كشفت الصحف السودانية الصادرة في الخرطوم امس العديد من خفايا واسرار اجتماع مجلس هيئة الشورى امس الاول والذي انحاز الى الرئيس الفريق عمر البشير موجها ضربة ثانية للدكتور حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الوطني والذي تحصن بالصمت في الاجتماع ولم يشارك لا بالاقتراح او التعليق فيما نفى رئيس هيئة الشورى البروفيسور عبدالرحيم علي ان تكون الاجراءات الاخيرة التي اتخذها الرئيس البشير مجرد مسرحية دبرها الاسلاميون لتحقيق مكاسب سياسية. من جهته طالب د. علي الحاج محمد نائب الترابي باحترام رأي الاغلبية بالرغم من انه اتخذ ركنا قصيا في القاعة ولم يخرج منها الا بعد خروج معظم الاعضاء. وفي اطار الخفايا والاراء التي صاحبت اجتماع هيئة قيادة المؤتمر الوطني مؤخرا انسحب د. حسن عبدالله الترابي لمقابلة وفد باكستاني برئاسة قاضي احمد امير الجماعة الاسلامية في باكستان والذي قال لاحد المسئولين انه قابل اكثر من (مئة) من القيادات الاسلامية الذين اجمعوا بأن الفريق البشير كان على حق في قراراته التي اتخذها وتشير صحيفة (الرأي العام) بأن حوار قاضي احمد والترابي دار حول هذا الموضوع وتشير نفس الصحيفة الى ان د.الترابي قد تحصن بالصمت في اجتماع هيئة الشورى امس الاول ولم يشارك لا بالاقتراح او بالتعليق فيما بدأ محمد الحسن الامين منفعلا حينما اقترح على عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية تقديم توصيات لجنة بروفيسور عبدالرحيم علي (جملة) واصر الامين على مناقشة تحفظات هيئة القيادة عليها وعندها تصدى له رئيس الجمهورية وذكره بأنه هو شخصيا لديه تحفظات على مقترحات اللجنة واذا كان النقاش لتحفظات الهيئة القيادية اولا فلا بد من النظر الى تحفظات الجهات الاخرى وختم البشير حديثه بالتأكيد والتشديد على ضرورة التصويت جملة على مقترحات اللجنة وحينها كبر الاعضاء في انفعال شديد حسم القضية لصالح اللجنة. ومن جهة اخرى نفى البروفيسور عبدالرحيم علي رئيس هيئة الشورى ان تكون الاجراءات الاخيرة التي اتخذها الفريق البشير مجرد مسرحية دبرها الاسلاميون لتحقيق مكاسب سياسية, وقال لو كانت تمثيلية لوجب تمديد زمنها قليلا حتى لاتكون كذلك. وقال د.غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام ان اجازة هيئة الشورى لمقترحات (رأب الصدع) داخل المؤتمر الوطني لاتمثل خصما على الفتوحات التي حققها السودان في الفترة الماضية على صعيد علاقاته الخارجية. اما صحيفة (الشارع السياسي) فقد اعتبرت بأن قرارات هيئة الشورى بالمؤتمر الوطني التي اتخذتها في اجتماعاتها امس الاول (فرملت) روح التجاوب الثوري التي بعثتها قرارات الرابع من رمضان الجاري عند الجماهير حيث اجازت الهيئة قرارات اجمع المراقبون على انها لاتغدو كونها تخديرا موضعيا للآلام والجراح التي يعاني منها المؤتمر الوطني منذ فترة وذكرت الصحيفة بأن الهيئة لم تفلح في الخروج بمعالجات استئصالية ونهائية ولعل اكثر مايوضح ذلك انها وهي التي تتحدث عن المؤسسية اعطت اشارة خضراء لنواب المجلس الوطني الموالين للمؤتمر الوطني باللجوء الى المحكمة الدستورية ومع تقدير المراقبين للمحكمة الدستورية الا انها لم تكن بأي حال من الاحوال من هياكل المؤتمر الوطني حتى يلجأ اليها المتظلمون ولو كانت هنالك مؤسسية داخل التنظيم لما تظلم البعض لدى المحكمة الدستورية, ومضت الصحيفة في القول بأنه ومن اجل الترضيات فقد تغاضت الهيئة عن جميع الاخطاء والاشخاص الذين تسببوا في الازمة وان ما صدر من قرارات وماقيل في هذا الشأن وحده لايكفي باعتقاد الكل. وذكر الصحيفة بأن القرارات جاءت في وقت توقع فيه الشعب السوداني الذي ايد الفريق البشير مزيدا من القرارات الحاسمة التي تعيد البلاد الى هيبتها والى السودان علاقاته الخارجية وتبعد هالات القداسة التي صنعها البعض حول البعض ولكن جاءت القرارات تخديرا موضعيا من طبيب لايشك احد في نزاهته الا ان احتمالات تجدد الجراج واردة بنسبة كبيرة هذا ان لم تصب جسم المؤتمر كله سكتة قلبية. وفي استطلاع للرأي العام اجرته نفس الصحيفة بلغت نسبة المؤيدين لقرارات الفريق البشير رئيس الجمهورية 80% من جملة (مئة مواطن) يمثلون شرائح مختلفة بينها رفض القرارات 15% وتحفظ عليها 5%. صحيفة الوفاق الموالية للقصر فقد اعتبرت بأن وعي الاسلاميين وقواعدهم سد الطريق على الفتنة وانتصر على عواطف الماضي وهزم عبر مجلس الشورى توصية للهيئة القيادية الانقسامية التي ارادت فصل البشير ونوابه وكل من يؤمن باعادة هيبة الدولة ووحدة القيادة ومضت الصحيفة في القول بأن مجلس الشورى انحاز للرئيس وللبيعة الشرعية ليحكم الرئيس بحكومته وتبقى مهمة المؤتمر الوطني ولجانه وضع السياسات العامة فقط كما هو شأن الاحزاب في العالم الثالث وذكرت الصحيفة بأن الهيئة القيادية ساهرت بأعضائها حتى صباح امس الاول وغادر الترابي الاجتماع الذي ترك رئاسته لنائبه علي الحاج محمد وكانت الهيئة تتمسك بتوصيتها التي تتحدث حول خرق الدستور وحل البرلمان وان كل هذا من الكبائر التي لاتجوز المسامحة فيها ومضت الصحيفة في القول بأن مجلس الشورى اسقط توصيات هيئة القيادة وايد توصيات لجنة عبدالرحيم علي واكد للهىئة ان تستقيل الآن, لان اسقاط توصيتها يعني سحب الثقة منها وهي التي كانت تتشدد وتتطرف لدرجة انها حرضت الوزراء على الاستقالة ليحدث الفراغ الحكومي وذكرت الصحيفة بأن على الهيئة ان تستقيل فورا بعد ان ان اسقط المجلس توصيتها ودعت د.الترابي لاني يعترف بأن الاسلاميين رفضوا كل ما كان يقوله عن رفض البيعة ومايقوله عن ان البشير فعل مافعل بحزبه وجماعته التي اوصلته للحكم, وذكرت بأن الاسلاميين ليسوا قطيعا ولكن حيثما يملكون المعلومات والتحليلات يتخذون القرار الصحيح, ويدركون بأن الحكم هو مسئولية البشير ولا باطنية في الحكم ان مجلس الشورى حينما رفض عزل الرئيس وابقاه في منصبه رئيسا للمؤتمر الوطني رفض ضمنيا كل الغبار والدخان الذي اثير حول قرارات رمضان واتهامها بأنها من تدبير قوى اجنبية مثل امريكا ومصر. اما صحيفة الوان التي يترأس تحريرها حسين خوجلي الكاتب الصحافي المقرب من د.الترابي رئيس البرلمان المحلول فقد ابرزت في صفحتها الاولى بأن الفريق البشير ود.الترابي قد تصافحا فور دخولهما قاعة الاجتماعات (بالنادي الكاثوليكي) وذكرت الصحيفة بأن د.علي الحاج محمد نائب الترابي اعتبر بأن ماخرج به مجلس الشورى هو اقراره بالاحتكام للمرجعية المؤسسية في الحزب قائلا: ان المجلس الزم اطراف التنازع بعدم الخروج من الحزب وان على الذي يختلف مع الجماعة ان يحترم رأي الاغلبية ويبقى في الحزب لذا فانه لامجال لتكوين حزب اخر غير المؤتمر الوطني, واشارت الصحيفة بأن د.علي الحاج محمد اتخذ ركنا قصيا في القاعة ولم يخرج منها الا بعد خروج معظم الاعضاء ولكنه رغم ذلك فقد وقع في كماشة الصحافيين الذين تواجدوا بالقاعة حتى خروج اخر عضو , د.علي قال ان لجنة عبدالرحيم علي حسمت الامر فلا انشقاق ولاخروج عن المؤتمر الوطني ولك ان تعرف عزيزي القارىء ان علي الحاج صوت ضد مقترحات اللجنة. اما الكاتب الاسلامي المتشدد اسحق احمد فضل الله تناول الموضوع بأسلوبه الجذاب قائلا بأن الحشد الكثيف كان هادئا قبل الدخول للجلسة هدوءا يثير القلق كل احد كان يتربص شيئا وهاجسا ثم يتبين ان كل احد جاء يحمل في نفسه خوفا مكبوتا من ان الاخرين يحملون بذرة الشقاق. ومضى في القول شارحا هذا الخوف لعله كان السبب في الشراسة غير المعتذرة في النقاش والتي بلغت درجة طرد البعض من المنصة منهم د.ابراهيم احمد عمر الذي لم يشفع له نبله وهو يتلقى الرفض بصورة مبتكرة حديثة (عمد المجتمعون خلال الجلسة اطلاق همهمات تطغى على صوت المتحدث الذي يظل يحدث نفسه فقط د.ابراهيم احمد عمر وجد نفسه امام الطوفان حيث شعر المؤتمرون ان الورقة التي يقدمها تحمل تلميحا خفيفا بالخلاف كانت الورقة تحمل مقترحات بأن يتخلى الرئيس البشير عن رئاسة المؤتمر الوطني مؤقتا وان يتخلى الترابي عن رئاسة الهيئة القيادية لكن الشراسة في الدفاع عن ورقة البروفيسور عبدالرحيم علي وعن وحدة الصف بلغت درجة فوجيء معها الدكتور بالشيخ السنوسي الرجل الثاني في لجنة ابراهيم عمر يتبرأ من الورقة. صحيفة الصحافي الدولي نشرت ضمن تغطيتها للحدث دعوة رئيس الجمهورية لاعضاء مجلس الشورى لتناول افطار رمضان بمنزله امس كما اشارت الى مغادرة د.الترابي الى قطر. ونشرت الصحيفة ايضا تصريحات للقيادي المقرب من الفريق البشير احمد عبدالرحمن محمد ذكر فيها بأن ماجرى في اجتماع المجس يمثل سابقة اسلامية وسياسية في حسم الخلاف واشار الى ان عددا من السفراء الذين التقاهم وصفوا ماجرى بأنه معالجة حضارية واضاف بأن د. الترابي ادلى بتحليلات ايجابية قبيل اجتماع المجلس في مناسبة جمعت عددا من الدبلوماسيين الاجانب. الخرطوم ـ الحاج الموز