احتفل المليارات من البشر بحلول الالفية الجديدة ابتداء من جزر المحيط الهادئ مرورا بالغابات الممطرة في جنوب شرق آسيا والبلدان الاسيوية ذات الكثافة السكانية العالية وصولا إلى أهرامات مصر العتيقة ومدن أوروبا. ولم تتحقق أي من المخاوف بانقطاع التيار الكهربائي بسبب مشكلة الصفرين في الكمبيوتر بل ولم ترد أنباء حول تفجر مشكلة الصفرين في النصف الشرقي من الكرة الارضية بأي شكل من الاشكال وذلك في البلدان الواقعة على امتداد المسافة بين الفلبين في المحيط الهادئ وحتى جزر الازور في المحيط الاطلسي. وشهدت مدينتا سيدني ولندن أكبر احتفالين بالالفية الجديدة في العالم القديم وذلك قبل أن تبزغ شمس الالفية في العالم الجديد حيث تجمع الملايين من الاشخاص في ميدان تايمز سكوير في نيويورك. وكانت الجماهير التي احتشدت في تايمز سكوير شاركت في الاحتفالات ساعة بعد ساعة كلما أعلن عن سطوع فجر الالفية الجديدة في إحدى الجارات الاسيوية أو الاوروبية في العالم الذي بدا وكأنه تحول إلى قرية صغيرة تحتفل بأكملها بالالفية. وفي كل ساعة كانت مجموعات الراقصين تجوب شوارع تايمز سكوير بالزي الشعبي للدولة التي تدق فيها الساعات معلنة انتصاف ليل آخر ليالي القرن. ورحب سكان الكرة الارضية من الارخبيلات في المحيط الهادىء مرورا بالعواصم الكبرى الاسيوية والاوروبية والافريقية حتى الشواطىء الشرقية للمحيط الاطلسي, فجر امس, بحلول العام الفين, وذلك باقامة الاحتفالات المتعددة واطلاق الاسهم النارية بصورة فريدة وضخمة ترحيبا بيوم تاريخي اجتذب على ما يبدو اكبر عدد من الجموع على الاطلاق. ولم تشهد هذه الاجواء الاحتفالية ما يعكرها: فلا انعكاسات مشكلة الصفرين المتوقعة حدثت ولا وقعت اعطال في المحطات النووية. وفي موسكو حيث فاجأ الرئيس بوريس يلتسين العالم اجمع قبل عدة ساعات باستقالته, تجمع عدد كبير من المواطنين في الشوارع على الرغم من البرد لمشاهدة اطلاق الاسهم النارية. ومن جهة اخرى, حضر حوالي 700 شخص من المحظوظين الذين دفعوا ما بين 400 و1500 دولار الى مسرح بولشوي للاحتفال بالانتقال الى رأس السنة الفين. وقد بزغ الفجر الاول من العام الاخير قبل الالفية الجديدة امس فوق المحيط الهادىء, شرق ارخبيل شاتام الواقع على بعد 860 كيلومترا الى الشرق من نيوزيلندا. كما عبرت على التوالي نيوزيلندا واستراليا واليابان ـ القوة الاقتصادية الثانية في العالم ـ وكوريا الجنوبية والصين, الدولة الاكثر عددا للسكان على الكرة الارضية, واقصى شرق روسيا الى العام الجديد من دون مشاكل ظاهرة على الرغم من المخاوف. وقد ادى اختفاء الارباكات هذا الى اطلاق عنان الاحتفالات. ففي بكين, خرج الصينيون عن تحفظهم المعهود للترحيب بالانتقال الى العام الفين في ظاهرة شعبية كبيرة جمعت مئات آلاف الاشخاص. كما احتفلت هونج كونج المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت الى السيادة الصينية في ,1997 باطلاق الاسهم النارية وفي جو من الفرح العارم. وفي بانكوك احتفل 4000 عريس وعروس تايلنديون واجانب بزفافهم, فيما الاحتفال بالالفية في اوجه في الاحياء الصاخبة للعاصمة التايلندية. وفي وقت سابق, كانت سيدني, المدينة الكبرى الاولى التي عبرت الى العام الفين, هي التي اعطت نفحة الاحتفال. فقد شاهد حوالي مليون شخص في مرفأ هذه المدينة الاسترالية الكبيرة اضخم حفل في العالم حيث اطلق عشرون طنا من الاسهم النارية. وفي سيئول, اجتاح حوالي 300 الف شخص الشوارع لمشاهدة عرض ضخم يجمع بين الثقافة التقليدية والحداثة. وفي برلين, احتفل حوالي مليوني شخص بحلول العام الجديد. وعلى هتافات الفرح وفي اجواء لونتها الاسهم النارية دقت ساعة منتصف الليل. وانضمت الاسهم التي جلبها المحتفلون معهم الى الاسهم الرسمية التي اطلقت من ساحة بوابة براندبورج. وخلال عشر دقائق, اهتزت المدينة على اصوات انفجار الاسهم النارية المتتالية. وكانت الحفلة بدأت منذ ما بعد ظهر الجمعة مع احتفال للاطفال تخلله عرض موسيقي واسهم نارية وخطاب المستشار الالماني جيرهارد شرويدر. وفي روما, بدأ آلاف الاشخاص اعتبارا من الساعة التاسعة عشرة (ت. ج) الجمعة بالصعود والنزول من كورسو, الممر الروماني الذي يربط ساحة البندقية بساحة الشعب. ودخلت روما الى العام الفين في جو من العيد المتنقل اذ كان عشرات آلاف الاشخاص يطوفون في شوارع المدينة الابدية. وفي بلجيكا احتفل آلاف البلجيكيين بالعبور الى العام الفين في الساحة الكبرى في بروكسل حيث اقيم هرم معدني ركزت فوقه اجهزة الاضاءة ووضعت بداخله اجهزة بث الموسيقى التي رقص المحتفلون على انغامها. واقيم في مكان آخر من العاصمة احتفال (صوت وضوء) قدم دورة موسيقية حول العالم وانتهى باطلاق الاسهم النارية بحضور العائلة المالكة. وفي اليونان انيرت سماء العاصمة اثينا فوق الاكروبول احتفاء بحلول العام الجديد واقيم عرض للصوت والضوء على الصخرة المقدسة اجتذب عشرات آلاف الاشخاص. وخلال نصف ساعة قبل وبعد منتصف الليل, اضاء حوالي خمسة آلاف من الاضواء الكاشفة نصب البرتينون الاثري بالالوان الزرقاء والحمراء والصفراء قبل بداية اطلاق الاسهم النارية التي اختتم بها الاحتفال. وفي جنوب افريقيا, وصلت مئات الشخصيات الى روبن ايلاند في عرض البحر قبالة الكاب لحضور الاحتفال بحلول العام الجديد الى جانب المعتقل الشهير السابق نلسون مانديلا. وفي بولندا احتشد أكثر من 70 ألف شخص في ميدان بيلسودسكي للترحيب بالالفية الجديدة وغنى المحتفلون وتبادلوا القبلات ابتهاجا بحلول الالفية الجديدة على أنغام موسيقى (بولونيز) لشوبان وتحت ضوء الشموع التي وصل ارتفاعها إلى مترين ونصف المتر والتي ثبتت أعلى مبنى المسرح القومي تشبها بكعكة عيد الميلاد. وانطلقت الالعاب النارية في سماء الميدان وفتح المحتفلون زجاجات المشروبات الغازية بينما لم يحدث ما يشير إلى تحقق المخاوف من مشكلة الصفرين. ـ الوكالات