مع اقتراب بدء المفاوضات مع اسرائيل, تهيىء لبنان ملفاتها الساخنة, وهي بين جعجعة اعلامية ترفض التوطين وبين واقع مستور يعمل عليه, تحاول ان تضغط باوراقها للحصول على تعويضات تتجاوز عشرين مليار دولار.السيناريوهات التي طرحت لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والتي توصف دائما بكلمة (التوطين) كثيرة منها ماحملته اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ومنها ما قدمه الاسرائيليون انفسهم, ومنها ماطبخه اللبنانيون في الطائف, ومنها ما وقع عليه الجميع في اوسلو. والواقع الذي يبرزه الاعلام اللبناني هو ان هناك 350 الف لاجىء فلسطيني ووضعهم مقارنة مع دول الشتات الاخرى سيىء للغاية يسكنون في مخيمات بائسة وحكومة لبنان تتعامل معهم على انهم عبء يجب التخلص منه رغم انها تنوي جني ثروة بهذا الملف. لبنان لاتقدم خدماتها للاجئين, تمنعهم من العمل, لاتعليم لاكهرباء لامياه, تسيطر عليهم الفصائل الفلسطينية المختلفة, وهم بالتالي ممزقون بين اكثر من سلطة. سيناريوهات كثيرة رشحت لحل هذه المعضلة منها وثيقة يوران اتينفر الملحق بالسفارة الاسرائيلية في واشنطن كمسئول عن علاقات الكونجرس. هذه الوثيقة التي تطرح صفقة بعشرين مليون دولار مقابل انسحاب اسرائيل من الجولان والاراضي اللبنانية .. في احدى فقراتها تذكر الوثيقة ان ثمن التوطين لن يقل عن عشرة ملايين دولار, وهذا يشير الى ان اللاجئين الفلسطينيين بمثابة ورقة ضغط سورية لبنانية في المفاوضات مع اسرائىل. احد السيناريوهات المطروحة الاخرى يقدم للبنان اقتراحا بمنح اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على اراضيه جوازات سفر فلسطينية بعد انتهاء مفاوضات الحل النهائي ويحظى اصحابها بتسهيلات دولية في السفر للدول الاوروبية وذلك مقابل موافقة لبنان على بقائهم في اراضيه دون توطين فعلي. ويأتي منح الجنسية والجواز في اطار قرار دولي سيؤدي الى احترام الجنسية الفلسطينية وجواز السفر الفلسطيني ومنح حامل الجنسية معاملة مختلفة من كافة الاقطار. مقدمو هذا الحل طرحوه على انه ايجابي ولن يؤدي للتوطين والاخلال بالتوازنات المذهبية في لبنان بحيث ان حصول هؤلاء على الجنسية اللبنانية لن يتم. ومساوىء هذا الحل يتمثل في ان بقاء 350 الف فلسطيني على اراضي لبنان لن يحمل معنى التوطين لكنه سيحمل عبء وجود جالية عربية مقيمة وهذا سيؤدي الى نزع سلاح التنظيمات داخل المخيمات في لبنان ومنع هذه التنظيمات من مزاولة اية نشاطات مع الالتزام بالتعليمات اللبنانية للاقامة والعمل, بالاضافة الى تفكيك المخيمات كأشكال تدل على اللجوء التدريجي. مروجو هذا الحل يرجحون دخول عدة دول اوروبية على خط هذا الحل مقدمين اطباقهم للبنان للقبول به .. فحاملو الجنسية وجواز السفر سيجدون معاملة متميزة في دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وذلك سيؤدي لاحقا الي سفر عشرات الآلاف والعمل في هذه الدول وتخفيف الضغط السكاني عن لبنان. ضياع الحقيقة وبين هذا الحل وذاك, تضيع الحقيقة فسياسيو لبنان وحكومتها يرفضون قطعا التوطين بينما تصدر الرئاسة قرارا بالتجنيس سمح لمئتي الف فلسطيني بالحصول على الجنسية اللبنانية. حكومة لبنان ومن على منبر الامم المتحدة الذي وقف عليه مؤخرا رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص لافتا انتباه جميع الدول بخطابه الذي قال فيه يستحيل للتسوية السلمية ان تكتمل وللسلام المنشود ان يدوم ويستتب من دون تمكين اللاجئين الفلسطينيين ولاسيما اولئك الذين استضافهم لبنان, من العودة الى ارضهم,مؤكدا رفض بلاده للتوطين, ومن منطلق سعيها لازالة المخيمات تسعى ايضا بشكل سري لتطبيق كل الاتفاقات والمفاوضات السرية التي سبقت الاعلان عن استئناف الحوار. لقد ثبت ان التوطين واقع حال وامر لابد منه وهو ان طرح على طاولة مفاوضات التسوية مع لبنان, فسيكون التعويض مقابل اغلاق ملف اللاجئين .. وسواء بمنحهم جوازا فلسطينيا واقامة لبنانية وسورية او بمنحهم جنسية لبنانية .. فانهم باقون في لبنان وسوريا. شواهد كثيرة اكدت ان مخطط التوطين يجري تطبيقه على نار هادئة وما تبقى للبحث فيه اجراءات شكلية تشمل لوائح للتطبيق, فلبنان وسوريا بعد قبض التعويضات لن يستطيعا الطلب من اي فلسطيني في مكان اقامته ( لبنان او سوريا) المغادرة او التسفير كحق من حقوق اية دولة ازاء المقيمين على اراضيها رغم ان هذا الوضع سيسمح للفلسطينيين حاملي جواز السفر بزيارة فلسطين زيارة ليس الا. ذلك ما يرشح كما سيتم التفاوض عليه في القادم من الايام اذا لم تنسف اسرائيل كل شيء وتساوم على المياه والارض فلاءات باراك كانت واضحة حتى هذه اللحظة وهي استراتيجية لن يتراجع عنها. جلسة مفاوضات لبنانية ـ اسرائيلية