منحت موسكو لرئيسها السابق بوريس يلتسين ميزات استثنائية بالسماح باقامته في المقر الرئاسي وزيارته لبيت لحم رغم كشف تقارير عن احتمال ارتباطه بحسابات تم تجميدها في سويسرا على خلفية فضائح فساد التي تعهد الرئيس الجديد فلاديمير بوتين بمحاربته. فقد قال أيجور عبد الرسولوف النائب الأول لرئيس ديوان الرئاسة الروسية في الكرملين بأنه من المقرر أن يمضى الرئيس المستقيل بوريس يلتسين الأشهر الثلاثة القادمة بمقره الرئاسى القديم (جوركى/9) خارج العاصمة موسكو فيما سيقيم فلاديمير بوتين بمقر رئيس الوزراء وهو ذات المقر الذى كان يقيم فيه بصفته رئيسا لوزراء روسيا قبل أن يتولى منصب القائم بأعمال رئيس روسيا على اثر استقالة يلتسين. ونسبت وكالة أنباء (ريا نوفوستى) الى عبد الرسولوف قوله فى تصريحات أدلى بها للصحفيين فى موسكو أنه ليس ثمة ما يدفعنا الى اجراء تغييرات شاملة فى الوقت الراهن على الأقل, وفى مرحلة لاحقة سيتم تدبير مكان آخر لاقامة يلتسين يتناسب وشخصه باعتباره أول رئيس لروسيا الاتحادية. وقال مسئول كبير فى الكريملين بان زيارة يلتسين المقبلة لبيت لحم كما كان مقررا من قبل تعد سابقة فى التاريخ السياسى لروسيا وسوف تشير الى المكانة الرئاسية المحفوظة ليلتسين حتى بعد أن ترك منصبه. وقال المسئول الروسى فى مقابلة مع وكالة (ريا نوفوستي) الروسية ان هذه هى المرة الاولى التى يحتفظ فيها رئيس روسى سابق بمكانته على الساحة السياسية الدولية. وقال ان اى شىء يقوله يلتسين فيما يتعلق بالسياسات الروسية فى بيت لحم او القدس سوف يستوعبه الشركاء كمعلومات قادمة من رأس السلطة فى روسيا وسوف يثير يلتسين الذى يعتبر اول رئيس لروسيا كل القضايا الكبرى حتى الشائكة منها. في غضون ذلك ذكرت مجلة (نيوزويك) نقلا عن مصادر لم تحددها أمس انه قد تكون ليلتسين علاقة بحوالي 12 من الحسابات المصرفية المجمدة في سويسرا وتمثل اكثر من 15 مليون دولار. وذكرت المجلة ان هذه الحسابات التي جمدتها السلطات السويسرية في منتصف العام الماضي ليست باسم يلتسين ولكن تعود لشركات (اوف شور) او رجال اعمال روس او اجانب. وكان تحقيق حول عمليات لتبييض الاموال عن طريق (بنك اوف نيويورك) قد ادى الى اتهامات ضد يلتسين منذ بضعة اشهر. ونفى الكرملين ان يكون يلتسين قد فتح حسابات في الخارج. وكان من بين القرارات الاولى التي اتخذها بوتين منح يلتسين وعائلته حصانة قضائية ضد اي ملاحقة. وكان الاصلاحي الروسي اناتولي تشوبايس قال في مقابلة مع مجلة (نيوزويك) الامريكية الاسبوعية أمس ان لا خيار آخر امام الرئيس الروسي الجديد بالوكالة فلاديمير بوتين إلا ان يكون اصلاحيا. واضاف تشوبايس ان (الخطر الاكبر) الذي ستواجهه الحكومة هم المجرمون الذين يقيمون علاقات مع الحكومة والفساد الشامل للمؤسسات الحكومية من القاعدة الى القمة. واوضح تشوبايس في المقابلة التي اجريت معه بعد ساعات من استقالة بوريس يلتسين ان على الرئيس الجديد التصدي لهذه الاخطار وسواها, مضيفا انه لا خيار امام بوتين إلا ان يكون اصلاحيا (...) وتتوافر له فرصة نادرة لانه يتمتع بتأييد غالبية في مجلس النواب. وقال ان بوتين سيتخذ تدابير لجعل الدولة اكثر صلابة مما هي عليه الان. واعني بدولة قوية تعزيز السلطة وبذل جهود حازمة لتطبيق القرارات الحكومية. واضاف لكن هناك اخطارا (...) واذا تذكرنا تاريخنا (وخصوصا) الخطر من تجاوز السلطة التنفيذية ومحاولة ممارسة سلطتها على المجتمع المدني.