تحدثت الاطراف السورية والاسرائيلية عن (وديعة رابين) وهي وثيقة تم التوصل اليها عام 1995 مع رئىس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق رابين تحت عنوان (اهداف ومبادىء اتفاقية أمنية).وهذه الوثيقة عدت اتفاقاً ابتدائيا على درجة من الاهمية حول الجوانب الاساسية لاتفاقية سلام نهائية بين سوريا واسرائيل, اذ كان السوريون والاسرائيليون قد اقتربوا مجدداً من الوصول اليها لتسوية المسألة الاساسية فيما يتصل بقواعد وترتيبات الامن لما بعد السلام بين البلدين. هدفت الوثيقة وفقا لما ذكرته المصادر الى: التقليل إن لم يكن المنع الكامل لخطر (هجوم مفاجىء) . منع أو الحد من الصدامات اليومية على طول الحدود. التقليل من خطر اي هجوم واسع النطاق أو حرب شاملة. أما المبادىء المتفق عليها فكانت كمايلي: الحقوق المشروعة لكل الطرفين تتمثل في ان أمن احداهما او الضمانات المطلوبة له لايجب أن تكون على حساب الطرف الآخر. الترتيبات الامنية يجب أن تكون متساوية وبالتبادل وبالمثل على كلا الجانبين. واذا حدث في مسار المفاوضات ان تبين ان تطبيق المساواة مستحيل من الناحية الجغرافية بالنسبة لبعض الترتيبات المعينة فان خبراء من الطرفين يناقشون الجوانب الاشكالية لهذا الترتيب بالذات ويحلونها سواء باجراء بعض تعديلات أو من خلال حلول متفق عليها ومقبولة وفقا لتعديل واحد قاصر عليها. الترتيبات الامنية يجب أن تكون متفقة مع السيادة وتكامل الاراضي لكل من الطرفين وهذه الترتيبات يجب أن تكون قاصرة على المناطق المتاخمة لحدود كل من البلدين. بالاضافة لذلك قدمت الوثيقة هذه الجملة الاضافية على اساس انها مأخوذة من قسم المبادىء بالوثيقة: (إن هدف الترتيبات الامنية هو تأكيد المساواة في الامن الشامل وفقا لمفهوم السلام بين البلدين. تتضمن وثيقة أو (وديعة رابين) : 1 ـ مدى انسحاب اسرائيل من الجولان. 2 ـ طبيعة العلاقات السلمية بين الدولتين في المجالات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي وروابط البنية التحتية. آليات الترتيبات الامنية لما بعد السلام. غير ان هذه المفاوضات لم تستكمل للنهاية ومع ذلك فهي تمثل جانبا من الخبرة التي يمكن أن ترتكز اليها المفاوضات المقبلة. مثلت وثيقة الاهداف والمبادىء هذه نصف قائمة حيث كان من المفروض انها تهيى ء الاراضي لاتفاقية اكثر تفصيلا حول الترتيبات الانتقالية والامنية بعد السلام, ولعل أهم ملامح نصوص هذه الوثيقة هو ما انطوت عليه من غموض تجسد في صياغتها. ويعترف أكثر المحللين الاسرائيليين بهذا الغموض حيث يجدون ان الجانب الخاص بالاهداف.. في الوثيقة يتفق في مجموعه مع اهم الهموم التي تشغل اسرائيل بينما الجانب الخاص بالمبادىء يبدو شديد الحساسية والابهام عندما يتعرض للهموم السورية. هجوم مفاجىء ويرى المحللون ان عبارة (هجوم مفاجىء) هي افتراض غير سليم لان الواقع هو ان اسرائيل تحتل بالفعل ارضاً سورية ومن ثم فأن هذه الفقرة تعني فقط ابقاء هذا الوضع قائما رهن المفاوضات أو رهن مشيئة الجانب الاسرائيلي. ومن المبدأ الاسرائيلي القائل ان (اية منطقة تخلو عنها يجب أن تكون منزوعة السلاح وان تبقى خالية من اي وجود عسكري او بنية عسكرية, اقترحت الوثيقة ثلاثة عناصر: الوجود الدائم لقوة اجنبية (وذكر في ذلك انه من المهم ان تضم هذه القوة قوات امريكية). اقامة مناطق خفيفة التسلح على جانبي المنطقة منزوعة السلاح. اقامة نظام متكامل وترتيبات كافية للانذار المبكر والرصد والرقابة واخيرا مراقبة عمليات تجديد واعادة بناء القوات المسلحة لدى كلا الطرفين. وفيما يتصل بالانذار المبكر تقول الوثيقة: (ان جيش الدفاع الاسرائيلي يجب ان يستمر في تلقي المعلومات التي لايمكن الحصول عليها الا بالوجود في جبل الشيخ) , (سوف نناقش مختلف الوسائل لممارسة هذه القدرة) . كذلك تناولت الوثيقة الحاجة الى (منع التعاون العسكري المعادي ضد الجانب الآخر) , وزيادة الشفافية والثقة بين الجانبين وإقامة نظم بحرية وجوية وتجنب الصدام في بلدان أخرى بما في ذلك لبنان, والحاجة الى (عزل ومنع المساعدات عن عناصر تمارس أنشطة عنف معادية ضد الطرف الآخر وضد عملية السلام) . وفي الجزء الاخير من النص اشارت الوثيقة مرة اخرى الى الحاجة للشفافية وبناء الثقة واقترحت خطوتين عاجلتين يمكن أن تساعدا على ذلك وهي عبارة دعوة الضباط السوريين للانضمام الى ضباط الامم المتحدة في دوريات التفتيش التي يقومون بها في مرتفعات الجولان. الجولان ارض عربية تنتظر العودة