اختلفت تفسيرات المراقبين حول كسر الجمود في مواقف الحكومة السورية تجاه المفاوضات مع اسرائيل, فمنهم من ربطها بترتيب أوضاع سوريا الداخلية, والوضع الاقصادي, ومنهم من أشار إلى انها محاولة اقتناص فرصة سانحة لتطبيق شعار السلام الاستراتيجي الذي تطرحه أمريكا واسرئيل خاصة وان هناك كلمات غزل تبادلها الرئيس السوري مع باراك, أظهرت ارتياحا سوريا لفوز باراك بزعامة الحكومة الاسرائيلية . ولعل الادارة الأمريكية نجحت في فك عقدة المفاوضات الجامدة منذ عام 1996 والتي توقفت عند نقطة الانسحاب الاسرائيلي حتى حدود 4 يونيو 1967 الأمر الذي رفضته الادارات الاسرائيلية السابقة. والملاحظ ان الادارة الأمريكية في سعيها لاستئناف هذه المفاوضات بين سوريا واسرائيل أبقت مصطلح الانسحاب غامضا بما يتيح لكل طرف تفسيره بالطريقة التي تناسبه. فقد أعلن ان اسرائيل موافقة على الانسحاب حتى خطوط الرابع من يونيو مع بعض التعديلات الطفيفة بينما تؤكد سوريا انه لا تنازل عن أي شبر من الأرض. واقع الأمر يدعونا لنتذكر الثوابت السياسية الأمنية الاسرائيلية التي تتمثل في: لا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تماما, لا لمناقشة قضية القدس, لا لإيقاف عملية الاستيطان, لا لانسحاب كامل من الجولان والضفة وغزة او التخلي عن الحزام الامني في لبنان دون ترتيبات امنية, لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين, لا لتحالف عربي استراتيجي يضم كل او بعض دول المواجهة والعمق العربي, لا لامتلاك اي دولة عربية لسلاح او برنامج نووي, لا لأي خلل في الميزان العسكري القائم حاليا بين العرب واسرائيل لغير صالح الاخيرة, لا لحرمان اسرائيل من مطالبها المانية في الانهار العربية, لا لضغوط امريكية على اسرائيل لقبوله ما يتعارض مع متطلبات امنها واهدافها. كل تلك ثوابت اساسية للسياسة الاسرائيلية لن تتخلى عنها, تورثها حكومة لحكومة, وسلفا لسلف, فكيف ستتعامل سوريا مع هذه الثوابت خاصة وان سوريا تعد مفتاح الحلول في المفاوضات مع اسرائيل بها يرتبط المسار اللبناني ارتباطا كاملا حتى انه يشكل ورقة ضغط سورية ضد اسرائيل وبها يرتبط المسار الفلسطيني على خلفية ان اية معاهدة على صعيد المسار السوري اللبناني هي اقل تعقيدا من انجاز الحل الدائم مع السلطة الفلسطينية التي سيضعف موقفها التفاوضي مقابل تعزيز مكان الحكومة الاسرائيلية بعد ظهورها بموقف الراغب في السلام وهذا يقوي موقفها السياسي على الصعيد الدولي ويدفع امريكا وأوروبا للضغط على الطرف الفلسطيني للقبول في النهاية بالتصور الاسرائيلي. وربما كانت هذه الخلفية المتشابكة مصدر قلق فلسطيني تدفع الاطراف العربية لعقد مصالحة فلسطينية سورية لتدخل سوريا مفاوضاتها مدعومة بجهة عربية ومطالب لا تقضي على احد. اوراق الضغط السورية كثيرة واوراق الضغط الاسرائيلية اكثر, والمفاوضات ستجري بين قوتين غير متكافئتين, ومنطق السياسة يقول ان الاقوى هو الذي يفرض شروطه. ولكن الامر لا يبدو انه انسياق سوري, ذلك ان سوريا تقف على شرعية قانونية دولية بمطالبها والعالم كله لم يعترف بضم اسرائيل للجولان.. إلا ان لعبة السياسة تشبه كرة القدم لا يمكن التكهن بنتائجها. ترى ما هي خلفيات الصراع حول الجولان, ما هي خلفيات الخلافات في مفاوضات المسار السوري ما اهداف اسرائيل ومطالبها وما هي مطالب سوريا, كيف نقرأ المفاوضات المقبلة في ضوء ملف الصراع مع الدولة العبرية؟ المحررة