في الوقت الذي تراقب فيه اكثر من جهة التطورات السياسية في اعقاب قرارات الرئيس السوداني عمر البشير باعلان الطوارىء وتسريح البرلمان تحدد ان تبدأ غدا الاثنين اجتماعات (هيئة الشورى) وهي أعلى جهاز تشريعي وسياسي لحزب (المؤتمر الوطني) الحاكم الذي يتولى امانته العامة الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان (المحلول) لايجاد مخرج من الازمة الراهنة التي تهدد بأول انشقاق علني في حكومة الانقاذ التي ظلت تحكم السودان منذ يونيو 1989. الى ذلك كشف مهدي ابراهيم سفير السودان لدى الولايات المتحدة احد ابرز القيادات الناشطة في تسوية الخلافات الراهنة ان الخطة التي تم الاتفاق على عرضها لاجتماعات هيئة الشورى تقضي بتجاوز الخلافات بين الاشخاص لمصلحة الحركة الاسلامية. وقال في تصريحات لـ (البيان) ان خطة المعالجة اصبحت جاهزة ووصفها بأنها تضمنت معالجات متجردة وغير منحازة لاي طرف, واعترف السفير مهدي ان الاحداث الاخيرة قد ضربت كيان الدولة والحزب الحاكم بإعتباره الماعون الاكبر بين الاحزاب الموجودة بالداخل حتى الآن وابدى مهدي آسفه لما آلت اليه الامور في قطيعة بين اطراف النظام اصبحت مادة للصحف لكنه اضاف ان المصالحات الجارية الآن اذا نجحت فيها الحركة من الخروج بجسمها سالما فإنها تكون قد كسبت, وقال ان الحركة الاسلامية قدمت خلال مشاريعها السابقة العديد من التضحيات والجميع مطالب الآن بالحفاظ على وحدتها وهي ليست ملكا لزعيم او شيخ او رئيس ومشروعها اهم من الاشخاص. من جانبه دعا عبدالجليل النذير الكاروري خطيب مسجد جامعة الخرطوم الى وحدة الصف داخل الحركة وقال خلال خطبة امس الاول ان لجان الوساطة وقيادات الحركة الاسلامية باتت ترى لكي يتم تجاوز الازمة بشكل عملي انه لابد ان يقتصر دور الحزب على التخطيط والتنظيم على ان يكون التنفيذ من مهام الحكومة. وفرق الكاروري بين خلافات الدكتور الترابي والفريق عمر البشير وقال انه يجب عدم الخلط فيها لأن الحركة الاسلامية لها عهد من اعضائها اما البيعة فهي الى ولي الامر. وفي ذات السياق أيدت الاقتراحات التي تقدمت بها لجنة الوساطة برئاسة الدكتور عبدالرحيم علي رئيس هيئة الشوري في الحزب الحاكم مبدأ ايقاف ازدواجية القيادة واقترحت كمدخل لحل الازمة التمسك بالفريق البشير في قيادة الدولة والدكتور الترابي امينا لحزب المؤتمر الوطني على ان يكون هناك التزام واضح بالدستور بعد اعادة النظر في النظام الاساسي لدرء الازمة. كما دعت ذات اللجنة لاكمال هيئة الشورى بملء المقاعد المتبقية بما يعيد التوازن لمختلف الاطراف. ومن المنتظر ان ترفع لجنة المساعي الحميدة قراراتها وتوصياتها الى مجلس الشورى في اجتماعه المرتقب غدا الاثنين. وقال ابراهيم السنوسي عضو هيئة القيادة والى شمال كردفان احد النشطاء في اتجاه الوساطة في تصريحات صحفية ان اجتماعات اللجنة توصلت لنتائج ايجابية بعد تحديد الخلاف وبحث العلاقة بين الحزب والحكومة لايجاد حلول عملية. الى ذلك استبعد الفريق البشير رئيس الجمهورية احتمالات التوصل الى اي مصالحة بينه والدكتور الترابي قد تعيد الوضع الى ما كان عليه قبل قرارات الثالث من رمضان والمح الى عدم مشاركته في اجتماعات هيئة شورى المؤتمر الوطني الحاكم. وفيما يستعد اكثر من خمسئة من قادة حزب المؤتمر الوطني في العاصمة والولايات من اعضاء هيئة الشورى للاجتماع بالخرطوم لاخطر استدعاء اقتضته ضرورة تفادي انشقاقات باتت وشيكة ثارت مخاوف من ان يقود الاجتماع لتداعيات اخرى تفضي لانشاء حزب آخر. وفي دوائر المؤتمر الوطني تنشط الهيئة القيادية للحزب برئاسة الدكتور الترابي الامين العام لوضع اجندة يجري حولها التداول فيما وردت اشارات في الجناح الآخر الذي يقوده البشير بعدم التعويل على قرارات الهيئة اذا كان هدفها ارجاع عقارب الساعة الى الوراء.