اكد السفير احمد بن حلي الامين العام المساعد للجامعة العربية للشئون العربية ان كل المؤشرات والاحداث العربية الاخيرة تسير في اتجاه تقريب وجهات النظر لعقد القمة العربية, وان كثيرا من الاتصالات العربية تتم على المستوى الرئاسي والمستوى الدبلوماسي من اجل وضع اسس واضحة تساهم في انجاح القمة المنشودة وحل كافة المشاكل التي تقف حجر عثرة امام عودة القمة مرة اخرى الى الانعقاد دون ان يكون امامها عثرات تؤثر في روح التضامن العربي, واشار الى ان جودة الرؤساء والملوك والامراء العرب مؤخرا كلها تصف في خانة السعي الى حل المشاكل العربية, والتي سوف يكون تجاوزها علامة مضيئة من اجل جمع العقد العربي والالتفات لرؤية مستقبلية تجمع المصالح العربية في القرن المقبل, ومواجهة التحديات التي ستواجه العرب خلال الالفية الثالثة. مساندة الامارات في قضية الجزر المحتلة وقال بن حلي في حديث خاص لـ(البيان) ان من اهم المؤشرات للسعي نحو بناء جسور الثقة وجمع الشمل خطوات تمت خلال هذا الشهر منها زيارة الامين العام للجامعة العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد الى كل من قطر والامارات العربية المتحدة, وفتحت هذه الزيارة الابواب امام الجامعة العربية لصياغة رؤية عربية قريبة لتقريب وجهات النظر في القضايا الخليجية, واهم هذه القضايا الخليجية حاليا مشكلة جزر الامارات, التي تحتلها ايران رسميا منذ عام ,1971 ولقد انتهت قناعة وفد الجامعة العربية خلال لقاءات القيادات السياسية في كل من الدوحة وابوظبي الى اهمية دفع الجهود لصياغة موقف عربي قوي لمواجهة ايران يستند هذا الموقف على دفع ايران الى التسليم بحق الامارات التاريخي والقانوني في هذه الجزر, وتوظيف الضغط السياسي والاقتصادي في هذه المواجهة, والسعي الى ان تدخل ايران في حوار مباشر مع الامارات او توافق على مبدأ التحكيم الدولي, وخير تجربة عربية كانت مؤخرا في موضوع جزر حنيش اليمنية, وقبلها كانت قضية طابا المصرية, وفي هاتين القضيتين اعاد القانون الدولي الحق الى اصحابه, وسوف تشهد الدورة المقبلة لمجلس الجامعة العربية تحركا مهما في اتجاه الوقوف بجانب الامارات ودعمها لحسم هذه القضية, ويتزامن هذا الموقف مع رغبة ايران في اقامة علاقات سياسية واقتصادية مع الدول العربية. واضاف ان الجهود العربية التي بذلها الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس القمة العربية الحالية خلال جولته الخليجية الاخيرة الى كل من الرياض والدوحة والمنامة وابوظبي والجولة المتوقعة بعد عطلة عيد الفطر المبارك تضاف الى الرغبة العربية القوية لحل المشاكل العربية, ووضع الاسس الواضحة لعقد القمة العربية في اقرب وقت وفتح الابواب والقلوب من اجل التضامن العربي الذي تقف امامه بعض الغيوم, وقال ان جولة مبارك الاخيرة قد اعطت كثيرا من الاشارات الى ضرورة الاسراع في تهيئة الظروف التي تكفل لها تحقيق القدر المناسب من التضامن العربي, والعمل على رأب الصدع وتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية العربية, وقال بن حلي لـ (البيان) ان تحرك الرئيس المصري الاخير من اجل دعم ومساندة الشرعية في السودان بالتعاون مع كل من ليبيا والدول الخليجية الاربع التي قام بزيارتها لتدل على ان القدرة العربية على حل المشكلات قائمة وقادرة على تجاوز كثير من الخلافات المرحلية بين الدول. كما انها افسحت المجال امام الدول العربية لرؤية واضحة ومدعمة لمسارات السلام في المنطقة بعد عودة المسار السوري مرة اخرى الى مائدة المفاوضات والتمهيد لعودة المسار اللبناني اضافة الى ما يتم تحقيقه على المسار الفلسطيني. واشار الى ان الرغبة العربية في عقد القمة سريعا قد لاحت في دعوة كثير من الدول العربية الى الاسراع في عقدها مثلما قالت اليمن والجزائر وليبيا مؤخرا, كما ان جولة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة التي اعلن عنها منذ ايام الى عدة دول عربية بالتأكيد سوف تصب في خانة الرغبة القوية نحو اللقاء العربي المرتقب على مستوى القادة, كما ان الزيارة التي سوف يقوم بها الرئيس السوداني الفريق عمر البشير ايضا الى دول الخليج تدعم هذا الاتجاه وتعبر عن تقدير السودان لروح التضامن التي ابدتها دول الخليج تجاه السودان والوقوف معه لحل مشاكله الداخلية, وهذه الزيارة تأتي مكملة للزيارة التي بدأها الرئيس مبارك في اوائل رمضان الحالي. عراقيل السلام واكد السفير احمد بن حلي على ان العمل من اجل اقرار السلام في المنطقة سوف يشهد مزيدا من الصعوبات والعراقيل التي سوف يضعها الجانب الاسرائىلي من اجل الحصول على مزيد من المكاسب, ومن هنا فان العرب لديهم الان الفرصة المواتية لمساندة المفاوض العربي السوري واللبناني والفلسطيني من اجل الوقوف امام المساحة العربية المناسبة لمواجهة الجماهير العربية في كل مكان والاعلان عن موقف موحد يدعم الحق العربي ويقدم رسالة الى الاجيال المقبلة تقول اننا لم نتخل عن حقوقنا عندما جاءت الفرصة لتحقيق السلام عبر التفاوض المباشر مع الجانب الاسرائيلي. وتوقع بن حلي ان يشهد العام الحالي التوصل الى صورة مكتملة لنهاية التفاوض حول المشاكل المعلقة بين العرب الاسرائىليين, وسوف يكون من السهل حسم الخلافات في المفاوضات السورية الاسرائيلية رغم ما سوف تضعه اسرائىل من عراقيل, وبالتالي سوف تتحرك ازمة الانسحاب من جنوب لبنان بمقدار الانتهاء من مشكلة الانسحاب من الجولان الى حدود 4 يونيو ,1967 وذلك لارتباط المسارين بطبيعة الجغرافيا والمصالح العربية السورية واللبنانية في المنطقة, وذلك سوف يتم رغم ان المفاوضات على المسارين سوف تكون منفصلة, اما على المسار الفلسطيني وهو لب الصراع فسوف ينتهي ولكن بصعوبة بالغة, وسوف يعتمد انتهاء كافة المفاوضات على المسارات الثلاثة على قوة تدخل الجانب الامريكي, والذي يرغب الراعي الامريكي في انتهاء هذه العمليات او وضع نهاية واضحة لها قبل رحيل الرئيس الامريكي وحتى تحسب له في تاريخه السياسي الخارجي, وان يكون صاحب الفضل تأمين اسرائىل وارساء السلام في المنطقة. الاوضاع في الصومال كما قال ان الجماعة العربية مهتمة اهتماما كبيرا بالمساهمة في حل المشكلة الحالية في الصومال, والعمل على ارساء قواعد اعادة بناء الدولة فمن جديد, ووضع حد لنهاية الصراع بين امراء الحرب في الصومال, كما ان الجامعة تدعم وتساند كل المبادرات التي تسعى الى انهاء هذه الازمة وانها شاركت في معظم المباحثات العربية والدولية التي تسعى لحل هذه الوضعية الغريبة والتي لا هدف منها الا تمزيق جانب مهم من الواقع العربي وفرض الاقليمية على هذه البقعة العربية ذات التاريخ الطويل, وكانت آخر المشاركات للسعي لوضع رؤية عربية واحدة تمثلت في اجتماع اللجنة السباعية العربية في الشهر الماضي بمشاركة الامين العام للجامعة, وتم تأييد مبادرة جيبوتي والتي تهدف الى اقامة كيان الدولة على المناطق المؤهلة لهذا الغرض, كما شاركت الجامعة العربية في الاجتماع الدولي الذي عقد في نيروبي مؤخرا من خلال اللجنة الدولية الدائمة, وتمت مناقشة الخطة العملية لتنفيذ مبادرة جيبوتي, وسوف تعقد هذه اللجنة اجتماعها المقبل في شهر فبراير المقبل في جيبوتي, كما طلبت الجامعة العربية ان يتم الاجتماع التالي لاجتماع جيبوتي في مقر الامانة العامة للجامعة العربية في القاهرة, وقد قوبل هذا الطلب بارتياح لانه يعبر عن احدى اشكال المشاركة العربية لدعم الاخوة في الصومال, وقد قامت قطر مؤخرا ايضا بتقديم دعم مالي مهم ليضاف الى المساهمات العربية المتواصلة للعمل على حل ازمة الصومال. الدورة المقبلة وحول اجتماعات الدورة المقبلة لمجلس الجامعة العربية ذكر بن حلى انها ستكون في منتصف مارس المقبل حيث ترأس اعمالها سلطنة عمان التي ستستلم رئاستها من العراق, وان هذه الدورة ستكون اول اعمال مجلس الجامعة في بداية القرن الجديد. ومن المتوقع ان يكون على رأس اعمال هذه الدورة العديد من الرؤى العربية للدخول الى الالفية الثالثة, بجانب البنود الثابتة, وتقييم نتائج العمل السياسي العربي خلال القرن العشرين, ونتائج المفاوضات العربية الاسرائىلية واثرها على السلام في المنطقة, كما سيتم بحث موضوعين على جانب كبير من الاهمية وهما مناقشة توحيد وتطوير الجهود العلمية المتطورة وفق ما اعلنه الامين العام خلال الاحتفال بتكريم العالم المصري الدكتور احمد زويل بمقر الجامعة لحصوله على جائزة نوبل في الكيمياء, كما سيتم مناقشة نتائج ما تم الاتفاق عليه من خلال التقرير الخليجي لدول مجلس التعاون حول توحيد التعرفة الجمركية والسعي لانشاء السوق الخليجية المشتركة, كما سيتم مناقشة نتائج المفاوضات حول انضمام الجامعة العربية الى عضوية منظمة التجارة العالمية, لتكون لها صفة المراقب, والمشاركة في متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية من خلال هذه العضوية