اعلنت القوات الروسية انها قلبت حرب جروزني لصالحها وحققت اختراقا كبيرا رفضت توضيحه مؤكدة عزمها القضاء على الثوار في حال رفضهم الاستسلام ومحذرة الغرب من لغة التهديد في وقت شجبت السعودية ومنظمة المؤتمر الاسلامي الوحشية الروسية ودعتا لوحدة المسلمين . ونقلت وكالة انترفاكس عن وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف قوله امس ان الوضع في جروزني التي تتعرض لهجوم القوات الروسية منذ السبت (انقلب لمصلحة) القوات الفدرالية الروسية. وقال الماريشال سيرجييف ان القوات الروسية تساعدها وحدات رئيس بلدية جروزني السابق بيسلان جانتميروف (نجحت في قلب الوضع لمصلحتها) . واضاف ان المقاتلين الشيشان ما زالوا متحصنين في جروزني ولكنهم يواجهون نقصا في الذخائر. ولم يذكر الوزير الروسي الاحياء التي سقطت بايدي القوات الروسية في العاصمة الشيشانية, لكنه اكد ان القوات الروسية التي (تواجه مقاومة ضارية) تواصل تقدمها باتجاه وسط العاصمة من كل الجهات. واوضح سيرجييف ان (العملية تجري حسب المخطط) , موضحا ان (الامر الاساسي هو الحد من الخسائر في صفوفنا قدر الامكان وتجنب سقوط قتلى من المدنيين) . يذكر ان القوات الروسية بدأت السبت هجومها على جروزني حيث ما زال حوالي الفي مقاتل شيشاني يتحصنون حسبما تؤكد موسكو. وكان جانتميروف اعلن صباح امس ان الوحدات الموالية له سيطرت على حي ستاروبروميسلوفسكايا الذي يقع غرب العاصمة. وقال جانتاميروف أن خسائر القوات الروسية والميليشيا الموالية لها كانت (طفيفة) ولكنه اعترف بأن مقاومة القوات المتمردة كانت أقوى مما هو متوقع. وقالت المصادر العسكرية الروسية أن 50 متمردا على الاقل قد قتلوا في معركة الاستيلاء على الضاحية. ولم ترد تأكيدات مستقلة لهذه المزاعم. وقالت وكالة إنترفاكس أن المدفعية الروسية لا تزال تطلق وابل نيرانها بينما تستخدم راجمات الصواريخ من على مسافة قصيرة, في الوقت الذي تقوم فيه الطائرات المقاتلة بمساندة تقدم القوات الروسية. وكانت مصادر غربية قالت ان القوات الروسية تستخدم القنابل الحارقة بكثافة شديدة على مواقع المقاتلين الشيشان فى جروزنى. وكانت مصادر روسية ذكرت الليلة قبل الماضية ان المقاتلين الشيشان شنوا هجوما مضادا على مساعى القوات الروسية للسيطرة على عدة بلدات صغيرة تقع على طريق للامدادت تتجه الى الجنوب من العاصمة الشيشانية 0 لكنها توقعت ان تتركز معارك على طريق يفصل بين الضاحية التى تسيطر عليها القوات الروسية فى شمال غرب جروزنى وقلب العاصمة الشيشانية. واشارت الى ان نفس هذا الطريق شهد معارك ضارية حين اجتاحت القوات الروسية جروزنى قبل خمس سنوات فى عملية اجتياح شامل فاشلة فى بداية الحرب الشيشانية التى استمرت من عام 1994 وحتى عام 1996 وانتهت بانسحاب القوات الروسية من الجمهورية الشيشانية التى كانت تطالب بالاستقلال عن روسيا. ـ قنا واعترفت وزارة الدفاع الروسية بأن موسكو فقدت ثلاثمئة جندي منذ بدء الهجمات التي تشنها ضد جمهورية الشيشان في شهر اكتوبر الماضي. اكد نائب رئيس الاركان الروسي الجنرال فاليري مانيلوف في مقابلة نشرتها صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية امس الثلاثاء ان الجيش الروسي (سيسحق الارهابيين الشيشان ان لم يستسلموا) . وقال الجنرال مانيلوف (لن نوفر للمجموعات المنظمة فرصة الفرار وسنسحقهم ان لم يستسلموا) , معتبرا ان (مجموعات صغيرة من شخصين او ثلاثة) فقط, يمكنها الافلات من القوات الفدرالية. وقال (ايا تكن تصريحاتهم فان خسائرهم كبيرة ونظام قيادة قواتهم دمر وقواتهم اضعفت وهم على وشك ان يمنوا بهزيمة) . واوضح ان القوات الروسية تعتمد (لطرد العصابات) على (مساعدة السكان الذين التحقوا بوحدات جانتيميروف) . واكد الجنرال مانيلوف ان القوات الروسية فقدت منذ بدء الحرب في الاول من اغسطس الماضي 465 رجلا وان 1310 اخرين اصيبوا بجروح. ومنذ الاول من اكتوبر تاريخ دخول القوات الروسية الشيشان, قتل 347 جنديا روسيا وجرح 1040. وقال مانيلوف ان هذه الارقام لا تشمل خسائر قوات وزارة الداخلية (غير المرتفعة) . وفي ما يتعلق بالمتمردين, قال مانيلوف ان (سبعة آلاف من اصل عشرين الف رجل تم القضاء عليهم حتى الان) . الى ذلك حذر وزير الدفاع الروسي إيجور سيرجييف الغرب من استخدام لغة العقوبات ضد روسيا. وفي الوقت نفسه جدد لورد روبرتسون الامين العام لحلف شمال الاطلسي (الناتو) نداءه إلى روسيا من أجل السعي إلى إيجاد حل سياسي للصراع وحذر من أن النصر العسكري لروسيا لن يحل مشاكلها القائمة منذ زمن طويل مع الانفصاليين. وقال لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي (أشعر بخيبة أمل تامة, لانتهاج الروس هذا الاسلوب في التعامل مع المشكلة الخطيرة والحادة التي يواجهونها بوضوح في الشيشان حيث انهار القانون هناك وانهارت ماكينة الحكم وتناثر الارهاب منها ليدخل روسيا نفسها) . في غضون ذلك اعلنت وكالة الانباء السعودية امس ان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عبر عن (أسفه لما يتعرض له المسلمون فى الشيشان من قتل وتشريد) , وامر بارسال طائرتين محملتين بالمساعدات الى الشيشان. وفي اجتماع مجلس الوزراء السعودي ليل الاثنين الثلاثاء, عبر العاهل السعودي عن (أسفه لما يتعرض له كثير من المسلمين من حروب واضطهاد ومشكلات وخاصة ما يتعرض له المسلمون فى الشيشان من قتل وتشريد) . واضافت الوكالة ان الملك فهد (أمر بتجهيز طائرتين محملتين بالمواد الغذائية والخيام والامصال والادوية وارسالهما الى اللاجئين الشيشان اسهاما من المملكة في التخفيف من معاناتهم) . كما أعربت الامانة العامة لرابطة العالم الاسلامى فى مكه المكرمه عن شديد الالم لتطور الاحداث الدامية فى الايام الاخيرة فى الشيشان ولاسيما فى العاصمة جروزنى التى تهاجمها القوات الروسية بشراسة ووحشية. كما اعربت في بيان عن شديد الاسف لاتخاذ القوات الروسية دروعا بشرية شكلتها من بعض المعارضين الشيشان حيث تدفع بهم الى داخل جروزنى كوحدات استطلاع فى مواجهه المقاتلين الشيشان للتخفيف من عدد الضحايا فى القوات الروسية. وحذر البيان الشيشانيين فى الخارج من قتال اخوانهم داخل جروزنى ودعاهم الا يسجلوا فى تاريخ بلادهم نقطة لصالح الروس الذين يتدرعون بالدروع البشرية المسلمة ويحمون جنودهم بهدر الدماء المسلمة. ـ وكالات جندي روسي في مروحية يبكي احد القتلى وبجانبه مصابين (رويتر)