لو سألني سائل ماذا يهمني من المفاوضات مع اسرائيل لاجبت: اطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين من سجن الخيام ومن السجون الاسرائيلية واقرار حق عودة الفلسطينيين الى ديارهم وعدم توطينهم في لبنان, بالاضافة طبعا الى انسحاب الجيش الاسرائيلي الى الحدود المعترف بها دوليا عملا بالقرار الدولي 425 وقد بات هذا الانسحاب من باب تحصيل الحاصل . وفي رأيي انه فات لبنان ان يتشبت بمسألة المعتقلين بالقدر الكافي, وامل ان يتشبت بها عند احياء المفاوضات مع اسرائيل فتحتل الاولوية على جدول اعمال المباحثات, ولنعتبر من اسرائيل التي سارع وفدها في اول لقاء له مع الوفد السوري في واشنطن الى المطالبة بنقل رفات الجاسوس الاسرائيلي ايليا كوهين الذي اعدم في سوريا في العام 1964 والسؤال عن مكان وجود رفات ثلاثة جنود اسرائيليين قتلوا في معركة السلطان يعقوب في العام 1982 وعن مصير الطيار الاسرائيلي رون اراد الذي اسر في لبنان في العام 1986. اسرائيل تتمسك بأمواتها فحري بنا ان نحتضن احياءنا, وارجح ان يكون المفاوض اللبناني قد اعد لائحة المعتقلين الذين يناهز عددهم المئتين واظن انه سوف يسلم نسخا عنها الى المفاوض الاسرائيلي والراعي الامريكي فور استئناف المفاوضات. ولايكفي تسليم اللائحة بل من المستحسن ان يصر المفاوض اللبناني على اطلاق سراحهم في بداية المفاوضات فلا ينتظر هؤلاء المعذبون نهاية المسارين كي يعودوا الى بيوتهم, والحقيقة انه لايعرف لوعة الاعتقال الا اهل المعتقلين ولايعرف عذاب الاعتقال الا من ذاق طعمه. اما همي الثاني فهو موضوع الفلسطينيين في لبنان وبقدر ما يتراءى لي انه سيتم اطلاق المعتقلين كجزء لا يتجزأ من المفاوضات بقدر ما ينتابني قلق عميق حول موضوع اللاجئين. اسرائيل لاتريدهم ان يعودوا لاسيما هؤلاء الذين غادروا في العام 1948 الولايات المتحدة الامريكية واوروبا تروجان لفكرة التعويض لهم وعنهم للدول التي سيقيمون فيها, العرب يرفضون مبدئيا التوطين ويطالبون بحق العودة لكنهم لايبادرون عمليا بشكل فعال وضاغط اما الفلسطينيون فانظارهم مشدودة الى مايجري في مفاوضات الحل النهائي مع قناعة ضمنية بأن المفاوض الفلسطيني سيتنازل في موضوع العودة كما اعتاد ان يفعل حتى الان. ولا استبعد ان تصطدم المفاوضات على المسار اللبناني منذ لحظة استئنافها بموضوع اللاجئين. لبنان سيصر على ادراج هذا الموضوع على جدول الاعمال, في حين ان اسرائيل سترفض مجرد البحث فيه على اساس ان الامر يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية او بالمفاوضات متعددة الاطراف. بالطبع الاقتراحات عديدة في هذا الشأن واشير فقط, على سبيل المثال الى اقتراح امريكي يقضي باعطاء جواز سفر فلسطيني لكل الفلسطينيين ليستخدموه في كل انحاء العالم باستثناء الدخول الى فلسطين انه لامر عجيب حقا ان يمنح الفلسطينيون حق الدخول الى كل دول العالم بجواز فلسطيني ومنعهم من الدخول الى ارض اجدادهم. ادرك كل الادراك ان اسرائيل تعتبر موضوع الديمغرافيا اهمية قصوى وان الاسرائيليين يعيشون هاجس العدد ويخافون من الغرق في خضم البحر العربي, لكن والتوطين في لبنان هو مشروع حرب لبنانية جديدة, كما هو مشروع ارهاب عربي جديد, وكل تسوية لاتحل مشكلة التوطين لاتحل ازمة الشرق الاوسط. ان المفاوض اللبناني يعي اهمية السلام ولكنه يعي اكثر ان ماربحه من خلال مقاومته لا يجوز ان يخسره خلال المفاوضة ويخطىء من يتصور ان المفاوضات على المسار اللبناني هي نزهة سهلة, انه المسار الذي سيظهر النيات الاسرائيلية على حقيقتها: رفض عودة الفلسطينيين الى فلسطين يعني ان روح الحرب مازالت مستمرة داخل اسرائيل, اما قبول عودتهم فيعني ان ثقافة السلام باتت معالمها في افق الشرق الاوسط.