاحين السوريين. المستوطنات الاسرائيلية في الجولان. بدأت اسرائيل منذ يوليو عام 1967 تقيم في المناطق المحتلة مستوطنات عسكرية وعلى مدى عشرات السنين, ثم اكتبست معظم هذه المستوطنات طابعا مدنيا واصبحت عائلات اسرائيلية كثيرة في الجولان يسود بينهم الاحساس بأنهم اصحاب هذه الارض والمزارع وفيما بين 1993 و 1996تمت لدى هؤلاء معارضة شديدة للانسحاب من الجولان, وتشكلت بينهم حركة تحت اسم الطريق الثالث تحولت بعد ذلك الى حزب سياسي يحظى بدعم وتأييد غير قليل من عموم الاسرائيليين ويشكل هذا التيار بلا شك قوة ضاغطة على اي مفاوضات سورية اسرائيلية. راعت اسرائيل في اقامة مستوطنات الجولان توفر ثلاثة شروط هي: وجود ارض صالحة, ومياه, وموقع استراتيجي مناسب, وقد كثفت اسرائيل استيطانها على حساب هدم البلدات والقرى العربية, وبعد حرب اكتوبر عام 1973 زادت الحكومة الاسرائيلية من تحصين المستوطنات في الجولان وتسليحها وامتد الاستيطان نحو الشمال والجنوب. حتى عام 1981 كانت اسرائيل قد مهدت الارضية لاصدار قانون ضم الجولان وبتاريخ 14 ديسمبر 1981 قررت حكومة مناحيم بيجين الليكودية ضم المرتفعات السورية المحتلة وكان ضم الجولان على سلم اولويات هذه الحكومة بعد ان اعلنت عن ضم القدس المحتلة في الفترة الاولى من حكمها وبعد تمكنها من امتصاص نقمة المجتمع الدولي بفضل الموقف الامريكي المساند لها. ونص قانون ضم الجولان الاسرائيلي على ثلاث نقاط هي: ان قانون دولة اسرائيل وصلاحياتها واداراتها ستطبق على مرتفعات الجولان. يعمل بهذا القانون فور موافقة الكنيست الاسرائيلي. يكلف وزير الداخلية يوسف بورغ بتنفيذ هذا القرار. وفور صدور هذا القرار الجائر رد المواطنون السوريون بوثيقة مشهورة اكدت ان هضبة الجولان المحتلة, سورية وهي جزء لا يتجزأ من الاراضي العربية. ومنذ 32 عاما وقوة مراقبة فك الاشتباك التابعة للامم المتحدة تتولى مراقبة الاراضي بين سوريا واسرائيل والتي تمتد بطول 75 كيلومترا وبعرض يتراوح بين 200 متر وتسعة كيلومترات ورغم العداء بين البلدين الا ان هذه الجبهة, وفق المسئولين عن قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في الجولان, هي اهدأ الجبهات العربية الاسرائيلية ويقول مسئولو الامم المتحدة ان قوة حفظ السلام المؤلفة من الف رجل ما كانت لتنعم بالهدوء لو لم تكن سوريا واسرائيل تريدان هذا. القرى العربية في الجولان