ينتظر المتابعون لتطورات الحياة السياسية في الاردن تدخل العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لحسم الصراع المتفاقم بين رئيس الوزراء عبدالرؤوف الروابدة ورئيس الديوان الملكي عبدالكريم الكباريتي بقبول متوقع لاستقالة الاخير واجراء تعديل وزاري . وتؤكد مصادر الحكومة والديوان الملكي حدوث هذا السيناريو في القريب وتضيف بأن التعديل المرتقب يستهدف تمكين الحكومة من المضي قدما في تنفيذ توجهات ملكية بالاسراع من وتيرة الاصلاح الاقتصادي وتوقعت مصادر مقربة من الكباريتي بأنه سيترك منصبه خلال اسبوعين. وقال مسئولون ومحللون اردنيون ان الروابدة حصل أخيرا على موافقة العاهل اردني على اجراء تعديل وزارى يجعله يمضى فى اكمال تنفيذ برنامج اصلاحات الاردن اقتصادية واسعة النطاق يسير عليها الاردن بمشورة صندوق النقد الدولى ووضعها العاهل اردني كاولوية عهده الجديد لتمكين بلاده من التغلب على المشاكل المتراكمة والناجمة عن ضعف النمو اقتصادى. ويقول المسئولون لرويترز ان استقالة وزير النقل ناصر اللوزى التى قبلها عاهل الاردن جاءت ايضا على خلفية الصراع بين الروابدة والكباريتى بسبب علاقة القربى التى تجمع الوزير بالكباريتي وكانت خطوة تستبق التعديل الوزاري المتوقع. واضافوا ان الكباريتي طلب من العاهل اردني خلال الايام القليلة الماضية وللمرة الثالثة فى غضون شهر قبول استقالته من منصبه الذي تولاه عقب وفاة الملك حسين في فبراير شباط الماضي فيما اعتبر اعادة الاعتبار لرئيس الوزراء اردني اسبق الذي كان قد ترك منصبه بعد اقالة غير مسبوقة على خلفية موقفه ابان مقتل مجموعة من الطالبات الاسرائيليات على ايدي جندي اردني وصراعه مع ولى العهد انذاك الامير حسن. ويقول مسئولون ان الكباريتي الذي اتسعت الهوة بين تصوره وتصور الحكومة شعر فيما يبدو بانه مضطر للاستقالة نهائيا بعد ان فشل فى التأثير على مجرى السياسات الحكومية التى يقول انها تضرب عرض الحائط بشعارات المساواة وسيادة القانون وبناء الاردن الحديث التى اطلقها الملك عبد الله كأساس لحكمه. وكان الكباريتي قد اشار فى مجالسه الخاصة الى رغبته في العودة الى الحياة الخاصة فى موعد اقصاه بداية شهر مارس بعد ان يكون انقضى عام على وجوده فى منصبه. وقالت مصادر وزارية في الديوان الملكي ان هوة الخلافات اتسعت خلال الاشهر الماضية بينه وبين الروابدة الى نقطة يصعب رأبها بين اكبر مسئولين فى الاردني الامر الذى دفع الكباريتي ان يطلب من العاهل الاردني في اكثر من مرة ان يقبل استقالته حتى يتسنى له العودة الى عمله في القطاع الخاص بعد ان شعر انه ادى ما عليه وبات يصعب عليه الاستمرار بسبب سياسات الحكومة التي يعتبر ايضا انها تضعف البناء المؤسساتى لأردن حديث قادر على ان يواجه تحديات الانفتاح الاقتصادى واستحقاقات السوق. وقال احد المؤيدين للكباريتى رئيس الديوان سعى الى دولة حديثة وبدأ يشعر ان ما يراه هو هدم للدولة الاردنية العصرية. ويقول محللون سياسيون ان الخلافات بين الروابدة والكباريتي تتمحور حول نهجين مختلفين فى معالجة التحديات التى تواجه الاردن وكيفية الخروج منها. واضافوا ان النهج الاول الذي يمثله الكباريتي اتجاه لتحديث الدولة لاردنية بوتيرة اسرع مع الاستحقاقات السياسية المترتبة فى مرحلة تطورات اقليمية فى غاية الحساسية مرتبطة بالحل النهائى للصراع العربى الاسرائيلي كاللاجئين والحدود للاردن مصالح استراتيجية فيها. وتابعوا ان النهج الاخر الذي يمثله الروابدة يمثل القوى التى تسعى الى ترتيب البيت الاردني باقل قدر من الكلفة الاجتماعية لاصلاحات اقتصادية مع المحافظة على هوية الدولة الاردنية بطابعها الحالي. وجاء تعيين الروابدة وهو سياسي مخضرم تقلد مناصب عامة عديدة فى اول حكومة للعهد الجديد بهدف اشاعة الاستقرار والاستمرارية فى مرحلة انتقالية فى اعقاب وفاة الملك حسين الذي تقلد الحكم اكثر من اربعة عقود رسم خلالها شخصية الاردن. ويقول المحللون ان التاييد الغربي على وجه الخصوص لاستقرار الاردن ادى دورا فى مساعدة العهد الجديد في تثبيت قدميه مع بقاء رجالات الحكم التقليديين حول العاهل اردني صمام امان لتخطى المرحلة انتقالية. وفى مقابل انتقادات خصوم رئيس الوزراء بانه كرس فى تعيينات الحكومة التمييز الجهوى لمناطق الشمال الاردنى التى ينتمي اليها يقول المقربون من الروابدة ان الكباريتي سعى الى التدخل فى السلطة التنفيذية واضعاف الحكومة مقابل نفوذه الشخصي واعطاء دور اكبر للديوان الملكي. ـ رويترز