اتهم وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي سوريا بأنها شددت مواقفها قبل بدء الجولة الثانية من المفاوضات مع اسرائيل أمس في الولايات المتحدة.وقال ليفي في تصريح أدلى به في الطائرة التي أقلت الوفد الاسرائيلي إلى واشنطن ان سوريا شددت مواقفها في الأيام الأخيرة سواء لأسباب تكتيكية أو لأسباب مبدئية . واعتبر ليفي ان هذا التشدد شمل ايضا مسألة الحدود (مع اسرائيل بعد انسحاب من هضبة الجولان) ومتابعة عمليات حزب الله في لبنان حيث يعارض الحزب الاحتلال الاسرائيلي. وأعلن من جهة أخرى ان الوفد الاسرائيلي سيطالب بـ (مشاركة الرئيس السوري حافظ الأسد في المفاوضات) المقبلة نظرا إلى قدرته على اتخاذ القرار. وقد وصل الوفدان السوري برئاسة فاروق الشرع والاسرائيلي برئاسة ايهود باراك رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المحادثات بهدف التوصل لاتفاق سلام تاريخي بين الجانبين. وقبل بدء المحادثات أعربت سوريا أمس عن أملها في ان يحمل الوفد الاسرائيلي معه رغبة جادة وحقيقية في تنفيذ حلم البشرية وتحقيق آمالها. وقالت صحيفة تشرين الحكومية في مقالها الافتتاحي إن سوريا تذهب اليوم إلى المفاوضات برغبة في تحقيق السلام العادل الذي يعيد الارض والكرامة. غير أن الصحيفة نبهت إلى أن حجم الشك في جدية التوجهات الاسرائيلية نحو السلام الحقيقي لا يزال كبيرا جدا. وشددت القول على أن السلام بالنسبة إلى سوريا يعني استعادة كامل هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا في حرب ,1967 وحذرت من أن سياسة المناورة واللف والدوران التي مارستها إسرائيل على بقية المسارات لن تجدي نفعا. وأوضحت أن جولة اليوم (أمس) ستوفر الفرصة لتبيان الخيط الابيض من الخيط الاسود في السياسة الاسرائيلية ولكشف نيات باراك الحقيقية مشددة على أنه بقدر استجابة إسرائيل لمتطلبات السلام العادل تزداد فرص نجاح هذه الجولة وتتعزز إمكانية إدخال المنطقة في عهد جديد من الامن والاستقرار والرخاء. وناشدت صحيفة (سيريا تايمز) الولايات المتحدة إلى التدخل بقوة لانجاح الجولة الحالية مؤكدة على أن مشاركة أمريكا ستساهم في التوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة. ورأت (البعث) انه على مدى الايام التي تستغرقها الجولة الثانية تتضح جدية اسرائيل لانهاء صراع مرير وطويل قد يمتد الى القرن الجديد اذا لم تغتنم حكومة باراك فرصة السلام التاريخية. واكدت انه لامكان للحلول الوسط وكذلك لانصاف الحلول, في العملية السلمية التي ترتكز بنظر سوريا على استعادتها هضبة الجولان حتى حدود الرابع من يونيو عام 1967. وأعربت مصادر سورية عن قلقها من لجوء باراك إلى وضع العقبات والعراقيل من خلال طرحه للمسائل المتعلقة بالانسحاب وربطها بقضايا الأمن والتطبيع حيث ترفض سوريا اقامة أي شكل من العلاقات مع اسرائيل قبل انسحابها الكامل من الجولان. ويقول الباحث الاستراتيجي السوري برهان بخاري حول استئناف المفاوضات على المسار السوري وفي تقييمه لعملية سلام الشرق الأوسط انه لابد من التفريق بين مفهوم التسوية وبين مفهوم السلام, ففي رأيي ان ما جرى منذ التوقيع على معاهدتي كامب ديفيد قبل عشرين سنة وحتى اجتماع الشرع ـ باراك لم يخرج عن كونه نوعا من التسويات التي أدت إلى صلح, أما السلام فهو أمر آخر ويخضع إلى شروط. كما يؤكد بخاري أهمية التفريق بين القتال والحرب, ان الحرب قد لا تفترض قتالا بالضرورة, فقد تمكنت أمريكا من جعل الاتحاد السوفييتي ينهار دون ان تطلق عليه طلقة واحدة, في حين خرجت أمريكا مذلولة في حربها في فيتنام رغم انها ألقت بكامل ثقلها العسكري في تلك الحرب, ومن هنا يتساءل بخاري ماذا بعد السلام؟ وهو ليس مطروحا فقط على الدول التي خاضت حروبا مع العدو الصهيوني بل موجه إلى الدول التي انهكت نفسها واستنزفت قواها دون ان تخوض أي حرب مع العدو ومن هنا يكتسب السلام ابعادا بالغة التعقيد تتجاوز اطارات التعامل مع العدو المباشر, والصريح لتطرح مجموعة من الأسئلة بالغة الاشكالية والتعقيد. فالتسويات مسائل اقليمية تتعلق بأرض احتلت عام 1967, أما السلام فيبقى متعلقا بمصير شعب اقتلع من جذوره وجرى تشتيته في مختلف أنحاء العالم ويبقى متعلقا بمصير أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, ويبقى السلام كما يراه بخاري هدفا يشترك في تحقيقه العرب والمسلمون جميعا بالطريقة التي شارك فيها الصهيونيون في مختلف أنحاء العالم بزرع هذا الكيان الذي اسمه اسرائيل. باراك وزوجته نافا لدى وصولهما قاعدة اندروز الجوية. أب.