تفاوتت ردود الفعل النيابية في الكويت امس باتجاه مشروع قانون يسعى عدد من اعضاء مجلس الامة لاقراره ويهدف هؤلاء بموجبه الى اقتطاع نسبة 5% من رواتب المقيمين في الكويت لصالح صندوق دعم العمالة الوطنية. وفيما اعلن مؤيدو المشروع انهم حصلوا على دعم نحو 40 نائبا لاقراره في جلسة البرلمان يوم الثلاثاء المقبل, فان نوابا آخرين اعترضوا عليه , وكشف النائب عبدالمحسن جمال عن مساع يقوم بها لتشكيل تكتل نيابي يعارضه ودعا الى اعادة النظر في الرسوم الصحية ورسوم الالتحاق بعائل واقامات العاملين لأن فيها ظلما على الوافدين. وقال جمال (ان هذا القانون معيب, فلا يجوز اقتطاع نسبة معينة من راتب شخص يعمل واعطاؤها لشخص آخر لايعمل) , موضحا ان (كل المواثيق الدولية ومعاهدات حقوق الانسان تنظر الى هذه الامور على انها اخذ حق من شخص مستحق واعطاؤه لآخر غير مستحق, وهذا التوجه سوف يظهر الكويتيين في حاجة الى المساعدات الانسانية, مما يشعر المواطن الكويتي بالضيق, ويظهر الكويت دولة فقيرة لا تستطيع تدبير توظيف بضعة آلاف من مواطنيها الا عن طريق اقتطاع الاموال من الوافدين, ثم ان الكويتيين لايقبلون بهذا الامر الذي يبدون معه كأنهم يأخذون الصدقات من الآخرين) . واضاف: (نرفض ان يظهر المواطن الكويتي كأن هناك من يتصدق عليه, ثم ان القوانين لاتفرق بين الناس, مواطنين او مقيمين, اذا كانوا يقومون بالعمل نفسه, ولكن قد تكون هناك امتيازات تعطى للمواطن الكويتي, وهذا الامر معمول به في كل الدول, الا ان هذه الامتيازات لاتكون بالاخذ من اموال العاملين المقيمين) . واعرب جمال عن اعتقاده ان اللجنة المالية لم توفق في اصدار هذا القانون. واقترح (ضريبة على الجميع تدخل في ميزانية الدولة, ويأخذ المواطن العاطل عن العمل اعاشته من الميزانية نفسها, وليس بطريقة مباشرة من الوافد الى المواطن) . وتمنى عبدالمحسن جمال على اعضاء اللجنة المالية اعادة النظر في هذا الامر, مضيفا انه يجب اعادة النظر في الرسوم المفروضة على المقيمين حاليا. ودعا الوزراء والنواب الى التقنين في التصريحات خصوصا ان الامر لم يصدر بقانون حتى الآن, كما تمنى ان تعرض الصحافة الامور بشكل واضح وجلي, متسائلا: كيف نريد فتح البلاد وتشجيع الاقتصاد وانهاء مشكلة العزاب, ونفرض في المقابل الرسوم الاضافية؟ معتبرا ان اقتطاع نسبة من راتب الموظف, سواء مباشرة او عن طريق رب العمل يجبر الاخير على اقتطاع المبلغ من راتب الموظف بشكل غير مباشر. في غضون ذلك, توقعت مصادر نيابية ان يتجدد الخلاف في جلسة مجلس الامة الثلاثاء المقبل حول المادة الثامنة من الاقتراح بقانون بشأن دعم العمالة الوطنية. وتتعلق هذه المادة بتحديد عدد الاولاد مستحقي العلاوة من ابناء شاغلي الوظائف الجدد من القطاعين العام والخاص. وتعمل اللجنة المالية على تجاوز, هذا الخلاف من خلال التوضيح ان المقصود منه هم الملتحقون الجدد بالقطاع الخاص. واوضح عضو اللجنة النائب احمد الدعيج ان هذا الاقتراح بقانون ليس تنمويا, بل تعتمد فلسفته على احلال القوى العاملة الوطنية محل الوافدة, مشيرا الى ان ميزته هي في القضاء على كثير من الوظائف الهامشية وغير المنتجة في القطاع الخاص والتي تتكبد الدولة بسببها خسائر كبيرة. وقال الدعيج ان اللجنة وافقت على المادة الثامنة من القانون المقترح لكون تحديدها او اطلاقها في القانون قد يؤدي الى تفريغه من اهدافه المتوخاة وهي فتح القطاع الخاص امام العمالة الوطنية. واضاف ان المقترح عالج جميع المشاكل او الثغرات التي يمكن ان تستغل لاحقا من قبل بعض العاملين حاليا في القطاع الخاص, من حيث امكانية مطالبتهم او حصولهم على الامتيازات الواردة فيه, مشيرا الى ان الامتيازات مخصصة فقط للملتحقين حديثا للعمل في القطاع الخاص, واضعين في الاعتبار سن الملتحق لانه اقل كلفة من غيره. وقال ان تحديد عدد مستحقي العلاوة الاجتماعية أوكل الى مجلس الخدمة المدنية, ليتخذ القرار الذي يرى فيه امكانية تطبيق روح القانون وما يهدف اليه. واعترف مصدر برلماني بوجود مشكلة عند مناقشة هذا المقترح وخاصة المادة الثامنة منه, باعتبارها مادة خلافية من المجلس السابق, مشيرا الى ان الشرح من قبل مقرر اللجنة للنواب ضروري لاهداف هذه المادة وضرورتها, يمكن ان يساعد المجلس في تجاوز الخلاف حولها. وقال المصدر ان اناطة مجلس الخدمة المدنية بتقدير عدد مستحقي العلاوة الاجتماعية يهدف الى ضمان تفعيل القانون, والتأكد من عدم ضياع اهداف هذا القانون في تعديلات قد تفرغه من مضمونه, مشيرا الى ان هذه الاناطة ليست بدعة, بل كان الوضع سابقا موكلا الى مجلس الخدمة المدنية ولم يسحب منه الا بتدخل تشريعي من مجلس الامة. وتمنى المصدر ان يقر المقترح كما هو لاهميته وضرورته للانطلاق في المشاريع الاقتصادية الاخرى. في الوقت نفسه, انتهى فريق عمل لجنة الشئون المالية والاقتصادية والمكلف وضع تقرير اللجنة بشأن قانون دعدم وتشجيع العمالة الوطنية للعمل بالقطاعات غير الحكومية من انجاز التقرير بصيغته النهائية وتقرر ان يعتمد من قبل رئيس ومقرر اللجنة لاحالته لرئيس المجلس وادراجه على جدول جلسة المجلس ليوم الثلاثاء المقبل. وفي هذا الخصوص تحدث مصدر برلماني رفيع عن خطة لتمرير القانون خلال جلسة الثلاثاء وفق عدة سيناريوهات منها تأجيل بنود الاسئلة والرسائل الواردة والدخول مباشرة في مناقشة القانون منوها بان اقتراحا نيابيا سيقدم من اجل الاستفادة من كامل وقت الجلسة لاقرار القانون, كما اشار الى احتمال عقد جلسة اضافية يوم الاربعاء في حال تعذر انجاز القانون. ونوه بان قانون دعم العمالة الوطنية يحظى بمباركة اكثر من 40 نائبا وان رئيس المجلس جاسم الخرافي من اشد المتحمسين لانجاز القانون قبل حلول اجازة المجلس. وقال المصدر ان القوة النيابية الداعمة للقانون ستحول دون الالتفات لاي اعتراض حكومي على مواد القانون خاصة المادتين (8 , 16) والمتعلقتين بمواد دعم صندوق العمالة وعدد الاولاد الذين سيحصل العامل بالقطاع الخاص من المواطنين على علاوة عنهم. وراهن المصدر على مرور القانون حتى وان قررت الحكومة اعادته, منوها بان الحكومة لن تغامر حسب رأيه في اعادة مشروع شعبي يحظى بكل هذا العدد من الدعم النيابي, وان اعيد فان مسألة 33 صوتا لتمريره سهلة جدا خاصة وان الحكومة لا تريد الدخول في نزاعات سياسية مبكرة مع المجلس في قضية شعبية يعول عليها كل المجتمع.