وصف الرئيس السودانى عمر البشير محادثاته الاخيرة فى القاهرة مع الرئيس المصري حسنى مبارك بأنها كانت اكثر من ناجحة بحيث يمكن القول ان علاقات البلدين دخلت مرحلة أفضل مما كانت عليه فى تاريخها السابق. وكشف البشير فى حوار مع صحيفة (الاهرام) نشرته امس السبت أنه قد تم الاتفاق على عودة العلاقات بأقوى مما كانت عليه قبل الانتفاضة عام 1985 ويعنى ذلك عودة التكامل بين مصر والسودان وفق اليات حديثة لدعم وتنمية العلاقات فى جميع المجالات وحل جميع المشاكل المعلقة. وأشار الرئيس السودانى الى أنه تم الاتفاق على اتخاذ الاجراءات لتحويل منطقة حلايب الى منطقة للتكامل بين البلدين.. وتشكيل لجنة وزارية برئاسة وزيرى خارجية البلدين لبحث كل الملفات والتوصل الى حلول ووسائل تنمية العلاقات وسوف تجتمع هذه اللجنة قريبا. واضاف البشير يقول انه اتفق كذلك على البدء فورا فى تنمية وتنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية حيث لا يزيد حجم التبادل التجارى على 80 مليون دولار. ووجه البشير الشكر باسمه وبلاده الى مبارك على دعمه للشرعية فى السودان وعلى الموقف الذى بادرت مصر باتخاذه بعد التطورات الاخيرة, مشيرا الى أنه وجه الدعوة للرئيس مبارك لزيارة السودان وقبلها سيادته. وأضاف أنه شرح للرئيس المصري نتائج اجتماعاته فى طرابلس مؤخرا ومباحثاته مع العقيد معمر القذافى وعدد من الرؤساء الافارقة.. كما استمع منه الى نتائج زيارته لعدد من الدول العربية واتصالاته مع الدول الاوروبية والولايات المتحدة. وقال البشير ان الايام المقبلة ستشهد تطويرا لعلاقات السودان الامريكية والاوروبية. وحول الوفاق الوطنى مع احزاب المعارضة جدد البشير دعوته للقيادات بالعودة الى السودان واستعداده للحوار فى كل الامور.. وأكد على أهمية عقد مؤتمر للحوار الوطنى تشارك فيه كل القوى لصياغة مستقبل السودان. ومن المقترح عقد هذا الموءتمر بعد عيد الفطر المبارك. من جهته قال الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير خارجية السودان. الذى رافق البشير خلال زيارته الاخيرة لمصر.. انه قد بدأ مع السيد عمرو موسى وزير الخارجية المصري بحث موعد ومكان انعقاد اللجنة الوزارية المشتركة.. وكذلك حسم قضية حلايب واتخاذ خطوات واجراءات تنفيذ ما اتفق عليه. وأوضح الوزير عبدالباسط سيدرات مستشار الرئيس البشير. الذى رافقه ايضا خلال زيارته للقاهرة. ان الوزارات والاجهزة المعنية فى البلدين ستبدأ على الفور فى ترجمة النتائج الى واقع عملى. و قال أن اجتماعا سيعقد بعد غد فى الخرطوم لهذا الغرض. من جهة ثانية أكدت صحيفة (الاهرام) المصرية فى تعليقها بعددها الصادر امس أن زيارة الرئيس البشير لمصر ستظل نقطة تحول فاصلة فى تاريخ السودان المعاصر .. وبالقدر نفسه من الاهمية تعد خطوة ايجابية للغاية على طريق اعادة العلاقات بين شطرى النيل الى وضعها الصحيح لتسود روابط الاخوة والجوار والتكامل. وقالت الصحيفة ان المباحثات الايجابية التى جرت فى القاهرة بين مبارك والبشير تمثل من ناحية دعما سياسيا قويا للخطوات التى اقدم عليها البشير لاستعادة الاستقرار للسودان والحفاظ على ترابه الوطنى وتحسين علاقاته مع جيرانه .. كما انها تعد من ناحية اخرى عاملا مهما لانعاش الوضع الاقتصادى والاجتماعى على الصعيد السودانى. وأشارت الصحيفة الى ان ازالة العقبات فى العلاقات المصرية السودانية تفتح الطريق امام خطوات مستقبلية للتعاون الاقتصادى والتكامل بين البلدين مما سينعكس ايجابيا على مستوى معيشة المواطن السودانى. وأضافت الاهرام ان المبادرة المصرية الليبية لتحقيق المصالحة الوطنية فى السودان تمثل ارضيه مناسبة تلتقى عليها كل الاطراف المعنية بالمسالة السودانية وسيؤدى ذلك الى توحيد القوى السياسية الوطنية فى السودان حول كلمة واحدة لحل مشكلة الجنوب. وأضافت (الاهرام) ان الاحداث تثبت مرة اخرى ان مصر لا تتأخر عن أى جهد يحقق للسودان استقراره ونهضته وانها بحكم ما يتوافر لديها من رؤية صائبة للعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين قادرة على تجاوز سلبيات الماضى التى كانت رياحها تهب من السودان .. ومستعدة فى الوقت نفسه لتقديم كل صور العون للشرعية السودانية عندما يتحرر قرارها من اى قيود تعرقل عملها من أجل نهضة السودان واستقراره ومكانته العربية والدولية. واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول ان الاخوة فى السودان يعلمون جيدا ان مصر رصيد قوى لهم وحجر الزاوية فى قراراتهم المصيرية.. ولذلك فان اى محاولة لتغييب مصر عن السودان ستؤدى الى تراجعه الى الوراء. وهو ما حدث بالفعل على مدى السنوات الماضية. وعندما جاءت خطوات البشير التصحيحية لانهاء هذا التغييب شعر السودان بأنه استعاد عافيته. أ. ش. أ