عزت مصادر لبنانية حكومية (اللجم الرسمي) لصورة (المهرول اللبناني الى المفاوضات) مع اسرائيل الى تقارير دبلوماسية صدرت من اكثر من عاصمة اجنبية حذرت من ان المفاوض الاسرائيلي يتجه الى مزيد من التصلب سواء في مفاوضاته مع سوريا ام مع لبنان لاحقا كما هو مرتقب.ويناقض تقرير دبلوماسي ورد من باريس الصورة المتفائلة التي أعرب عنها المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل موراتينوس عقب لقائه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في دمشق الاربعاء الماضي, حيث أكد (استعداد الاتحاد الاوروبي للمساعدة في تسهيل المحادثات) , مشيرا الى وجود (تفاؤل حذر وارادة ورغبة في التوصل الى نتائج مرضية) . ويقول التقرير ان الجولات المقبلة للمفاوضات معرضة لاكثر من نكسة (رغم الجهود الامريكية المكثفة والمتواصلة) , بسبب رفع اسرائيل لوتيرة شروطها ومطالبها: (بشكل لا تستطيع سوريا او لبنان القبول بها خاصة في الجولات الاولى من المفاوضات حسب التقرير الذي يحرص الدبلوماسيون الفرنسيون الذين اعدوه ووزعوه عبر خارجيتهم على العواصم المعنية على عدم اعتبار اية انتكاسة فشلا للمفاوضات بشكل عام. ويحدد هؤلاء محورين اساسيين في العقبات الدافعة للمخاوف, اولهما على المسار السوري حيث سيسعى ايهود باراك الى ممارسة ضغوط كبيرة لتأجيل النقطة المتعلقة بحدود الرابع من يونيو 1967 حتى المراحل المقبلة, وربما النهائية من المفاوضات, في محاولة منه لكسب الوقت وتأمين اجواء مناسبة لمطالب اسرائيلية متعلقة بالاجراءات الامنية الحدودية, والمياه واجهزة الانذار المبكر. ولن يقبل المفاوض السوري بذلك, وسيمارس تشبثه بأولوية النقطة المتعلقة بالحدود, وينسجم موقفه هذا مع موافقة دمشق لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في فبراير ,1996 خاصة وان كبار المسئولين السوريين ابلغوا اصحاب رعاية ذلك الاستئناف وبالحرف الواحد: (ان الرئيس حافظ الاسد ليس ياسر عرفات, اي انه يرفض بالمطلق القبول باتفاق اطار مرحلي يهدف فقط الى تلميع صورة اسرائيل عامة وباراك خاصة) . ويتعلق المحور الثاني بالشروط الاسرائيلية المتعلقة بلبنان والمطروحة كمدخل لاعادة احياء المسار خاصة لجهة ما يرتبط منها بـ (حزب الله) , والمقاومة اللبنانية, ويشير التقرير الى ان اسرائيل تطالب بفرض حصار مالي على (الحزب) , والحد من تحركه شعبيا, وتقزيمه سياسيا (من خلال مواقعه النيابية وامتداداته الشعبية) بعد الطلب اليه وقف كل عملياته ضد اسرائيل بمجرد ان توضع خطة الانسحاب) . لكن التقرير يحذر من صعوبة (برمجة) تحقيق ذلك, خاصة وان دمشق ليست في وارد ممارسة اي ضغط على (حزب الله) خاصة في المراحل الاولى للمفاوضات, اي بعد تأكدها من جدية تل ابيب في الانسحاب من الجولان ولبنان. وينقل عن مراقبين ومحللين في العاصمة الفرنسية: (ان المشكلة الاساسية التي يجري التفاوض بشأنها حاليا) بين واشنطن ودول الاتحاد الاوروبي وبعض الدول الخليجية (من دون ان يحدد التقرير اسماء هذه الدول) , تتعلق بتمويل السلام, وهذا بالضبط ما قد يجعل الدور الاوروبي في المراحل الحالية للمفاوضات مخالفا لما كان عليه الشأن في مدريد حين استبعد الاوروبيون عن رعاية السلام) . وربما قصد موراتينوس في تصريحه بعد لقاء الشرع, الى الغمز من قناة الاتصالات الجارية (وراء الكواليس) لتأمين ذلك التمويل, من دون ان يسقط هذا الاتجاه واقعا اساسيا فيه هو ان المانيا تعتبر الشريك التجاري الثاني لايران على الصعيد العالمي, وانها مرشحة بالتالي لدور اكبر في الشرق الاوسط سياسيا واقتصاديا. وقد يكون هذا الدور بدأ عمليا عقب نجاح وساطتها في اطلاق اسرائيل لخمسة معتقلين من (حزب الله) قبل ايام. ضمانات اسرائيلية لتركيا وتتحدث تقارير دبلوماسية غربية اخرى وردت الى بيروت عن صعوبة اضافية قد تؤدي الى انتكاسة المفاوضات, وهي الضمانات التي اعطتها اسرائيل الى تركيا التي تتخوف مما تسميه: (الانعكاسات السيئة المرتقبة لاي سلام قد يتم التوصل اليه بين سوريا واسرائيل) . وفيما يؤكد احد تلك التقارير ان (من الاسئلة ـ المخاوف ـ التي تتبادر الى الاذهان التركية هي: ما الذي ستفعله سوريا في موضوع قواتها المتمركزة على الحدود مع اسرائيل, هل ستنقلها الى خط الحدود مع تركيا؟ هل سيشطب اسم سوريا من لائحة الدولة التي تدعم الارهاب؟ هل سيعمل على شطب اسم (حزب العمال الكردستاني) ايضا؟ هل ستوافق اسرائيل, التي ستحاول حماية مصادرها المائية في الجولان, على ان تطالب سوريا تركيا بالمزيد من كميات المياه؟ يشير تقرير اخر الى: ان تل ابيب لن تدخل في اي تعهدات تمس سلبا علاقاتها مع تركيا, اذ يقول سفير اسرائيل في انقرة اوري بارنر ان بلاده التزمت بوعود سابقة لانقرة بأن تزودها بمعلومات عن مختلف مراحل المفاوضات من جهة, وبضمانات اسرائيلية لتركيا تؤكد عدم تأثير أية معاهدة سلام مقبلة على المصالح التركية الامنية والمائية بشكل خاص) . الجدير ذكره ان العاصمة اللبنانية لا تعلق على أية معلومات تردها في اطار مثل تلك التقارير, بل تكتفي بضمها الى ملف احتمال استئنافها للمفاوضات وابلاغ المسئولين السوريين بها.