اعلن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة استعداد بلاده للاسهام في الجهود المبذولة لاحلال السلام والوفاق الوطني في السودان, وقال ان هذا التعاون سيكون على كافة الاصعدة لا يقيده شرط ولا تحفظ, وانه يضع يده في يد الرئيس عمر البشير بيضاء من غير سوء للعمل على حل كل القضايا التي تستوجب التنسيق بيننا أو تتطلب المساهمة في الجهود المبذولة من الاشقاء والاخوان والاصدقاء أو من جهات اخرى من اجل المصالحة الوطنية حفاظا على وحدة الشعب السوداني وحفاظا على حرمة اراضيه. وقال الرئيس بوتفليقة في الخطاب الذي وجهه إلى الامة السودانية ليلة الاحد الماضي في اطار مشاركته في احتفالات السودان بالذكرى الخامسة والاربعين للاستقلال, قال اننا نبارك الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية في اتجاه مختلف فصائل المعارضة التي بدأت تؤتي أكلها بعودة بعضها إلى الخرطوم في انتظار الباقين الذين لا نشك في حكمتهم وفي قدرتهم على تجاوز الخلافات وايثارهم المصلحة العليا للوطن. واضاف ان الجزائر ستدعم بقوة خطوات السودان في بناء جسور التفاهم مع دول الجوار, وقال ان الجزائر ترى في الجهود التي بذلتها في اطار منظمة الوحدة الافريقية وبالتنسيق مع السودان وبعض الاطراف الدولية والتي توجت بانهاء الحرب بين الجارتين الشقيقتين اثيوبيا واريتريا وابرامهما اتفاق سلام بالعاصمة الجزائرية في الشهر الماضي, تدعيما لاستقرار السلام في السودان وبين دول المنطقة وارساء لدعائم الامن فيها. ودعا بوتفليقة إلى توحيد الجهود السودانية الجزائرية, وقال لقد حكم على شعبنا بأن يعيش محنة مؤلمة فرضتها عليهما ضغوط خارجية, وان الخطر المحدق بالسودان والجزائر ليس مقصودا به بلد عربي دون اخر وان اي قطرة دم تسيل في السودان سالت فعلا في الجزائر وان اي حصار لبلد عربي انما هو حصار للعرب كلهم, وانه اذا كان من طبيعة العرب ان تجمعهم المحنة ويوحدهم الخطر فإني لا أرى محنة اخطر من التي تواجهها اليوم الجزائر والسودان مما يحكم عليهما توحيد الجهود. وحول سنوات الجفاء بين الخرطوم والجزائر والتي انقشعت سحابتها مؤخرا, قال احمل اليكم تحيات شعب الجزائر الذي تألم سنوات طوال لما حل بينه وبين اخيه السودان من جفاء ولكن بلغت سعادته اقصى ما تبلغ من سعادة حين تقشعت تلك السحب الداكنة عقب الزيارة التي قام بها الرئيس عمر البشير إلى الجزائر العام الماضي محققا امال الشعبين في التوادد والتآخي. واضاف قائلا لقد اثبتت الاحداث ان المسافة التي فصلت بين الجزائر والسودان حينا من الزمن لا وجود لها على الارض. وأمن بوتفليقة على دور السودان والجزائر باعتبارهما جسرا يلتقي عبره العرب والافارقة مستدلا بدورهما في اتفاق السلام بين الجارتين اثيوبيا واريتريا, وقال ان الدول الافريقية قد بدأت تتخلص من الازمات التي عصفت بها وهي تخطو الان نحو حل مشاكلها وان العالم شهد بقدرة القادة الافارقة على تجاوز الصعوبات وقهر التحديات, وتوجه بالتهنئة للشعبين الاريتري والاثيوبي وحيا الرئيسين افورقي وزيناوي على تبادل الاسرى وفاء لالتزاماتهما باتفاقية السلام. واستعرض بوتفليقة الدعم العربي للقضية الفلسطينية وقال انها تبقى غير كافية لتخفيف المعاناة عن اخواننا في فلسطين ولا ترقى إلى مستوى الاحداث الخطيرة التي يدفع اليها الاسرائيليون بتعنتهم وممارساتهم اللاانسانية ضد المدنيين, واستطرد قائلا اننا نرى السلام يكمن في اعادة جميع الاراضي المحتلة منذ يونيو 1967 إلى اهلها دون استثناء أو مراوغة أو تباطؤ. وناشد بوتفليقة الجزائريين ان يلثموا جراحهم ويعلموا ان لا مكانة لهم عند الاخرين ان لم يكن جسمهم مرصوصا قويا متينا, كما ناشد كل السودانيين جمع شملهم, مشيرا إلى ان السودان من اكبر البلدان في القارة واغناها ثروات واذا ما حلت مشاكله ستكون له مكانة مرموقة في قلوب الشعوب العربية والافريقية وتتاح له فرص اخرى للتعامل مع الغير مساعدة في حل مشاكلهم الكثيرة. من جهة اخرى بدأت بالخرطوم المباحثات السودانية الجزائرية المشتركة حيث يترأس الجانب السوداني الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية فيما ترأس الجانب الجزائري الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. وقد خاطب الجلسة الافتتاحية بالقصر الجمهوري الفريق البشير موضحا ان الشعب السوداني تابع بقلق الاوضاع بالجزائر واستبشر خيرا بقدوم الرئيس بوتفليقة لسدة الحكم, مشيرا إلى دور الجزائر على المحيطين الاقليمي والدولي, وقال ان قانون الوئام المدني اعاد للجزائر امنها واستقرارها واسهم في عودتها لموقعها الطبيعي, واشاد بجهود الرئيس بوتفليقة في مناصرة قضايا السودان وعودة علاقاته مع كثير من الدول خاصة العربية منها والاوروبية. من جانبه اكد الرئيس الجزائري استعداد بلاده لمد جسور التواصل وتوسيع مجالات التعاون مع السودان لتشمل كافة مجالات الاستثمار والتعاون والتبادل التجاري. على الصعيد نفسه قال الدكتور مصطفى عثمان وزير العلاقات الخارجية ان المباحثات السودانية الجزائرية التي تختتم مساء اليوم الثلاثاء تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وركزت على مجالات التعاون الاقتصادي والاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين. واضاف الوزير في تصريحات صحفية ان المباحثات تطرقت لوسائل ربط السودان بالجزائر عبر البحر والجو بالاضافة إلى الاوضاع في السودان والجزائر وامكانية التنسيق بين الدولتين في كافة المجالات. وحول ما اذا كان الرئيس الجزائري يحمل مبادرة جديدة لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة قال وزير الخارجية ان هنالك جهودا من الاخوة في الجزائر لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة. من جهة ثانية اكد وزير الخارجية الجزائري عبدالعزيز بلخادم الذي يزور الخرطوم حاليا ضمن الوفد المرافق للرئيس الجزائري في تصريحات صحفية استعداد بلاده التام للاستجابة لأية مبادرة سلمية توافق عليها الاطراف السودانية وذلك باعتبار ان الجزائر ترأس الدورة الحالية لمنظمة الوحدة الافريقية, وقال ان الجزائر تتألم لآلام السودانيين وتتمنى ان يتحقق السلام في السودان.
