حث مشاركون في ندوة لمنتدى الفكر والحوار الوطني عقدت في رام الله متخذي القرار الوطني على اتخاذ الاجراءات المناسبة لمحاربة الفساد والغلاء وذلك لتحسين الوضع المعيشي الفلسطيني الذي ينحدر الى الاسوأ مما ينذر بانفجار ازمات اجتماعية اذا ما بقيت الامور على ما هي عليه الآن وطالبوا باعادة صياغة سياسية اقتصادية شاملة لتحقيق بناء مؤسسات انتاجية تتمكن بها من تحقيق الفصل التدريجي مع الاقتصاد الاسرائيلي وقال وكيل وزارة المالية د. عاطف علاونة ان التدقيق في ستة مؤشرات تعيش الوضع المعيشي لاي مجتمع تظهر ان مجتمعنا يعيش ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية واسباب ذلك تعود الى سياسة الاحتلال الاقتصادية وعدم وجود سياسة اقتصادية وطنية واضحة ولكنه قال ان هناك املاً في اصلاح هذا الوضع اذا ما وضعنا سياسة تصاعدية توقف التدهور الاقتصادي وانه بالامكان ان نفعل الشيء الكثير لتحسين الوضع المعيشي لمجتمعنا اذا ما توفرت الادارة السياسية. قال صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان جميع فئات المجتمع الفلسطيني تعاني من مشكلة العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وهذا لن يتحقق الا بفصل السلطات الثلاث وتحقيق مبدأ سيادة القانون, ووضع استراتيجية اقتصادية واضحة وشاملة لمعالجة التشوهات الاقتصادية وبالتالي اقامة اقتصاد وطني سليم ومستقل ودونه لن نتمكن من اعلان تجسيد الاستقلال. واضاف ان التنمية الاقتصادية المستدامة تتحقق اذا ما تم تحديد باقي ارضنا وسيطرنا على مواردنا الطبيعية لذا علينا ان نعمل في هذا الاتجاه وبنفس الوقت تصحيح وضعنا الذاتي الداخلي وتستنهض عوامل القوة لبناء مؤسسات اقتصادية انتاجية تكون مقدمة لتحقيق الفصل الاقتصادي مع اسرائيل. وقال د. علاونة انه اذا ما دققنا في المؤشرات التي تقيس مستوى الوضع في المجتمع الفلسطيني, ففي المؤشر الاول وهو متوسط دخل الفرد وقدرته على الالتزام بحاجاته الأساسية نجد انه يشير الى ضعف متوسط الفرد الذي يتراوح ما بين 1200 الى 1300 دولار في العام رغم انه اعلى من الدخول المتواجدة في اكثر من 50% من دول العالم وهذا الدخل انخفض بنسبة تتراوح ما بين 25 الى 30% عما كان عليه في عام 1993 كما ان الاحصائيات الرسمية تشير الى ان حوالي ربع السكان في مجتمعنا يعيشون تحت خط الفقر وبالتالي الدخل الذي يحصل عليه الفرد لا يكفي لاشباع حاجاته ورغباته الأساسية من سلع وخدمات وتعليم وسكن, اما المؤشر الثاني وهو حجم الاستهلاك فإذا اخذنا بعين الاعتبار تدني دخل الفرد وضرورة ان يوفر نسبة من راتبه للأوقات العصيبة, فإننا نلاحظ ان حجم استهلاك الفرد من سلع وخدمات صحية وتعليمية واتصالات ومواصلات ضعيف للغاية, وهذا يلحق مشاكل صحية واجتماعية, والمؤشر الثالث هو البطالة ونسبتها فالاحصائيات تشير الى انها تتراوح ما بين 13 الى 14% ولكن البطالة الحقيقية اعلى من ذلك بكثير اذا ما اخذنا السيدات وطلبة الجامعة والبطالة المقنعة الموجودة في مؤسسات السلطة الفلسطينية وقد تصل النسبة الى حوالي 22%. والمؤشر الراجح وهو مستويات الاسعار اذ يشير الى ان اسعار السلع والخدمات والسكن هي من اغلى دول العالم وهذا يعود لارتباط سوقنا الاقتصادي بالاقتصاد الاسرائيلي المتطور والمتقدم والذي فرض علينا نفس مستويات الاسعار فيه مع ان اقتصادنا لا يساوي عشره. اما المؤشر الخامس وهو عدالة توزيع الدخل وهنا اقول اذا كان الدخل متدنياً على الجميع فإنه من الممكن ان نقبل ذلك باعتبار ان الظلم موزع بالتساوي ولكن في حالتنا فإن الأمر هو عكس ذلك فهناك عدد متزايد من الاغنياء الجدد اضافة الى الاغنياء القدامى ومقابل ذلك تزداد الطبقات الاخرى فقراً الى درجة ان فئات مجتمعنا اصبحت في حالة تناحر وحسد وهذا يؤدي الى مشاكل اجتماعية كبيرة تؤثر على الاستقرار الاجتماعي, والمؤشر الاخير وهو نوعية الحياة والذي يتضمن موجودات الاسر من بيت واجهزة كهربائية واثاث ونلاحظ هنا ان اعدادا كبيرة من الاسر تفتقر الى وجود الحد الادنى من هذه الموجودات وتفتقد ايضاً الى امتلاك اي سكن وغالبيتها سكن بالايجار ومما يزيد الوضع سوءاً العبء المالي الضريبي الذي تفرضه السلطة الفلسطينية على المجتمع والذي يتراوح ما بين 20 الى 22% من الدخل.