تلقى الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان الهزيمة السياسية الثانية خلال شهر رمضان في الصراع المتفجر بينه وبين رئيس البلاد الفريق عمر البشير. وكان هذا الاخير اعلن في الرابع من شهر رمضان حالة الطوارىء وحل البرلمان الذي يشغل الترابي رئاسته. وأمس وقف مجلس شورى المؤتمر الوطني فيما يشبه الاجماع الى جانب توصيات لجنة الاصلاح ورأب الصدع برئاسة الدكتور عبدالرحيم على رئىس هيئة الشورى وهي اللجنة التي كان قد ايدها الفريق البشير. ورفض اجتماع مجلس الشورى تحفظات هيئة قيادة المؤتمر الوطني التي يسيطر عليها الدكتور الترابي حيال بعض توصيات لجنة (رأب الصدع) . وبالرغم من الاجراءات المتشددة التي اتخذتها جهات الاختصاص امس للتعتيم على مايجري داخل الاجتماع يحظر الصحافيون من الدخول, الا أن (البيان) تحصلت على تفاصيل دقيقة لما تم في الاجتماع على لسان اكثر من مصدر اعتبر بعضهم ان ما تم التوصل اليه مجرد هدنه فيما رأى آخرون ان الازمة انتهت بالفعل. وقال تاج السر عابدون عضو هيئة الشورى في الحزب الحاكم رئيس اتحاد نقابات عمال السودان بأن (ما تم التوصل اليه في اجتماع مجلس الشورى عبارة عن هدنة بين طرفي الصراع وذلك لتجنب البلاد حدوث فتنة تقود الجميع الى مواجهة دموية تفعل بالناس ما تفعل) واضاف ان الاجتماع كان من أقصر الاجتماعات مقارنة بالاجماعات السابقة وان طرفي الصراع كانا في حاجة لان يتم التوصل الى اتفاق بينهما لذلك فقد تمت الموافقة على المقترحات التي قدمت بواسطة لجنة الدكتور عبدالرحيم علي. ولاحظ عابدون ان التصويت على المقترحات كان يتم تقريبا بطريقة توحى بأن هنالك اتفاقاً قد تم توقيعه بين الطرفين سلفاً خاصة وان المعترضين على أي اقتراح يتم تقديمه كانوا قليلين جدا علماً بأن الحضور بلغ حوالي 550 فرداً من مجموع 600 عضو) ومضى في القول بأن الجميع كانوا مشفقين على التجربة خاصة بعض المحسوبين. على جناح الترابي مثل ابراهيم السنوسي وادم الطاهر حمدون واللواء (م) الفاتح عابدون الذين عملوا على التعجيل بالتوصل الى قرارات الامس شبه الوفاقية. واستطرد في القول بأن مجلس الشورى (وافق بالاجماع تقريبا على مطالبة الفريق الركن عمر البشير رئيس الجمهورية بسحب التحفظات التي أبدتها هيئة قيادة المؤتمر على بعض المسائل الخلافية مثل الزامية البيعة لرئىس الجمهورية ومحاسبة من خاضوا في الفتنة واعادة تشكيل هيئة القيادة وغيرها وداخل الاجتماع تحدث محمد الامين خليفة وزير شئون مجلس الوزراء المستقيل عن خلفيات الصراع وتطور الازمة مذكرا بأن وحدة الصف الاسلامي والمؤتمر الوطني هي المطلب الراسخ لاعضاء الحزب الحاكم, ومن ثم تحدث عبدالله حسن احمد وزير التعاون الدولي والاستثمار) عن مجموعة الترابي وتلا توصيات الهيئة القيادية للحزب الحاكم والتي دعت الى أمهال رئىس الجمهورية والجهاز التنفيذي مدة شهر للتراجع عن قراراته وطالبت الهيئة فيها بضرورة تقديم الوزراء الموالين للمؤتمر الوطني استقالاتهم عقب انتهاء المهلة. ومن ثم تلا بروفيسور ابراهيم غندور توصيات لجنة رأب الصدع والتي اجيزت بكاملها واصبحت برنامج مجلس الشورى لحل الازمة. واستطاع انصار الفريق البشير كسب اغلب الاصوات عن طرح المقترحات للتصويت العلني, وكان الفريق البشير رئىس الجمهورية قد أعلن في بداية خطابه امام المؤتمرين بانه يقف مع رأي الاغلبية بينما رفض الدكتور الترابي الادلاء بأي تعليق رغم حضوره الاجتماع وتم تكليف نائبه ابراهيم السنوسي بمخاطبة المؤتمرين نيابة عنه. وفي تصريحات لـ (البيان) قال محمد احمد الفضل رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المحلول وعضو الهيئة القيادية بحزب المؤتمر الوطني: (لقد اعتمدنا الورقة الرئيسية التي قام بتقديمها الدكتور عبدالرحيم على رئيس هيئة الشورى وكانت التوصيات مكان تأييد غالبية المؤتمرين) . وقال حسن موسى شيخ الصافي وزير الدولة بوزارة الطرق عضو هيئة الشورى ان الاجتماع اجاز منذ البداية الورقة التي تقدم بها الدكتور عبدالرحيم علي وعدد آخر من الحريصين على وحدة الصف والثوابت والمؤسسية واحترام الدولة. وقال ان التصور الذي تقدمت به لجنة (البروفيسور عبدالرحيم على حددت اسباب الازمة واقترحت لها الحلول وجرى استقبالها من جانب المؤتمرين رغم التحفظات, وقد تم اجازة مقترحات هذه اللجنة وتم رفض غيرها ومن بينها تصور لجنة وحدة الصف التي يتزعمها ابراهيم السنوسي. واكد ان المؤتمر الوطني سيشرع في تنفيذ ماجاء في التصورات الجديدة على المستوى التنفيذي والسياسي واحترام القيادات هنا وهناك.