احتفلت مصر بوداع الألفية الثانية تحت سفح اهرامات الجيزة في بانوراما مبهرة, تحت اشراف المخرج الموسيقي العالمي الفرنسي جان ميشيل جار, وبعنوان (أحلام الشمس الـ 12) .وقسم الحفل الى 12 فقرة تمثل كل منها حلما من احلام الشمس, واحلام هي الزمن والحماية والحكمة والخلود والولاء والذاكرة والشجاعة والفضاء والبراءة والبهجة والنقاء والحرية, ويتمثل كل حلم من هذه الاحلام برمز. فالزمان مثلا رمزه الصخر والحماية رمزها المنزل والحكمة رمزها الشجرة. وبدأ حفل الأهرام مساء أمس ويستمر حتى طلوع شمس عام 2000 وانطلقت تواشيح دينية بعد اذان الفجر في اول يوم من العام الجديد. وافاد بيان صحفي ان الجهات المنظمة للاحتفال استوردت معدات جاءت في 39 حاوية زنتها 400 طن, واضاف ان 17 مولد كهرباء جمعت من منطقة الشرق الأوسط لتوفير الكهرباء اللازمة للموسيقى والأضواء التي ستضيء سماء الصحراء. وشارك في احتفال ما يزيد على 250 متخصصا في مجال الصوت والضوء باضافة الى عمال مسرح جاءوا الى مصر من فرنسا والمانيا وسويسرا والولايات المتحدة وبلجيكا وبريطانيا, هذا الى جانب الف من المغنين والراقصين والموسيقيين الذين سيصورون أحلام الشمس. وستضيء عشرة اطنان من العاب النارية سماء هضبة الاهرام خلال هذه الأحلام. وكان وزير الثقافة المصري فاروق حسني قال في بداية الشهر ان المسرح الذي انشىء امام الاهرام هو اكبر مسرح يتم انشاؤه في تاريخ القرن. وقدرت تكلفة الاحتفال بتسعة ملايين ونصف مليون دولار وهو ما اثار انتقادات في صحف المعارضة المحلية التي ترى ان هذا شكل من اشكال التبذير والاسراف وان المواطنين اولى بهذا المبلغ. ورد الوزير المصري على هذا الانتقاد قائلا المبلغ تافه ولن يحل مشاكل مصر, مشيرا الى ان هذا نوع من انواع الاستثمار وان بعض القنوات العالمية تعاقدت على نقل جانب من احتفالية, وباضافة الى ذلك هناك ريع بيع التذاكر التي وصف البعض اسعارها بانها باهظة نسبيا. ونقلت صحيفة الاهرام أمس عن حسني قوله ان تذاكر الحفل فئة 400 دولار نفدت بالكامل. وهناك فئة اخرى من التذاكر تبلغ قيمتها 50 جنيها (7ر14 دولارا) يقف حاملوها في الهواء الطلق حيث نبهت الجهات المنظمة الجميع الى ضرورة ارتداء ملابس ثقيلة خلال الاحتفال حيث سيكون الجو شديد البرودة. ويأمل القائمون على السياحة في مصر ان يعزز هذا الحدث الكبير موقع مصر على خريطة السياحة العالمية بعد ان اهتزت مكانتها السياحية اثر اعمال عنف شنها متشددون وابرزها مذبحة الاقصر التي وقعت عام 1997 وراح ضحيتها 58 سائحا اجنبيا واربعة مصريين, واستعاد قطاع السياحة توازنه بعد تلك الحادثة حيث تشهد السياحة في مصر انتعاشا نسبيا هذه الايام. و تقتصر احتفالات مصر بالألفية الجديدة على احتفال الاهرام بل هناك احتفالية مراكب الشمس وهي تشق نهر النيل بوسط القاهرة عند غروب الشمس عام 1999 انتظارا لشروق شمس عام 2000 وهناك استعراض فرعوني عن (مصر أرض التوحيد) بمنطقة تل العمارنة بإحدى مدن الانتاج القريبة من القاهرة. وهناك احتفال رابع يقام في معبد الكرنك بمدينة اقصر حيث تقام طقوس الزواج الفرعوني وتشارك فيه عرائس من مختلف دول العالم بنفس الطقوس التي كانت تتم بها احتفالات الزواج قبل سبعة الاف عام. ومن الناحية الحسابية البحتة فإن العام 2000 هو المتمم للألفية الثانية بينما يبزغ فجر الألفية الثالثة في اول يناير عام 2001 لكن معظم انحاء العالم احتفل بها أمس ـ رويترز جنود أمن مصريون على ظهر الجمال بجوار الهرم ـ أ ف ب