كشف نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني رئيس لجنة التطوير الاداري التي شكلت مؤخرا بقرار رئاسي عن ان اللجنة توصلت الى خمسة مشروعات لتحقيق الاصلاح على المستويين القريب والبعيد موضحا ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعد بالتوقيع على المشروع الاول فربما وهو يتمثل في الاصلاح المالي الذي وصفه شعث بأنه صعب ويحمل عنصر المخاطرة ولكنه يحقق اصلاحا سريعا . وبين شعث في ندوة لمنتدى الفكر والحوار الوطني برام الله ان المشروع الاول يتضمن ستة بنود هي: حق موارد الدولة في وزارة المالية, اخضاع مشروعات السلطة الفلسطينية الى التوفيق والرقابة والاشهار, استقطاع جزء من الموارد للمجالات الاستثمارية, وقف الزيادات الجارية في مصروفات الدولة, ووضع نظام رقابة على المصارف ووضع نظام سليم للضمان الاجتماعي. واكد شعث ان من مصلحة السلطة الفلسطينية احداث التطوير والاصلاح في مؤسساتها واجهزتها لان ذلك يعمل على تقويتها داخليا وخارجيا خاصة وانها ستواجه معركة تفاوضية صعبة لذا فإن اي موقف دفاعي لا يقبل النقد منا قد يشكل خطورة كبيرة ولا يليق بنا اذا ما اردنا ان نقيم دولة نموذجية واقترح في هذا الاطار ألا يتحول التشخيص والتعديل والتطوير الى اداة تشهير لتحقيق مكاسب سياسية على حساب التطوير بل يجب ان يكون الهدف هو استباق الاخطاء وتعديل الاساس المادي الذي ينتج الاخطاء. واتسمت المحاضرة بالمكاشفة والمصارحة وقال خلالها شعث ان اللجنة التي كلف برئاستها لاحداث التطوير والاصلاح في مؤسسات السلطة الفلسطينية واثناء عملها انطلقت من قاعدة اساسية هي انه لا يمكن احداث الاصلاح دفعة واحدة بل عبر احداث اصلاحات تدريجية لذا فقد اخذت بعين الاعتبار مواضيع عالية المخاطر واخرى محدودة المخاطر, وكذلك تناولت مواضيع ذات طابع عام واخرى ذات طابع خاص ومواضيع يجب معالجتها على مستوى القمة واخرى على مستوى القاعدة ومواضيع تعالج خلال زمن قصير واخرى تحتاج معالجتها لوقت طويل ولكن في كل الاحوال معالجة هذه المواضيع ينتج عنه تطوير وتغيير يؤدي تراكمها الى احداث واقع ايجابي متكامل. واوضح ان اعضاء اللجنة اتفقوا على خمس مشروعات تحت التطوير والاصلاح اللازمين وانه تم تجنيد الكفاءات الادارية لها عبر مشروعات قائمة ومن خلال صندوق النقد الدولي ووزارة العدل الايرلندية والبرنامج البريطاني, والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وانه تم عرضها على مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير وسيتخذ قرار بخصوصها في اجتماعه المقبل وهذه التشريعات هي: 1 ـ مشروع الاصلاح العالي وهذا المشروع يحتاج الى توقيع رئاسي ويمتاز بأنه صعب وخطر ولكنه ضروري يحقق نتائج اصلاحية ايجابية وسريعة مشيرا الى ان هذا المشروع يواجه بمقاومة عنيفة من البعض ولكن عرفات وعد بأنه سيوقع عليه في القريب العاجل وان ما تم ذلك سيبدأ العمل بتنفيذ جزء منه على الفور والباقي يطبق في آخر يناير المقبل وهذا المشروع قدم الى الرئيس من قبل لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الاصلاح ومكونة من وزراء التخطيط والمالية والاقتصاد والتجارة اضافة الى ممثل صندوق النقد الدولي في فلسطين سلام فياض ويتضمن البنود التالية: أ ـ حضر موارد الدولة جميعها في وزارة المالية ما يعني ضرورة تطوير هذه الوزارة بشكل يمكنها من القيام بهذه المهمة على ان يتعامل مع هذه الموارد بشفافية مطلقة وان تكون خاضعة للتدقيق والمحاسبة. ب ـ المشروعات الاستثمارية الجزئية او الكامل التي تنفذها الدولة يجب ان تخضع للتدقيق والاشهار الكامل والرقابة وزارة المالية والرقابة العامة على ان تدفع الضرائب المرتبة عليها حفاظا على المال العام. ج ـ استقطاع جزء من الموادر العامة وتوجيهها الى المشاريع الاستثمارية اذ انه لا يجوز ان تدفع السلطة الفلسطينية كل مواردها في المصاريف الجارية وهذا يعطينا فرصة للاستغناء التدريجي عن مساعدات الدول المانحة ويتطلب تحقيق هذا الامر تكوين مجلس مصغر للتنمية ومهمته انفاق الجزء المتعاظم من الاموال التي تضاف الى طاقة الدولة الاستثمارية وتحديد استراتيجية الاستثمار التجاري والصناعي والزراعي وعلى اسس ومعايير تضمن ألا تدخل الدولة كمحتكر وتسمح بممارسة الشفافية والكفاءة في الاستثمار. د ـ وقف الزيادة في مصروفات الدولة الجارية لنستطيع النهوض بالاستثمار وهذا يتطلب تقليص المصروفات الجارية للدولة والحد من التعيينات الجديدة بشكل كبير إلا في الحالات الضرورية والتي تستدعى ذلك كالتعيين في وزارتي الصحة والتعليم وقطاع الصناعة. هـ ـ تقوية نظام الرقابة على المصارف والمؤسسات المالية حتى لا نواجه مشاكل مالية في هذه المؤسسات المهمة كما حصل في بنك فلسطين الدولي مؤخرا وبذلك نضمن نظاما مصرفيا سليما يخضع للرقابة مع اعطائه مرونة الحركة. و ــ وضع نظام سليم للضمان الاجتماعي واذا ما تحقق ذلك فإنه بالامكان ان نحقق نظام التقاعد المبكر لحوالي 15 الف موظف حكومي وبالتالي نستطيع ان نحسن من وضع باقي الموظفين ونطبق نظام الخدمة المدنية, وهذا النظام هو جزء لا يتجزأ من الاصلاح المالي وعن طريقه يعكس استثمار مبالغ مالية لمؤسسة التأمينات والمعاشات وتحت شفافية ورقابة عالية وتقلص عبره النفقات الجارية. وقال د. شعث ان الاتحاد الاوروبي مستعد لتحويل 28 مليون (يورو) الى صندوق الضمان الاجتماعي كما ان السلطة طلبت من الولايات المتحدة تخصيص مبلغ 50 مليون دولار من قيمة مساعدات امريكية للسلطة الفلسطينية تبلغ 900 مليون دولار. واوضح ان مشروع الاصلاح الاداري يشتمل على جزءين رئيسيين الصغير منها سيتم بسرعة وخلال ثلاثة اشهر ويحقق نتائج سريعة ومفيدة وهو خاص بتحديد اختصاصات وصلاحيات كل وزارة على المستوى الوطني وبهذا تحل مشكلة الازدواجية القائمة الآن في الوزارات اما الجزء الاكبر فهو بحاجة الى وقت اطول ويقع في نطاق ترجمته الاختصاصات على مستوى كل الوزارات بحيث نضع خطة عمل وتدريب لجميع العاملين في المؤسسات ونحدد ادوات الرقابة والتحليل والمتابعة لقياس الاداء وتطويره وبالتالي يتم تحديد الترقيات ومن يستحق ان يرسل في بعثات تدريبية الى الخارج وعلى اسس موضوعية عادلة. واشار الى ان مشروع النظام القضائي وسيادة القانون والعدالة يقع ايضا في جانبين الاول سيسفر عن تحقيق نتائج سريعة وايجابية وهذا مرتبط بتوقيع عرفات على قانون استقلال القضاء وتخصصات المحاكم وينتج عن ذلك حماية القضاء واستقلاله والجانب الثاني يحتاج الى وقت في زيادة كادر القضاء والاشراف عليه لضمان وجود كادر مسلح بالقوانين التشريعية ويؤدي مهمته بسرقة وكفاءة وعلى اسس سليمة وعادلة. ويتمثل كذلك في بناء المحاكم المجهزة بالارشيف والمعدات والحواسيب جيدا الى ان العربية السعودية قدمت 20 مليون دولار لبناء مثل هذه المحاكم في فلسطين وستكون جاهزة خلال عامين من الآن. واوضح الوزير الفلسطيني ان احد الاسباب التي دعت الى تبرير تحويل بعض القضايا الى محاكم امن الدولة ان المحاكم عندنا غير قادرة على الفصل السريع في القضايا المطروحة امامها والتي يصل الى 265 الف قضية منها 60 الفا تتعلق بنزاعات على الاراضي. واشار الى ان المشروع النموذجي لتطوير النظام الاداري والمالي في وزارة الصحة والتعليم كون هاتين الوزارتين تؤديان خدمات واسعة للموظفين وتستوعبان اكثر من 80% من موظفي الدولة, مبينا ان هناك مشاريع مقدمة بالفعل من موظفي الدول المانحة ولكنها تحتاج الى الارشاد والتوجيه. واضاف ان من مصلحة السلطة ان تحدث الاصلاح والتطوير المطلوب وان لم تفعل ذلك ستجد نفسها في وضع صعب ولن تتمكن من اتخاذ القرارات في المستقبل لمواجهة الضغوطات الخارجية ومواجهة سياسة اسرائيل التي تهدف الى الحيلولة دون حصولنا على الاستقلال السياسي الكامل كما انها ستجد نفسها بعد عامين على انها مرغمة لاحداث الاصلاح وبشروط مفروضة عليها وقد لا تستطيع ان تتحملها. نبيل شعث