وصف الرئيس السودانى الفريق عمر البشير العلاقات المصرية السودانية بأنها علاقات استراتيجية, وقال ان بعض الظروف والتصرفات غير السليمة هى التى تسببت فى سوء الفهم الذى وقع بين الدولتين الشقيقتين, ملمحا إلى ان حليفه السابق الدكتور حسن الترابي يتحمل مسئولية ذلك . وأوضح ان هذه الظروف قد انتهت تماما وأن كل شيء قد عاد الى طبيعته لان السودان جزء مكمل لمصر ومصر جزء مكمل للسودان . جاء ذلك فى لقاء الرئيس البشير الليلة قبل الماضية مع رؤساء تحرير الصحف المصرية. وحيا البشير الدور الذى قام به الرئيس حسنى مبارك لتأييده فيما اتخذه من قرارات لاصلاح الاوضاع مشيرا الى أنه كان لهذا التأييد السريع والمباشر ودعمه للحركة تأثير كبير فى استقرار الاوضاع وأضاف ان تحرك الرئيس مبارك الفورى وذهابه الى ليبيا ولقاءه بالعقيد معمر القذافى واتصالهما الهاتفى وتأييدهما ومساندتهما كانا وقوفا الى جانب الشرعية وتثبيتا لاوضاعنا . وأضاف ان تحرك الرئيس مبارك فى عدد من دول الخليج وتأييد هذه الدول الشقيقة للحركة التصحيحية له تأثير كبير فى دعمها ومساندتها. واستبعد البشير امكانية اى مصالحة سياسية او حزبية مع الشيخ حسن الترابى وقال نحن لن نسمح بعودة الازدواجية للحكم وللقرارات ولن نسمح لاحد بأن يسلب الدولة ومؤسساتها ورئيسها سلطاته . وقال ربما كانت هناك امكانية لمصالحه اجتماعية انسانية ولكن ليس أكثر وقال البشير (ان الجيش السودانى الذى سقط منه 20 الف شهيد دفاعا عن وحدة التراب السودانى والمحافظة على وحدة شماله وجنوبه لن يسمح بأنفصال الجنوب او تمزيق السودان رغم ان هناك قوى خارجية تحرك دعاوى الانفصال والتمزق. الاستقرار قبل الأممية الإسلامية وقال البشير فى تصريحاته لرؤساء تحرير الصحف ووكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان موضوع الاممية الاسلامية الذى كان يروج له لم يعد قائما, وتساءل كيف يمكن لدولة لم تستطع ان تحقق وحدتها الوطنية وتقيم الاستقرار على اراضيها وتوحد بين اقاليمها تذهب خارج حدودها للبحث عن وحدة اممية, علينا اولا ان نعيد للسودان استقراره ونؤمن استقلاله ونوحد ترابه وبعدها نتحدث عن علاقات خارج الحدود . واكد البشير حرصه على الالتزام بعلاقات حسن الجوار مع جميع الدول الافريقية المجاورة للسودان وازالة كل اسباب الخلاف والعقبات التى تعترض قيام علاقات طيبة وعلاقات تعاون فعال. وسئل الرئيس السودانى كيف استطعت ان تترك السودان فى هذا الوقت الدقيق وتقوم بزيارة لمصر وليبيا, هل معنى هذا انك واثق من نفسك ومن تأييد الجيش والشعب لك, قال انا واثق تماما ان الجيش مع تصحيح الاوضاع ومع الاجراءات التى اتخذنها لأن الشارع السودانى السياسى مؤيد لها تماما وانه لا خوف على اى تحرك مضاد لاننا كنا نعبر بهذه الاجراءات عما يريد الشعب تماما. وقال البشير (ما وقع من تصرفات خاطئة أدت الى الخلافات وسوء الاوضاع كانت تصرفات أفراد لا تصرفات نظام والحقيقة ان الناس جميعا داخل السودان وخارجه لم تكن راضية عن كثير مما كان يحدث وكثير من الامور قد وقعت والعديد من الاجراءات اتخذ ولم يكن للدولة شأن بها ولم تتخذ الدولة أى اجراءات منها) . وأضاف: (نحن اليوم نتحدث عن توجه جديد ونلغى ممارسات الماضى السيئة, وكل ما سيتخذ من اجراءات سيتخذ باسم الدولة وهذا من شأنه يوقف التصرفات التى كانت تتم خارج السلطة الرسمية والتى خلقت ازدواجية فى الحكم) . وأوضح البشير ان (الاجراءات الاخيرة تعكس خلافات حادة حول سياسات لم تكن الدولة مسئولة عنها وحول سياسات اتخذتها الدولة ولم تنفذ ونحن الان لا نعمل من أجل كسب سياسى محدود وانما نتحرك نحو توجه واضح, لقد ادرك الشعب السودانى والجميع الخلافات التى كانت قائمة اثناء ازدواجية السلطة حيث سيطر أمين عام حزب المؤتمر على المجلس التشريعى وأعطاه سلطات تلغى سلطات رئيس الدولة و الدولة ومؤسساتها والمحليات وكان نتيجة ذلك ان نشأت الخلافات الحادة وساءت الاوضاع فى الداخل وقطع الطريق أمام المصالحات وتحسين العلاقات مع الخارج ومع دول الجوار. وأكد البشير ان ما اتخذه من قرارات لم يكن رد فعل عشوائياً وانما كانت قرارات مدروسة وكانت محل مناقشات مطولة وواسعة وجاءت القرارات بعد تشخيص كبير للامراض وكيفية علاجها وبشرط ألا يؤثر على مسيرة التعددية وان تحافظ فى نفس الوقت على الانفتاح والحريات) . الشارع معي وقال ان مايتحدث عنه الدكتور حسن الترابى بشأن خروج الشارع الى جانبه كلام لا يستند الى حقيقة او واقع, فالناس تعرف كل شىء والشارع السودانى شارع سياسى حساس وكذلك القوات المسلحة الوطنية وهم جميعا يعرفون حقيقية الاوضاع والاسباب الحقيقة للاجراءات الاخيرة. وسئل عن رأيه فى الاتهام الذى وجهه الترابى للأجهزة الرسمية التابعة للرئيس بانها كانت وراء محاولة اغتيال الرئيس مبارك فى اديس ابابا فضحك وقال هذا كلام غير صحيح على كل حال لقد تجاوزنا اديس ابابا ونحن فى مرحلة جديدة لان علاقتنا مع مصر هى مفتاح علاقاتنا مع الجميع وهى علاقات استراتيجية للسودان سواء بالنسبة لداخل السودان او خارجه. وقال ان ما أصاب العلاقات المصرية السودانية كان نتيجة تصرفات خاطئة كان لها مظاهرها المختلفة سواء ان كانت فى الممتلكات المصرية او فى الجامعة او خلافها, هذه السياسات استطيع القول الان انها قد زالت ونحن نتحدث الان عن التكامل والوحدة. الميليشيات تؤيدنا وسئل عن مدى تغلغل الترابى فى الجيش , قال اننى جزء من القوات المسلحة وأعرف تماما ما يدور بداخلها واعرف تماما أوضاعها ولو كنت أشك لحظة فى اى تحرك من داخل الجيش ما خرجت وانا مطمئن تماما للجيش الوطنى السودانى واستطيع ان اقول نفس الشىء على الشارع السودانى فى السودان , فنحن امام سياسة جديدة, واما ما يثار حول الميليشات المسلحة فأنا أذهب الى أبعد مما تتصورون وأقول ان هذه الميليشيات التى يتحدث عنها الاعلام ليست خارج الخرطوم وانما هى داخل الخرطوم الان, بل أذهب ابعد من هذا وأؤكد ان 09 فى المئة من هذه الميليشيات مع القرارات الاخيرة فهى ليست ميليشيات الجبهة الاسلامية وان كان لها توجهات اسلامية فى نفس الوقت وشباب هذه الميليشليات يؤمن بقرارات الانقاذ, ربما كان للدكتور الترابى تأثيره على بعض العناصر لكونه كان زعيما لهذا التيار فترة طويلة وكان البعض يدين بالولاء له ومنظمين داخل جبهته وله تأثيره عليهم بينما كان هناك بعض اخر يظن فى فترة ازدواجية الحكم ان كل مايصدر عنه يمثل الحكومة, لكن الآن ومنذ فترة اتضحت الحقائق تماماً وظهرت الازدواجية امام الجميع وكشفت على السطح القرارات المتناقضة بعضها الصادر عن قيادة الحزب وامينه العام المسيطر على البرلمان وقرارات الدولة وهنا أؤكد ان ما تم اتخاذه من قرارات لا عودة فيه وانه لا عودة على الاطلاق لثنائية الحكم ولا عودة لمؤسسات متضاربة ومتطاحنة. وحول المصالحة الوطنية , طالب البشير بعمل كشف حساب بين الحكم والمعارضة, وقال اننا أعلنا موافقتنا على تشكيل لجان تحضيرية من الجانبين وقمنا من جانبنا بتحديد أسماء اللجنة التى ستقوم بتشكيلها. أما الجانب الاخر لم يعلن عن اسمائها ومن جانبنا التقيت بالسيد الصادق المهدى وأعلنا ( نداء الوطن) وعلينا جميعا ان نعمل على حفظ كيان الدولة وليس هناك مانع من جانبى من اعادة مناقشة أى مادة من الدستور, نحن نريد احزابا ديمقراطية تمارس الديمقراطية داخلها كما تطالب بها, وقال بالنسبة لقيام الاحزاب هناك لجنة تسجيل الاحزاب , وأظن ان أحزاب المعارضة ليست لديها اعتراض عليها. وحول المسرحين من الجيش ومن السلطة المدنية, قال الرئيس عمر البشير ان طبيعة تكوين الجيوش تقضى بأن فترات بقاء الضباط بالقوات المسلحة تتم وكأن الخدمة بالجيش خدمة شبه مؤقتة بطبيعة التشكيل الهرمى وتدرج الرتب المستمر, صحيح ان البعض من الضباط قد خرج لاسباب سياسية لكن اى مفصول على هذا الاساس سواء من السلطة المدنية او الجيش سيعاد النظر فى أمره, ولقد شكلنا بالفعل لجنة لدراسة الاسباب بشكل موضوعى ليأخذ كل ذى حق حقه . وأنهى الرئيس البشير لقاءه مع رؤساء تحرير الصحف المصرية قائلا ان العلاقات المصرية السودانية قد عادت الى طبيعتها الاخوية تماما وان تحرك الرئيس مبارك ومساندته لنا استحق كل التقدير والاشادة فقد اتفقت مع الرئيس مبارك على العمل وبسرعة لازالة كل المصاعب والاسباب التى خلقت حالة من التوتر بعض الوقت. واعلن البشير ان السفير المصرى سيعود الى الخرطوم قريبا جدا وان جميع المشاكل سيتم حلها بنفس السرعة.أ.ش.أ