صدر عام 1994 مرسوم عن الحكومة اللبنانية حمل الرقم 5247 كان الترجمة الفعلية لمقررات اتفق عليها النواب اللبنانيون في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية في سبتمبر عام 1989. وحصل بموجب هذا المرسوم نحو 185 الف فلسطيني حقيقي على اقامات وجنسيات لبنانية . وتقول المصادر الرسمية اللبنانية ان نحو 40 الف فلسطيني حصلوا على الجنسية اللبنانية وهو ما اثار قيادات سياسية اغلبها مسيحية طالبت بالتصدي لخطر التوطين. بينما حصل الباقي من الرقم المعلن على اقامات وهي تأشيرة تختلف عن هوية اللاجئين. ويعتقد اللبنانيون ان قرار التوطين يجري طبخه على نار هادئة, خاصة وان خطر الازالة يتهدد اربعة مخيمات فلسطينية في لبنان. وتصاعدت الخلافات عندما رشح عزم السلطة اللبنانية على اصدار ملحق لمرسوم التجنيس رقم 5247 والصادر في 30 يونيو 1994. القيادات اللبنانية ترى ان السلطة اللبنانية تغطي مرسومها (الملغوم) ذاك الذي منح الجنسية اللبنانية لالاف الفلسطينيين من دون وجه حق وفق تصورهم وبافادات مزورة تمهيدا لتمرير طبخة التوطين. ويذكر رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي المحامي نعمة الله. ـ (ان اكثر من 25 الف فلسطيني جرى تجنيسهم استنادا الى افادات كاذبة تفيد انهم مكتومي القيد (بدون) حررها في حينها بعض المخاتير. وكان مجلس المطارنة الموارنة الذي يعبر عادة عن رأي البطريركيه المارونية في بكركي قد رفض اصدار اي ملحق تحت الشعار نفسه القائل بان الخطأ لا يصحح بخطأ جديد مطالبا بمنح الجنسية لمستحقيها فقط) . اظهرت التحقيقات وفق قول المطارنة ان عددا كبيرا من الفلسطينيين قد استفاد من المرسوم مما يعني ان عملية التوطين قد شرعت منذ حين رغم النفي الرسمي لذلك. واثار ذلك غضب الداعين لتجنيس المغتربين من اصل لبناني والذين يواجهون صعوبات في حصولهم على الجنسية في حال عودتهم, مشيرين الى ان تجنيس الفلسطينيين مخالف لما نصت عليه مقررات الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية ولتصاريح الدولة اللبنانية المتكررة حول رفض التوطين. النواب اللبنانيون طالبوا بسحب الجنسية اللبنانية من الفلسطينيين معتبرين ذلك خطأ فادحا لا يمكن السكوت عنه. ويشير النواب الى انه يجب معالجة وازالة الاخطاء الاخرى, اضافة للمطالبة بسحب الجنسية من كل شخص حصل عليها اذا ما كان سجله العدلي غير نظيف. قيادات لبنانية اكدت على رفض التوطين وهي استراتيجية يتبعها اللبنانيون متمسكين بحق عودة اللاجئين الى وطنهم في فلسطين ورفض التوطين. وبعض الذين يرفضون التوطين من اللبنانيين لا يستندون بذلك على موقف مبدئي يعبر عن التمسك بحق الفلسطينيين بالعودة وانما موقف مصلحي اي يرفضون التوطين في لبنان ويروجون له خارج لبنان وابرز مثل معلن هو المشروع الذي نشرته الصحف على لسان احد الوزراء السابقين لتوزيع الفلسطينيين الموجودين في لبنان على دول اخرى عربية ودولية. ويرى الفلسطينيون ان استمرار ممارسة القهر والظلم على الفلسطينيين وحرمانهم من ابسط حقوقهم الانسانية والاجتماعية التي تمكنهم من العيش بشرف وكرامة هي سبب لنشوب الازمة وجعلها تتصاعد وقد تؤدي فعلا الى نشوب نزاع مسلح. الملف المفتوح يبرز ملف قضية اللاجئين ليحتل سلم الاولويات ليس في لبنان فقط بل في دول اخرى لاسباب كثيرة منها وفق مصادر صحفية: اولا: ان هذا الملف مرتبط بالوضع الاقليمي وبعملية السلام وبما يجري على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي بشأن مفاوضات الوضع النهائي ومصير ومستقبل اللاجئين وتحديدا في الدول المضيفة ومدى تأثير هذا الملف على المسارين السوري واللبناني للنيل من تلازمهما وصمودهما لجهة التمسك بالتسوية. ثانيا: ان العرب مهتمون بآخر المستجدات والتطورات على هذا الصعيد ومن باب الاستيضاح يجري ابراز هذا الملف لانهم يدركون ان لها دورا لهم وليسوا مطالبين من اي كان بالمبادرة وايجاد الدور خاصة وان ما يجري مرتبط بخلفيات ما وصلت اليه عملية السلام على المسارات كافة وقد ينعكس اي تطور سواء سلبا ام ايجابا عليها. ثالثا: ان على لبنان قياس خطواته وتحركاته قبل ان يقدم على اختيار اي حل. ويطالب كثيرون بتطبيق حكم قضائي, واحتساب جوانب الامن ومتطلبات السياسة. رابعا: ليس من مصلحة لبنان ان يكبر الملف ويتضخم لذا فان لبنان يحاول السيطرة على الموقف واتخاذ قرارات الحل بنفسه خاصة وان اسرائيل تلوح بخطة الانسحاب التي تخيف اللبنانيين اكثر من قضية التوطين. خطة الانسحاب تناقلت الصحف اللبنانية سيناريو لخطة اسرائيل بعد الانسحاب مشيرة الى ان الاخيرة ستعمل كما فعلت ابان حرب الجبل في غياب اي اتفاق وشيك مع سوريا او لبنان الى الانسحاب دون تنسيق مع الدولتين او اشراف دولي. ويكفي ان ننظر للخطة لنعرف ان الانسحاب هو فتح لاشعال حرب جديدة تحصل بها اسرائيل على اكثر مما كانت تحتله قبل الانسحاب. وستستغل حالة الفوضى بعد الانسحاب والاحتكاكات التي ستولد ذعرا بين الاهالي وربما ستنشب مشاكل تصفيات. ومع فرض التوطين تذكي عبر عملائها نار الفتنة بين الفلسطينيين والقوات الشيعية المسلحة في صفوف المقاومة. وقد تفتعل عمليات خطف وقتل وتفجير بين الصفوف المختلفة وتلصقها بهذه الصفوف نفسها لتنهك الفريقين اولا بحرب داخلية ثم لتمهد لتدخل لاحق دولي واقليمي ينزع السلاح على طريق ما حصل بعد حرب عدن وجعجع. هذا يدفع لفتح باب الهجرة للراغبين بالرحيل بعد انتشار الجيش اللبناني مدعما بالسوري بينما يستوعب لبنان من يبقى من الفلسطينيين بشكل نهائي ليستقر الوضع في الجنوب. الخطة كبيرة باهدافها خاصة بما يتعلق بقرارات 425 و426 اذ سيجري اسقاطها. كما تطال رسم سياسة الحكومة اللبنانية وترتيب اوضاعها بما يخدم مصالحها. وبانتظار كشف المستور والغائب في لعبة الامم والترقيم والمصالح الاقليمية والدولية, مازالت المخيمات على حالها في لبنان, لم يلغها الحصار ولن يفعل. وينتظر الجميع الحصول على توضيحات بشأن ما يمكن ان يحصل في ظل الاضطراب القائم وان كان بعض المطلعين يسارعون الى القول ان لاجئي عام 1948 يبقون في لبنان سواء شاء ام رفض اللبنانيون. شرح الصور: * مناطق فلسطينية في لبنان للاجئين بين خطر الازالة وخطر الغاء الهوية.