تدرس الجهات الرسمية المعنية اقتراحات عدة وردتها مطالبة بالغاء خدمة العلم (التجنيد الاجباري), واستبدالها بالخدمة المدنية لمدة شهر واحد من دون تقاضي اي بدل. ويدعو اصحاب الاقتراح الى ان تتم هذه الخدمة الجديدة في الحقول الاجتماعية والانسانية والبيئية والوقائية, وكل ما يرتبط بالسلامة العامة, على ان يتم تطبيقها على الشبان الذين اتموا سن الثامنة عشرة من العمر, ولم يتجاوزوا الثلاثين سنة. ويتضمن الاقتراح الابرز على ذلك الصعيد ما يعلنه النائبان مصباح الاحدب وفريد الخازن, في النقاط الاساسية التالية: 1ــ الغاء الخدمة العسكرية الالزامية المعروفة بخدمة العلم, حرصا على توازن مداخيل العائلات في مثل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد, وعلى بقاء الطلاب في جو التحصيل العلمي. 2ــ تحقيق وفر مالي للخزينة تمهيدا لرصده الى قطاعات حيوية وانتاجية اخرى. 3ــ وتأمينا لاسهام الشباب اللبناني في الاعباء الوطنية والخدمة العامة, استبدال الخدمة العسكرية بالخدمة المدنية في الحقول الاجتماعية, والانسانية, والبيئية, والوقائية, وتلك المتعلقة بالسلامة العامة. وتوضيحا, يقول النائب الاحدب لـ (البيان), ان الاسباب الموجبة لذلك تعود الى المعطيات التالية: لقد سبق لمجلس النواب ان أقر قانون خدمة العلم خلال العام 1975, في ظل قانون التدريب العسكري الصادر بتاريخ الثامن من ديسمبر عام 1953. ثم جرى توسيع نطاق خدمة العلم لتشمل كل لبناني بلغ الثامنة عشرة من عمره, وكانت الادارة المفترضة لدى المشترع, تحقيق الانصهار الوطني المعزز للوحدة الوطنية والاستقرار العام. ثمة نتائج ايجابية تحققت في هذا المجال خلال سنوات تطبيق هذا القانون, بيد ان التعقيدات والمعضلات التي نشأت عنه, أخذت تشكل عبئا اجتماعيا ضاغطا على الكثير من العائلات التي فقد بعض افرادها عملا مأجورا معيلا او مساعدا في الاعالة للالتحاق بخدمة العلم لمدة سنة كاملة, الامر الذي يتسبب بخلل اقتصادي على مستوى العائلة, يرخي بثقله اكثر فاكثر, في ظل ظروف البلاد الاقتصادية الدقيقة. كما ان الطلاب الذي يتعثرون في نهاية دراستهم الثانوية او خلال دروسهم الجامعية يلزمون بالالتحاق بالخدمة, فينقطعون عن الدروس سنة كاملة ويواجهون بعدها مصاعب في استئناف دراستهم بعد انقطاع. علاوة على ذلك, فان التكاليف التي يتكبدها المكلف اللبناني لتنفيذ هذا القانون, باتت تشكل عبئا ماليا على الخزينة دون تحقيق الفائدة المرجوة التي تبرر الاستمرار في الانفاق, في وقت تحتاج قطاعات حيوية اخرى لرصد المزيد من الاعتمادات لتعزيزها وتنمية الاقتصاد الوطني. وحيث ان فرنسا, وهي الدولة الاقدم في اقرار الخدمة العسكرية الالزامية منذ 5/9/1996, انتهاء العمل بالخدمة العسكرية بعد قرنين من اعتمادها, لذلك كله تقدمت مع زميلي النائب الخازن باقتراح اعتماد الخدمة المدنية لشهر واحد بدون بدل, عوضا عن الاستمرار في خدمة العلم.