تحول حفل الافطار الجماعي السنوي الذي أقامته جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر بمناسبة شهر رمضان المبارك الى مؤتمر للقوى السياسية, وضعت خلاله برنامجاً للاصلاح السياسي, طالبت فيه بالغاء قانون الطوارىء والقوانين سيئة السمعة وتزوير الانتخابات والغاء المحاكم العسكرية وتمكين الاخوان من العمل العام وحضر حفل الافطار ممثلون لجميع القوى السياسية والنقابات المهنية والعمالية والطلابية والأزهر الشريف والأقباط. في البداية طالب نعمان جمعة نائب رئيس حزب الوفد, النظام الحاكم في مصر بأن يفتح الباب امام حوار جاد مع الاخوان ليسمع منهم ويعرف حقيقة ما يدعون اليه بعيداً عن العنف والتطرف وغيرها من الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة. وقال:(اننا لم نعرف من قبل عن الاخوان انهم دعاة فتنة طائفية ولم ينادوا بالخروج على الدستور, وانما بالاصلاح السياسي والاجتماعي شأن جميع القوى السياسية وهذا لا يعني دعوة الى العنف او خروجاً عن المشروعية كما يدعي النظام) . وناشد جمعة الحكومة قائلاً: اننا في حزب الوفد وجميع الاحزاب السياسية نناشد الحكم ان يتبادل الحوار مع الاخوان المسلمين اسوة بما يفعله مع الاعداء في الخارج وسيكتشف النظام ان الاخوان المسلمين ينادون بالحوار وبالديمقراطية بالوسائل الشرعية الحضارية, وتساءل: لماذا لا نغلق المعتقلات السياسية؟ ولماذا تفتح المحاكمات العسكرية وهناك سبيل آخر سلمي للتفاهم؟ ونفى جمعة ما يتردد من ان الانتخابات النزيهة والغاء قانون الطوارىء والقوانين سيئة السمعة سوف تفتح الباب امام استيلاء الاسلاميين على الحكم وأكد ان هذه حجج لا صحة لها اطلاقاً لأن التيار الاسلامي كغيره من التيارات يؤمن بالديمقراطية وتداول السلطة وعلى النظام ان يراجع نفسه ويتحاور مع الاخوان المسلمين من اجل مصلحة الجميع كما طالب الرئيس حسني مبارك بالتخلي عن رئاسة الحزب الوطني واتخاذ خطوات اصلاح سياسية جبرية وبالتحاور مع التيار الاسلامي المتمثل في الاخوان المسلمين واحترام ارادة الأمة من خلال انتخابات حرة نزيهة. واكد ابراهيم شكري رئيس حزب العمل المصري المعارض ان هذا اللقاء يجمع طوائف مصر المختلفة من مسلمين ومسيحيين وعمال ومهنيين معرباً عن تفاؤله باعتدال الخطوط واختفاء الخلافات والصراعات وعدم الجدية الذي كان يتهدد وحدة العمل السياسي بين مختلف الاحزاب مشيراً الى ان مصر هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على توحيد الصف العربي والاسلامي وتعبئتهم لصالح العرب والمسلمين والتصدي لأمريكا وغيرها من أعدائنا بالمنطقة وذلك لن يتأتى ما لم تتوحد الصفوف داخل مصر نفسها كخطوة أساسية. واستنكر الدكتور حمدي السيد نقيب الاطباء وصف قيادات العمل النقابي من الاخوان المسلمين بأنهم متآمرون مؤكداً انهم ليس لديهم ميل للعنف ولا محاولة للاختراق ولا الاستقطاب وانما هم قيادات عامة يؤدون بتفان دون انتظار شكر من احد وهذه القيادات من العار ان يتم اعتقالها ومحاكمتها محاكمة عسكرية ويجب اطلاق سراحها في اسرع وقت ممكن, مبدياً انه متفائل بالمستقبل ويتمنى ان يتعقل النظام لتطور الاوضاع على الساحة الدولية ويسمح بزيادة مناخ الحرية والديمقراطية. واكد نائب البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقصية الأنبابسنتي على ان الكنيسة القبطية تقف صفاً واحداً مع المسلمين في مصر والعالم مطالبة روسيا بوقف المذابح البشعة التي يرتكبها الجيش الروسي ضد الأبرياء من المدنيين في الشيشان كما وقفنا صفا واحداً معهم ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني لأنهم اشد الناس عداوة للمؤمنين من المسلمين والمسيحيين. واشاد بموقف الحكومة السعودية التي ترفض بناء مسجد بجوار كنيسة البشارة في القدس حتى لا تحدث فتنة بين المسلمين والمسيحيين اسوة بالفاروق عمر بن الخطاب الذي رفض ان يصلح في الكنيسة حتى لا يستولى عليها المسلمون من بعده. بينما انتقد الشيخ سيد عسكر أمين عام مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر موقف الازدواجية في المجتمع الدولي تجاه مذابح المسلمين وبروز مفاهيم سيادة الدولة والشأن الداخلي كما هو الحال في الشيشان بينما تسود مفاهيم حقوق الانسان والشرعية الدولية تجاه اي قضية غير اسلامية كما هو الحال في تيمور الشرقية التي يزيد عدد ضحايا الشيشان وحدها عن عدد سكان كل تيمور. واكد الدكتور صفوت البياض رئيس الطائفة الانجيلية رفض الكنيسة الانجيلية لما يواجهه المسلمون في الشيشان من مذابح بربرية مطالباً بالحرية الدينية للجميع وكذلك الديمقراطية وحقوق الانسان مشيراً الى عمق العلاقة مع قيادات الاخوان والقيادات المسيحية وعمق التفاهم حول هذه المعاني الامر الذي يؤكد على عدم الخوف مما يسمونه بالفتنة الطائفية التي يروج لها البعض. وطالب جمال أسعد عبدالملاك نائب أسيوط بمجلس الشعب واحد القيادات القبطية, الحكومة بالاعتراف بشرعية الاخوان المسلمين الذين لم يغيبوا عن الساحة حتى نطالب ان يعترف بهم احد واستنكر مصطلح الوحدة الوطنية مؤكداً ان المصريين نسيج واحد وهذا المصطلح دخيل علينا ولا مكان له بيننا واستنكر عبدالملاك حبس قيادات مصر النقابيين من الاخوان المسلمين موجهاً كلامه للحكومة بأنه لا يعقل بأي حال من الأحوال ان يغيب خير قيادات العمل النقابي في مصر وراء القضبان ويحاكمون امام محكمة استثنائية سيئة السمعة لمجرد انهم حاولوا ان يقيموا حوارا حول هموم العمل الثقافي مطالباً بالافراج عنهم على الفور. وأعلن محمد عمارة المفكر الاسلامي المعروف عن دهشته لما يحدث في المجتمع المصري من تناقضات يندى لها جبين الانسانية بأن يحاكم من يدعي الألوهية ـ وهذا قمة الجرم ـ بجنحة عادية في حين يحاكم المخلصون الشرفاء من ابناء الوطن الذين ينشغلون بهموم امتهم بمحاكمات استثنائية عسكرية ظالمة. كما دعا عمارة القوى السياسية جميعها ان تناضل من اجل الحصول على الحرية والديمقراطية لأنها أشبه بالاستقلال وتحتاج الى نضال سلمي عاقل واع غير عنيف لان العنف وسيلة الضعفاء.