منذ بدأت جريدة (البيان) وهي جريدة متطورة كنت اتابعها باهتمام تصدر من (دبي) في دولة الامارات العربية المتحدة, كنت اتابعها باهتمام ثم راحت تصدر في كل اسبوع / يوم الجمعة/ الملف السياسي ووجدت هذا الملف الذي يشكل نموذجا جيدا للعمل الصحافي والاعلامي في الوطن العربي, يقرأه المهتمون بشئون السياسة بعناية وبساطة وسلاسة, وبالتالي يوصل هذا الملف القارئ الى القضايا الهامة والساخنة في الساحة العربية والدولية. ومنذ زمن الطفولة والشباب كانت هوايتي الارشفة والاحتفاظ بالمقالات والمجلات والصحف التي فيها نوع من المواضيع التي لها صفة الديمومة, واشغل نفسي يوما او يومين في الشهر وانا استعرض تلك المجالات والصحف واقص منها المواضيع والمقالات التي اجد فيها مرجعية قد يحتاج اليها المرء في يوم من الايام, وبالتالي تراكمت عندي كميات كبيرة لم يعد يتسع لها مكتبي سواء في المنزل او في المكتب المكون من عدة غرف, ومع ذلك اجد متعة كبيرة وانا اقوم بعملية الارشفة والتصنيف لذلك يتصدر الملحق السياسي تلك المجموعة والآن اصبح الكمبيوتر بديلا لكل ذلك. ولن اعلق كثيرا على كتاب ذلك الملف الاسبوعي والهام بنظري لأن بعضهم يكتب بسرعة والمهم ان يمتلئ العامود بالكلام, وبعضهم انحنى احتراما له لأنه يحترم القارئ ويحسب حساب التاريخ وحساب من يقارن ويدقق وحساب الباحث. وعندما بدأت قناة الجزيرة ببرامجها الشيقة ومنها (الرأي والرأي الاخر) و (الاتجاه المعاكس) الذي يقدمه الدكتور / فيصل القاسم/ والذي اعرفه بشكل مباشر واعرف اهله وذويه وهم من اسرة عربية وطنية مجاهدة رحت اتابع هذه البرامج فاعجبت ببعضها عدا القليل منها لاسيما عندما لا نصل الى نتيجة من الحوار بل يجرنا الى مأساة جديدة بعدم احترام الرأي والرأي الآخر او عندما يتدخل البعض على خطوط الهاتف.. وكذلك اتابع ايضا بعض البرامج الهادفة في / MBC/ وبعض المحطات الفضائية الاجنبية مثل حوار العمر في /LBC/ والبرامج الحوارية في /ANN/.. وهذا ما دفعني للمقارنة ولهذا وجدت من حيث النتيجة ان الملف السياسي قد يكون افضل من تلك المحطات لأن الكتابة فيه في الغالب هادئة ورصينة وتضع امام القارئ العربي جملة هامة من المعلومات والارقام. إلا انه من المؤسف ان بعض اعداد الملف لا تدخل او لا يسمح لها بالدخول. اما البرامج الفضائية فهي تأتي من فوق رأس الرقيب. ولهذا فاني اسجل رأيي على صفحات هذا العدد من (الملف) بالتقدير والاعجاب والاحترام للجنة التحرير, وعسى ان تتاح لي فرصة المشاركة في بعض الملفات وعلى الخطوط المتعلقة منها بالقضايا العربية, وعسى ان تفتح (البيان) ملفا للاحزاب العربية و للساسة العرب الذين ماتوا ولم يعوضوا, وملفا للكاتب العربي الكبير وهل انقرض هؤلاء الكتاب, وهل اصبح العرب في مرحلة متدنية من ان يكون من بينهم كاتب كبير يقرأ له كل العرب, او مطرب كبير يطرب له كل العرب, واني اتبنى المبادرة في (ملف) او ملفين بعنوان (عند العرب) بتناول بعض ما عند العرب من عادات وتقاليد تجمع ولا تفرق مثل (الكرم عند العرب) و (اللباس عند العرب) و (المرأة عند العرب) و (عند العرب) هو موضوع كتاب لي قد يصدر في السنة المقبلة ان شاء الله, وقد يكون موضوعا لبرنامج من القنوات الفضائية, قاصدا من ذلك خلق برنامج يستمع اليه ويشاهده ملايين العرب بدلا من المئات المكرهين على الاستماع لمحطة واحدة.. ولقد اعجبني كثيرا ان يكون الملف الاسبوعي موضوعا للدراسة الاكاديمية في بعض معاهد الجامعات, اما بشأن بيان الكتب فهو امر هام آخر يستحق مني كتابة بحث خاص به. ولهذا السبب فاني ادعو قناة (الجزيرة) ان تستفيد من تجربة كتاب الملحق الاسبوعي.. وتحية لكل من يساهم في فتح نافذة اعلامية ليدخل منها الهواء الحر والنقي والنظيف لكي ينتهي كتم الانفاس, وتعلو راية الحق والحقيقة وتصدح الكلمة الجريئة.. تحية (للبيان) وللقائمين عليها ولكل العاملين فيها. السويداء ـ سوريا