توصل زعيم حزب شاس اليميني المتشدد ايلي يشائي امس الى تسوية بشأن تمويل المدارس التي يشرف عليها الحزب في خطوة قد تمهد لنزع فتيل الازمة التي اثارها عندما هدد بالانسحاب من الحكومة الاسرائيلية.وجاء الاعلان عن الاتفاق بعد ان امر الحاخام عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لهذا الحزب زعيمه ايلي يشائي الذي يتولى حقيبة العمل في حكومة ايهود باراك, بتقديم استقالته مع ثلاثة وزراء آخرين من اعضاء الحزب عند الساعة 12,00 بالتوقيت المحلي (10,00 تج), حسبما اعلنت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن مسئول في الحزب. وقد وافقت الخزانة الاسرائيلية على منح حزب شاس 16,5 مليون دولار ليتمكن من تأمين تغطية جزئية للعجز في شبكته التعليمية والذي يبلغ ثلاثين مليون دولار. وفتحت الشرطة تحقيقا ضد عدد كبير من المسئولين عن هذه الشبكة يشتبه بانهم اختلسوا اموالا. من جهة اخرى, وافقت المالية الاسرائيلية على زيادة بنسبة 25% للحصة التي تدفع الى حزب شاس في اطار الميزانية السنوية لمؤسساته والتي سترتفع الى 38,5 مليون دولار. وبذل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك جهودا الليلة قبل الماضية لحل الازمة التي تسبق استئناف محادثات السلام مع سوريا يوم الاثنين المقبل. وقال بنيامين بن اليعازر احد وزراء باراك الذين عملوا خلال الليل قبل الفائت سعيا لاقناع شاس بالعدول على الانسحاب: نحن سندخل واحدة من اهم العمليات منذ انشاء اسرائيل ونريد شاس معنا. وكان تأييد شاس لاتفاقات الارض مقابل السلام مع العرب لا غنى عنه للفوز بالموافقة على الاتفاقات الماضية. واذا انسحب شاس فانه سيأخذ معه على الارجح الاغلبية البرلمانية تاركا لباراك حكومة اقلية مهتزة في وقت بدأ فيه قطاره للسلام يستعيد زخمه للمضي قدما. وقالت المحللة السياسية حنان كرستال, شاس يقلب الميزان في حكومة ايهود باراك وشاس يقلب الميزان في عملية السلام. وبدون شاس يفتقد ايهود باراك للاغلبية المؤلفة من 61 عضوا التي يقضي بها القانون لاجازة اتفاق بشأن الجولان. ويوم الاثنين امهل ايلي يشاي زعيم شاس باراك 24 ساعة لايجاد مخرج لحل المشكلات المالية للنظام التعليمي للحركة وهو حجر الزاوية في التأييد الذي يلقاه شاس بين قاعدة نفوذه من الفئات الفقيرة من السفارديم وهم اليهود الشرقيون المنحدرون من اصول عربية. وقال وزير المالية ابراهام شوحاط للقناة الاولى بالتلفزيون الاسرائيلي في وقت متأخر امس الاول (الازمة حقيقية) . واستدرك بقوله (لكني اعتقد انه يمكن حلها) . ولحزب شاس 17 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا. وهو ثاني اكبر احزاب الائتلاف بعد كتلة اسرائيل واحدة بزعامة باراك ولها 26 نائبا في البرلمان. وخروج شاس سيترك لائتلاف باراك 51 مقعدا في البرلمان وهو ما يقل عشرة مقاعد عن اغلبية الواحد والستين مقعدا التي يحتاج اليها في البرلمان. واذا انسحب شاس فان الاستقالة سوف تسري في يوم غد الخميس الذي من المقرر ان يصوت فيه البرلمان على الميزانية قبل حلول نهاية العام. واذا لم يتم اقرار الميزانية في الموعد فسيكون امام الحكومة مهلة ثلاثة شهور لاقرار خطة الانفاق والا ستضطر الى اجراء انتخابات جديدة. وكال باراك امس الاول المديح لحزب شاس في كلمة اعادت للاذهان تعبيرات الاشادة التي وجهها للرئيس السوري حافظ الاسد قبل استئناف مفاوضات السلام. وقال باراك (ليس مصادفة انني اشركت شاس في حكومتي) . واضاف باراك لنواب كتلة اسرائيل واحدة من البرلمان (انهم حركة شعبية ذات قاعدة عريضة لها مواقف حكيمة ورشيدة ومتزنة في عملية السلام) . واشار يوسف لابيد زعيم حزب شينوي العلماني الى ان شاس له تاريخ طويل من استغلال نفوذه السياسي في حل مشكلاته المالية. وقال (افترض ان هذه مناورة من شاس لانتزاع مزيد من الاموال. وخلال 48 ساعة سيعودون ومعهم ملايين) . وبدا وكأن باراك يردد صدى كلمات لابيد اذ قال الليلة قبل الماضية مشيرا الى المطالب المتصلة بالميزانية (افتحوا الملفات وانظروا ماذا يحدث دائما في الاسبوع الاخير من ديسمبر) . واضاف قوله (ستجدون الرد على ما سيحدث هنا) . رويترز ـ أ.ف.ب