تترقب الاوساط السياسية في السودان بشغف كبير سيسفر عنه اول مواجهة مباشرة ـ اليوم ـ بين الرئيس السوداني عمر البشير وحليفه السابق رئيس البرلمان (المنحل) الدكتور حسن الترابي, خلال اجتماع مجلس شورى الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) الذي ينتظر ان تحسم قراراته الصراع الذي امتد طويلا بين الرجلين وتفجر مؤخرا ليبلغ ذروته باعلان البشير حالة الطوارئ وحل البرلمان . ويسعى البشير لتعديلات تحقق له الرئاسة الفعلية (لا الشرفية) للحزب الحاكم بدلا من اللوائح الحالية التي تتيح للترابي (الامين العام) سلطات اكبر في الحزب. وفي المقابل يسعى الترابي خلال الاجتماع العاصف المرتقب لاصدار قرار يؤكد عدم شرعية الاجراءات التي اتخذها البشير, ما يعني بالتالي ـ اذا نجح ـ الاتجاه لمحاكمة البشير حزبيا وربما فصله ومجموعة من حزب المؤتمر الوطني. وهنا لن يكون امام البشير خيار سوى تكريس سلطته كرئيس للجمهورية باصدار قرارات جديدة ربما تلغي مواد اخرى من الدستور وانقاذ تلك التي اشارت اليها البيان الاول (لانقلاب الرابع من رمضان) . وقد يمضي اكثر باعفاء حكام الولايات والوزراء والتنفيذيين الموالين للدكتور الترابي. ويعني هذا ايضا اصطفاف المؤيدين للدكتور الترابي في معارضة قوية للنظام بعد ان يضمن غالبية اعضاء مجلس شورى المؤتمر الوطني الى جانبه وبالتالي الانفراد بقيادته. وتؤكد تحريات (البيان) انه لن تكون هناك حلول وسط للمعركة مهما نشطت لجان التوفيق بين الجانبين. وذلك بعد ان امتلأت سلة الفريق البشير بتأييد واضح في الشارع السوداني وبدعم كبير من دول المنطقة العربية والافريقية. وواضح ان اي تراجع من البشير عن قراراته ستعني فقدانه لذلك التأييد والدعم الذي لم يكن يتطلع اليه حتى قبل المعركة مع الترابي. كما تعيد متابعات (البيان) ان الدعوة لاقالة الرجلين المتصارعين من قيادة الحزب الحاكم حتى وان تم طرحها فانها لن تجد قبولا من غالبية اعضاء مجلس الشورى, باعتبار ان المقترح ربما يقف وراء اشخاص يتطلعون الى القيادة دون ان يكونوا في قائمة البشير او الترابي او شخصيات حادبة على استمرار التحالف بين الاسلاميين والعسكريين لمصالح سياسية او اقتصادية او خوفا من المحاسبة. ولا يستبعد ان يتصافح الرجلان ويزرفان الدموع امام اجتماع اليوم وسط هتافات بوحدة الصف, لكن الثابت ان القطيعة الكاملة ستبدأ اليوم حتى تكتمل دائرتها على الشكل المرسوم في اجندة كلا الرجلين.