رجحت مصادر دبلوماسية مطلعة في الدوحة ان يقوم أمير قطر بزيارة وشيكة للخرطوم تتويجا للوساطة القطرية التي أعقبت الخلاف بين الرئيس عمر البشير ورئيس البرلمان المحلول الدكتور حسن الترابي, وقد كان وزير الخارجية القطري توجه قبل يومين إلى العاصمة السودانية للغرض ذاته, وصرح ان انفراجا سياسيا ستشهده السودان خلال الأيام المقبلة, مما يرجح فرضية نجاح الوساطة القطرية بين الرجلين, رغم ان قطر أعلنت في أكثر من مناسبة دعمها لشرعية الرئيس البشير, لكنها استقبلت الدكتور الترابي في اطار نشاط ثقافي ديني بمناسبة شهر رمضان. ومن جهتها لم تستبعد أوساط دبلوماسية من السفارة السودانية في الدوحة زيارة أمير قطر إلى السودان قريبا استكمالا لجهود الوساطة لكن المصادر نفسها أكدت ان السفارة لم تتلق شيئا رسميا في هذا الصدد حتى الآن. ورداً على سؤال (البيان) حول ما هية المساعي القطرية قالت مصادر السفارة السودانية في الدوحة انها (تتركز على التزام كل طرف بدوره بدون تجاوز) وأبدت المصادر ذاتها تفاؤلا بأن الأمور ستتقدم إلى الأمام وان هناك استعدادا من كل الاطراف لتجاوز الازمة التي طرأت على الخرطوم بداية رمضان. وكان الدكتور حسن الترابي اشار اثناء زيارته قبل ايام قليلة الى تعطل المساعي القطرية الحميدة مذكرا بدور قطر في المصالحة السودانية الاريترية. ومن جهة اخرى علمت (البيان) ان زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي سيقوم بزيارة الى الدوحة مباشرة بعد عيد الفطر لتدارس آفاق الوفاق السوداني الداخلي مع الطرف القطري الذي اصبح فيما يبدو لاعبا اساسيا في حل الخلافات السودانية الداخلية والخارجية.. وهي المرة الاولى التي تستقبل فيها الدوحة معارضا سودانيا بحجم الصادق المهدي. ويذكر ان امير قطر سيقوم بزيارة الى تونس ثاني ايام العيد يعقبها بزيارة الى الجزائر التي سوف يقضي فيها اجازة خاصة لبضعة ايام. وفي الخرطوم اجمعت الصحف الصادرة امس على أن المساعي التي تقودها دولة قطر لعقد مصالحة بين البشير والترابي احرزت تقدما, وفي اطار احتفائي بهذه الوساطة ذكرت الصحف ان امير دولة قطر سيزور الخرطوم في وقت قريب ليشهد توقيع اتفاق الصلح بين الترابي والبشير الى ذلك رفضت مصادر الرئاسة السودانية التعليق على المباحثات التى أجراها الرئيس السودانى مع وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جبر بن جاسم خلال زيارته الخاطفة للخرطوم أمس الاول والتى استغرقت عدة ساعات وجاءت فى اطار ما وصف بأنه وساطة قطرية لاصلاح ذات البين بين البشير والترابى ونقلت وكالة الشرق الاوسط المصرية الرسمية عن مصدر مطلع لم تسمه أن البشير أكد للوزير القطري ترحيبه بالمساعى القطرية وجدد حرصه على وحدة الحزب وأن يسود التفاهم بين الحكومة وأمانة الحزب ولكنه أكد فى الوقت نفسه استمساكه بقرارات الثانى عشر من ديسمبر الماضى وما تلاها من قرارات تم اعلانها فى خطابه بمناسبة عيد الاستقلال. واضاف المصدر أن البشير أوضح لوزير الخارجية القطرى أن الخلاف وان كان قد أتسم بالطابع الشخصى بينه وبين الترابىالا أن الامر ليس كذلك فى الحقيقة وانما هو خلاف حول منهج القيادة مما أدى الى ازدواجية القرار والتخبط فى المواقف والسياسات والتدخل المباشر فى صميم اختصاصات الرئاسة وادارتها للمهام اليومية والمصالح العليا للسودان. وذكر المصدر أن البشير أبدى أستعداده للتجاوب مع أية مساع لرأب الصدع بين الجانبين ولكن دون أن يترتب على ذلك العودة الى الاسلوب السابق بأى حال. وأضاف المصدر أن البشير أطلع وزير الخارجية القطرى على خلفيات الصراع وما نجم عنه من مشكلات على الصعيدين الداخلى والخارجى والمبررات التى أدت الى قرارات ديسمبر وما أحدثته وحدة القيادة من ارتياح لدى الرأى العام ونتائج ايجابية فى علاقات السودان الخارجية. وكان الترابي قد اشاد في تصريحات لصحيفة (اخبار اليوم) بالوساطة القطرية قائلا ان امير قطر قد يزور السودان في هذا الاطار, لكن الترابي رفض الكشف عن محتوى المبادرة القطرية, مكتفيا بالقول انها تأتي في اطار محاولة تسوية الازمة السياسية في البلاد.