تبدأ جولة من المفاوضات الشاقة اليوم (الاثنين) بين سوريا واسرائيل ورغم المصاعب المتوقعة والعراقيل والألاعيب الاسرائيلية, الا ان السفير د. محمد زكريا اسماعيل عضو اول وفد سوري تفاوض مع اسرائيل والأمين العام المساعد للشئون الدولية للجامعة العربية حالياً متفائل بنتائج هذه الجولة المقبلة واقتراب وضع نهاية لهذه المشكلة في ظل رغبة امريكية لانهاء هذا الوضع قبل نهاية الولاية الحالية للرئيس الامريكي بيل كلينتون . وقال اسماعيل عن المفاوض الاسرائيلي انه متسلح بالمعرفة والمراوغة ويسعى من خلال ذلك الى تحقيق اكبر قدر من المكاسب على حساب الطرف السوري, ومن خلال التجربة السابقة في المفاوضات فإن المفاوض الاسرائيلي يحاول دائماً تحقيق مكاسب مجانية ويهدف الى قطف ثمار السلام قبل حلول السلام, كما ان هذا المفاوض العنيد يطرح التفاوض حول التطبيع دائماً, ويريد ان يقبل الطرف الآخر التطبيع بأوسع اشكاله قبل الحديث عن عودة الارض المحتلة كما تتجلى اشكال المراوغة في استخدام تعبيرات مطاطة ويمكن تفسير باطن هذه الألفاظ بشكل يحقق المصلحة الاسرائيلية فقط. ويرى السفير ان المفاوض السوري متنبه الى اشكال التلاعب الاسرائيلية في المفاوضات سواء في المرة الاولى او في المفاوضات الاخيرة او المقبلة في واشنطن ويصر على جعل كل المفاوضات تدور حول الانسحاب من الاراضي السورية المحتلة اولا, ورفض اي تعبير او مصطلح يحتمل الالتباس او الغموض ويحرص على ان تكون كل المفردات واضحة المعنى ودقيقة كل الدقة. ويكمل عضو لجنة المفاوضات الاولى ان المفاوض الاسرائيلي ما زال مصراً على استخدام نفس اساليبه رغم الجو التفاؤلي الذي احاط بالمفاوضات في 15 ديسمبر الماضي ويطرح موضع اتفاق الاطار ليكون محل تفاوض في 3 يناير ويستمر في اعطاء تصاريح لبناء مساكن جديدة للمستوطنين اليهود في اماكن مختلفة من الجولان وكأنما يوجه رسالة الى المفاوض السوري ليذكره بروح العنفوان والاستقواء والتي تتصف بها المواقف الاسرائيلية في كافة مراحل التفاوض. وقال انه من الطبيعي ان ترفض سوريا موضوع اتفاق الاطار لأنه يخفي وراءه نية طمس مرجعية مدريد وايضاً وديعة رابين والعمل على ايجاد مرجعية اخرى غير التي تم الاتفاق عليها وكان على اسرائيل ان تبتعد عن موروثات الماضي القريب الذي خلفه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو. * وماذا عن وديعة رابين قيل ان باراك وافق عليها؟ قال السفير زكريا اسماعيل ان اسحاق رابين رئيس وزراء اسرائيل الاسبق قد كلف وارين كريستوفر وزير خارجية الولايات المتحدة الاسبق بنقل رسالة الى الرئيس السوري حافظ الاسد يخبره بقبول انسحاب اسرائيل الى خطوط 4 يونيو من عام ,1967 مقابل السلام الكامل مع سوريا وقد رغب الاسد في التيقن وتحري الدقة والابتعاد عن الالتباس والغموض فأرسل الى رابين مع كريستوفر بسؤالين: الاول هل تعني انك سوف تسحب كل القوات من فوق كل شبر من الجولان حتى حدود 4 يونيو ,67 وكان الجواب نعم, السؤال الثاني هل لكم في اسرائيل اي دعوة او حق من اي نوع على اي جزء من اراضي الجولان وكان الجواب... كلا. ويكمل بأنه بعد اغتيال رابين جاء شيمون بيريز وتبين انه لم يكن يعلم بوديعة رابين, وبعدها عندما سأل كريستوفر بيريز ايضاً بناء على طلب سوريا هل تلتزم بوديعة رابين فكان جوابه نعم اقبلها.. واصبح الامريكيون الراعي الرئيسي للسلام وسموا هذا الوعد بوديعة رابين واطلقوا تعبير ان الوديعة في جيب كلينتون لاستخدامها في اطار عملية السلام. * ولكن ما السبب وراء التمسك السوري الشديد لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها؟ قال عضو الوفد السابق في المفاوضات السورية الاسرائيلية السفير زكريا اسماعيل ان هذا يرجع الى انه قبل توقف المفاوضات كان قد تم تحقيق انجازاً مهماً في موضوع الترتيبات الامنية ويرجع هذا الانجاز الى اطمئنان سوريا الى التزام بيريز بوديعة رابين وجاءت نتيجة هذا التفهم الى الاتفاق على وثيقة بعنوان مبادىء واهداف الترتيبات الامنية وهذه الوثيقة الخطية تضم 3 نقاط اساسية وهي الامن يكون للطرفين وليس لطرف واحد, ولا يجوز ان يكون الأمن لطرف على حساب الآخر وان تكون الترتيبات الامنية على جانبي الحدود متساوية ومتبادلة وبعد التوصل الى هذه المبادى تم الانتقال الى التفاوض حول التطبيق, وتم انجاز جانب لا بأس به من ملف التطبيق وبقي ملف الجدول الزمني. وترى سوريا انه تم تحقيق المفاوضات فيما يساوي 80% من القضايا المطروحة ولم يتبقى سوى 20%. ويضيف اسماعيل: لهذا السبب ولهذه النتيجة اصرت سوريا على ان تبدأ المفاوضات من حيث انتهت, واذا كان المفاوض الاسرائيلي اميناً في المفاوضات عليه ان يحصر المفاوضات في الجدول الزمني والخطوات التنفيذية للترتيبات الامنية ألا يلجأ الى اللف والدوران حول ما تم الاتفاق عليه ولا يطالب باطار اتفاق او يصدر تصاريح لاقامة مساكن جديدة في الجولان ويسعى الى كسب الثقة. ويرى ان هذه المفاوضات سوف تكون شاقة ولن يبتعد المفاوض الاسرائيلي عن كافة الطرق للتحايل والتلاعب ونرى باراك يقول انه يرغب في زيارة سوريا وهذا في اطار السعي لمكاسب مجانية ولكن مما حدث خلال الفترة الماضية نرى ان الامريكان قد ارادوا ان يقولوا انهم شركاء وجادين في انهاء المشكلة وان وديعة رابين في جيب كلينتون فعلاً. كما ان الجانب السوري جاد فعلاً في تحقيق السلام وهو ضحية وصاحب حق ولكن ما دام السلام سيكون مقابل عودة الارض المحتلة فأهلاً بالسلام وعودة الحق وايضاً من حق الآخرين ان يحصلوا على السلام لأنه حق للجميع ورغم ان السلام في المنطقة بين الشعوب العربية واسرائيل ما زال بارداً, لكن هذا لا يمنع ان يتحرك الجميع في اتجاه السلام. ويؤكد اسماعيل على ان سوريا ترفض ان يوضع في اراضيها أية محطات للانذار, وكذلك ترفض سوريا الاتفاقات السرية او التفاوض السري وتعتقد ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت لن يتخلا عن متابعة هذه المفاوضات بل ودفعها نحو النجاح وتحقيق السلام. ويقول: ان المفاوضات ربما تستغرق وقتاً ولكنها لن تزيد عن عامين والسوريون يفضلون ان تتم في واشنطن حتى تكون تحت سمع وبصر الراعي الامريكي كما انها لن تكون على حساب المسار اللبناني لأن لبنان سوف تتفاوض عن نفسها لأنها دولة مستقلة ذات سيادة وقادرة على التفاوض بمفردها كماان المسار الفلسطيني لن يضعف اويتأثر وهذا المسار هو الأساس في القضية لأن الصراع العربي الاسرائيلي اساسه القضية الفلسطينية. ويشير الى ان المفاوض السوري قد استفاد من التجربة المصرية في التفاوض مع اسرائيل ولقد درس المفاوض السوري كل ملفات التفاوض المصري الاسرائيلي ولم تنقطع المشاورات او المداولات بين مصر وسوريا حول المفاوضات كما ان زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الاخيرة الى دول الخليج العربي دليل على ان الموقف المصري والسوري متفاهمان على طول الخط حول الاهداف العربية المشتركة.