اشاد الكاتب الصحفي والمؤلف السياسي المعروف ناصر الدين النشاشيبي, بموقف سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الاعلام والثقافة تجاه قضية القدس ومن شركة والت ديزني ومحاولة العدو الاسرئيلي تصوير القدس الغربية وكانها العاصمة الابدية لدولة اسرائيل . ودعا المحاضر الى ضرورة مواجهة الاطماع الاسرائيلية في مدينةالقدس الشريف ومصادرة المياه العربية والمخططات الرامية الى حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وحذر النشاشيبي في محاضرة القاها مؤخرا بالمجمع الثقافي في أبوظبي بعنوان (الصخور القاتلة في طريق السلام) , من ان قضايا القدس والمياه واللاجئين هي الصخور التي تقف في طريق نجاح مفاوضات السلام مؤكدا ان الحلول التي تطرحها اسرائيل عرجاء وتفتقر الى العدالة. وتناول المحاضر شرح القضايا الثلاث القدس, اللاجئين, المياه, مشيرا الى ان اسرائيل لاتعترف في اطار قضية اللاجئين بقرار الامم المتحدة رقم 194 الذي يدعو الى عودة اللاجئين وتريد تجزئة هذه القضية والتفاوض بشأنها مع كل دولة عربية معنية على حدة مما يعني خلق مزيد من التوتر في المنطقة. وبالنسبة لقضية القدس قال النشاشيبي ان اسرائيل تواصل مزاعمها بان القدس هي العاصمة الموحدة والابدية لها وطالب الولايات المتحدة الامريكية بالضغط على اسرائيل حتى لا يترك موضوع القدس في يد المتطرفين على ان تعود القدس الشرقية الى السيادة الفلسطينية ولفت الى ان القدس الغربية والشرقية يمكن ان تكون مدينة مفتوحة وان تكون الاماكن المقدسة تحت اشراف دولي على ان يكون الجزء الغربي لاسرائيل والشرقي للعرب. وحذر النشاشيبي من خطورة عملية السلام وما يجري حاليا على الساحة السياسية مشيرا الى ان عملية السلام التي نراها اليوم ما هي سوى عملية نزع القنابل والالغام المزروعة فوق ارضنا بيد الانجليز واليهود, على مدى الثلاثين سنة من وجود الانتداب على فلسطين. واكد المحاضر ان مسألة المياه هي حلم اسرائيل وحياتها, وقال ان اخطر قنبلة في طريق السلام تبقى محصورة في كلمة واحدة اسمها (المياه) واسرائيل بلا مياه يعني موتها وتلاشي وجودها. وقال: ان اسرائيل حتى اليوم لم تستطع ان تحقق الامل في تعمير صحراء (النقب) على اتساعها واستيعاب الملايين الجدد من اليهود القادمين المهاجرين. واستعرض النشاشيبي المساعدات والدعم الذي قدمته حكومة الانتداب البريطاني لتلبية المطالب اليهودية من المياة مشيرا الى انها اقامت العديد من السدود لتخزين مياه بحيرة طبريا, كما انها عملت على تخفيض مستوى البحيرة بهدف منع العرب من الاستفادة من مياهها لري اراضيهم المجاورة. كما ان الحكومة البريطانية المنتدبة على فلسطين رفضت كل ما تقدم به العرب من طلبات لكي يقوموا فيها بانشاء مشاريع عربية. مماثلة في ميادين المياه والري والكهرباء لتجاري المشاريع اليهودية. وقال ان الشركات اليهودية استطاعت بمباركة حكومة الانتداب من السيطرة على الكهرباء والمياه في كل فلسطين, قبل قيام اسرائيل. واضاف: انه في اواخر الثمانينيات, لم يتردد الملك حسين, وبطرس غالي, وغيرهما من التحذير بان قضية المياه قد تصبح هي المفجر الرئيسي لاية حرب قادمة بين العرب واليهود. وقال انه في الستينيات عندما حاول العرب تحويل مياه الاردن بغية حرمان اليهود من جرها الى بحيرة طبريا والاستفادة منها. ادى الى اشتعال حرب الايام الستة بين سوريا واسرائيل.. وضياع الجولان. واشار: الى ان انشاء المزيد من المستوطنات اليهودية لن يتوقف, وبالتالي ان الحاجة الى المزيد من المياه العربية, لن تضعف ولن تنتهي. واضاف: بانه على مدى الثلاثين سنة من عمر الانتداب البريطاني على فلسطين وامام العشرات من لجان التحقيق الانجليزية الملكية التي كانت تفد الى فلسطين للتحقيق في القضية, كان زعماء العرب كافة, عندما يدلون بشهادتهم امام تلك اللجان (لا يركزون) في مطاليبهم سوى على الهجرة اليهودية الى فلسطين وضرورة منعها والحد منها, وبيع الاراضي او امتلاكها من اليهود وضرورة منعها او الحد منها. وطالب النشاشيبي العرب والسلطة الفلسطينية بضرورة وقف الاستيطان الاسرائيلي في ارض الضفة, وقال بصدد ذلك: لقد تذكروا ذلك.. سامحهم الله.. بعد فوات الاوان عندما سمحوا بتأجيل موضوع القدس وموضوع الاستيطان الى المرحلة النهائية. وحول الشروط الاسرائيلية للسلام مع الفلسطينيين والسوريين قال المحاضر لقد اختلفت الشروط الاسرائيلية للسلام مع الطرفين ولكنها اتفقت في المسيرتين عند نقطة واحدة تكشف طبيعة الطموح الاسرائيلي الذي خلده وليم شكسبير في شخصية (شيلوك) برواية تاجر البندقية وقال: ان الجشع الاسرائيلي الرسمي في محاولة الاستيلاء على اكبر مساحة من ارض فلسطين, خلال ما تسمى بمفاوضات السلام, مع تمسك اسرائيل بالخرائط الرسمية التي قدمتها الى السلطة الفلسطينية مستشهدا بقول ديفيد ليفي: ان اسرائيل لم تقدم ولن تقدم اي تنازلات حول قرارها باعادة الانتشار في اواسط نوفمبر من 2 في المئة لتكون تحت السيادة الفلسطينية اضافة الى 3 في المئة يتولى فيها الفلسطينيون السلطات المدنية وتتولى اسرائيل السلطات الامنية. وبخصوص قضية اللاجئين دعا المحاضر الاطراف العربية والاسرائيلية الى الدخول في مرحلة البحث الجدي حول هذه القضية وقال: رغم ان اتفاق شرم الشيخ ينص على ان المفاوضات النهائية ستجري على اساس القرار (242) الصادر عام 1976 مع اشارة عابرة الى قضية (اللاجئين) الا ان الاطراف قد اختلفت في تفسير ماهية هؤلاء اللاجئين؟ وهل هم اللاجئون في عام 1947 و 1948 ام هم اللاجئون في عام 1967. وطالب الباحث العرب بضرورة رفض اي بنود تفرضها اسرائيل على عودة اللاجئين او تعويضهم اواماكن عودتهم, وان تفهم اسرائيل ان قلب السلام المطلوب هو العدل الشامل وان الحلول العرجاء لا تعيش, وان لا سلام في المنطقة دون الوصول الى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين, وان الظن بان ما جرى الاتفاق عليه بين العرب واسرائيل حتى اليوم قد حقق المعجزة وفتح ابواب السلام, هو ظن ساذج, وخاطىء, ولا يستند الى واقع. وخلص المحاضر الى ان القضايا الثلاث, القدس, اللاجئين, المياه, لن تجد الحلول العادلة لها الى بمواقف عربية واحدة وقال بشأن ذلك: ان التضامن والتنسيق العربي ووحدة الكلمة وتوظيف الامكانيات العربية كلها, والايمان بان القدس وفلسطين واهلها واللاجئين من ارضها, ليسوا ملكا لسلطة فلسطين وحدها, او شعب فلسطيني معين, وانما القضية كلها, وبجميع جوانبها هي جزء لا يتجزأ من هذه الامة وانها بعض اجزاء الجسد العربي الواحد.