ان الاشارات التي بدأت تظهر من اسرائيل بدءا باعلان ايهود باراك نية الانسحاب من الجولان واعتراف داني ياتوم بوديعة رابين هي مقدمات لاتمام هذا الانسحاب بل مراوغة تعيها جيدا من خلال تصريحات فاروق الشرع حول لعبة صهيونية جديدة تتركز في الاعتراف بالجولان عربية سورية لكن مع سعي مضن لمرحلة الانسحاب منها كما جرى مع الاتفاقات المرحلية مع الفلسطينيين يبقى تنفيذ هذا الانسحاب في مهب الريح وعرضة لاجتهادات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة. وان الادعاء الاسرائيلي بعدم مقدرة الحكومة والكنيست والشارع على استيعاب استفتاءين واقرار معاهدتي سلام مع سوريا والسلطة الفلسطينية يصيب ولو قليلا المنطق.. ذلك ان الاجراءات القانونية والادارية هي ذاتها وان كانت تتطلب وقتا للمناقشة اطول.. بل ان السبب الحقيقي هو الامعان في مخطط ضرب المسارات العربية بمعاهدة السلام بين دمشق وتل ابيب تكبل سوريا وتخرجها من الاوراق العربية الضاغطة بيد الفلسطينيين وتغدو آمال الدولة والعاصمة واللاجئين رهينة الموقف الامريكي (الخصم والحكم) والمرونة الاسرائيلية المفقودة. وان الموقف الايراني المفاجىء الداعم لسوريا في مفاوضاتها مع اسرائيل التي باتت طهران تعترف بها ضمنيا بعد سنوات الرفض للتواجد الصهيوني على ارض فلسطين يبرره القول ان المسار السوري يختلف عن الفلسطيني فكلا جبهتي التفاوض هما مع الكيان الصهيوني بحسب ايديولوجية ساسة ايران المتعاقبين.. بل هو امتداد لاعلان الرئيس محمد خاتمي سابقا ان بلاده لن تضع العصي في دولاب السلام.. وتهىئة اخرى لترتيبات مصالحة اقليمية في المنطقة عقب انجاز مسارات السلام العربية الاسرائيلية. وان الاشارات التي بدأت تتواتر حول اجتماعات اسرائيلية عراقية في الاردن ورغم نفي بغداد التام لها هي محض شائعات بل تسريبات اسرائيلية يراد بها اسقاط اي شكل من اشكال المقاطعة والتحفظات العربية العربية على العلاقة والتطبيع مع الدولة اليهودية سيما وان الحكومة الاردنية, التي اضطلعت بدور تقريب وجهات النظر بين سوريا واسرائيل بدأت بلعب دور بعيدا عن الاضواء من خلال رسالة الى بغداد هي الاولى من نوعها حملها وزير الخارجية الاردني.