استبعد الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك وقوع مواجهة بين الرئيس السوداني عمر البشير وحليفه اللدود السابق الدكتور حسن الترابي وشدد الباز في حواره مع (البيان) : على ضرورة واهمية تحقيق الاستقرار وتسريع تسوية الخلافات بين القيادات والفصائل السودانية للحفاظ على شرعية الحكم وهيبة السودان . واكد الباز ان السودان هو التوأم لمصر وما يجري في الخرطوم يهم مصر كلها مثلما ما يجري في القاهرة يهم السودانيين جميعا والى نص الحوار: * ما هي دلالة الزيارة التي قام بها الرئيس المصري حسني مبارك الى قطر في هذا الوقت بالذات؟ ـ هذه الزيارة دليل جديد على عمق ومتانة العلاقة بين البلدين والشعبين وعلى ان ما حدث سابقا لم يكن يشكل قطيعة وتباعدا وانما كانت هناك ظروف خاصة زالت بعد مدة وجيزة واصبحت العلاقات بين البلدين تسير سيرا طبيعيا. وارجو ان يكون مفهوما لدى الجميع انه ليس بيننا وبين قطر اي تناقض في المصالح او تعارض او نزاع او خلافات ومن ثم فنحن نعمل على تعزيز العلاقات مع قطر ومع غيرها من الاقطار العربية لان التحديات التي تواجه الامة تتطلب منا جميعا ان نرتفع فوق القضايا الصغيرة لان هناك قضايا كبرى لابد ان نواجهها في هذه الفترة. الاعداد قبل القمة * هل نستطيع القول اننا اصبحنا قاب قوسين او ادنى من عقد قمة عربية شاملة؟ ـ لا فالقمة العربية تحتاج الى اجراء اتصالات ولابد ان تتأتى محصلة لتوافق في الرأي بين قادة الامة في الاقطار المختلفة, واعتقد ان الرئيس سيحافظ على اتصالاته الدورية والمتصلة بأشقائه من القادة العرب وفي ضوء ما يتجه اليه الرأي في هذا الامر, يمكن ان نتطلع الى عقد قمة عربية لمواجهة التحديات التي تقف امامنا في الفترة الحالية. * ولكن يقال ان حجة الاعداد الجيد للقمة أصبحت حجة غير مبررة وغير واقعية, فكلما طرحت قضية عقد القمة, خرج شخص ينادي بضرورة الاعداد الجيد فهل باتت هذه الحجة قوية لدرجة انها قد تحول دون عقد القمة العربية في المستقبل؟ ـ لا المسألة ليست مسألة حجة فالقمة في ذاتها ليست هدفا, وانها هي وسيلة لتحقيق هدف, وما لم تكن جميع المؤشرات تدل على ان عقد القمة في توقيت معين وفي ظروف معينة في ظل الواقع العربي الحالي سيحقق النتائج التي تعلقها الأمة العربية على هذه القمة, فإن عقدها لن يعود بأي فائدة على الاطراف العربية. واكرر مرة اخرى المسألة ليست مسألة حجة وانما التحقق قدر الامكان من ان عقد القمة في توقيت معين يمكن ان يعطي دفعة للقضايا العربية الرئيسية. لا تضارب بين المسارين السوري والفلسطيني * ما هي الضمانات بأنه لن يكون هناك تعارض او تضارب بين المسارين السوري والفلسطيني في عملية السلام, وهل جرى التنسيق عربيا بهذا الشأن؟ ـ المسألة لا تحتاج الى ضمانات وانما الى ان ننظر الى الامر نظرة مدققة ولنسألة انفسنا السؤال التالي: هل سيكون اي تقدم على المسار السوري على حساب الشعب الفلسطيني او المسار الفلسطيني والجواب هو لا بالتأكيد وذلك لان سوريا لا تملك ان تتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني او اهمية المسار الفلسطيني. واي تقدم على المسار السوري سيؤدي الى دعم المفاوض العربي على المسارين. * ولكن ألا ترى ضرورة ان يكون هناك نوع من التنسيق بين المفاوضين السوريين والفلسطينيين؟ ـ السوريون والفلسطينيون لا يتناقشون في موضوعات واحدة وانما حول قضايا مختلفة تماما فالسوريون مهتمون بالوضع في الجولان والترتيبات الامنية المطلوبة في الناحية السورية والناحية الاسرائيلية اضافة الى بعض القضايا التي تتعلق بعلاقات السلام. اما الفلسطينيون فإنهم امام اوضاع خاصة نتجت عن خصوصية الوضع الفلسطيني وكيف اقيمت دولة اسرائيل وتطورات القضية وهكذا. وبالتأكيد فإن الاخوة الاشقاء في سوريا يعرفون ما يدور على المسار الفلسطيني وهم ليسوا غرباء عنه اما الفلسطينيون فمازال الامر مبكرا في اعتقادي حتى يتعرفوا هم وغيرهم على ما يدور في المسار السوري, ناهيك عن ان المباحثات التمهيدية التي عقدت في واشنطن بين فاروق الشرع وايهود باراك كانت مجرد وضع للنقاط على الحروف, وليست جولة مفاوضات بالمعنى الحقيقي, للكلمة فهي مجرد مناسبة عبر فيها كل طرف عن وجهة نظره بوجه عام. * بحكم الاهتمامات المصرية الواضحة بالسودان هل تتوقعون حدوث مواجهة قريبة بين البشير والترابي؟ ـ نحن لا نتوقع مثل هذا الامر ولا نريد مواجهة بين الطرفين لأن كل ما يهمنا هو تحقيق الاستقرار لما فيه خير الشعب السوداني بكافة فصائله ومن ثمه فنحن ندعو الى تسوية هذه المسائل بما يضمن الحفاظ على هيبة السودان وشرعية الحكم في السودان. واعتقد انه كلما زادت القاعدة التي يستند اليها الحكم في السودان زادت قدرة السودان على التحرك في الداخل والخارج فعالية اكبر نحن نأمل ان يتضح الموقف الحالي خلال ايام محدودة دون مواجهة ودون اراقة اية دماء. اهتمامانا بالسودان ليس موسميا * لكن, لفت الانتباه هو الاهتمام المصري الواضح بالرئيس البشير الآن بينما كان هناك في السابق اختلاف في الرؤية بين السودان ومصر؟ ـ اهتمامنا بالسودان ليس قضية موسمية وانما هو من ثوابت السياسة المصرية لان العلاقة المصرية السودانية تعتبر علاقة اساسية للغاية فالسودان بالنسبة لنا هو الدولة الاقرب والدولة التوأم ولذلك فنحن نعتبر ما حدث في السودان امرا يهم مصر تماما كما ان ما يحدث في مصر يهم السودانيين جميعا. ورغم الخلافات التي ظهرت خلال السنوات السابقة ورغم اختلافنا مع بعض الممارسات السودانية, وهو الامر الذي اطلعنا السودانيين عليه في وقته إلا ان اهتمامنا بالسودان لم يفتر على الاطلاق وحافظنا على اتصالاتنا بالحكومة السودانية الشرعية. * ما اقصده هو الاتهامات التي وجهها الدكتور الترابي مؤخرا لمصر والتي قال فيها ان الحكومة المصرية تتدخل في امور السودان وتعادي الاسلاميين؟ ـ من الافضل ان يكف السودان عن لعبة اتهام مصر بالتدخل في شئونه وانا اريد ان اسأل هنا, بماذا تدخلنا, ان كل ما فعلناه هو اننا اصدرنا بيانا قلنا فيه اننا نساند الشرعية وندعم الحكم في السودان ونطالب جميع الاطراف الخارجية بعدم التدخل في شئون هذ البلد الشقيق. واذا كنا نطالب الآخرين بهذا الامر فمن باب اولى ان نمتنع عن التدخل في شئون السودان ولذلك فإن كل ما فعلناه هو اننا تمنينا للشعب السوداني الشقيق عبور هذه العثرة البسيطة وان يتقي التدخل الخارجي وصولا الى الهدف الذي ننشده جميعا والمتمثل في الحفاظ على وحدة السودان الاقليمية والقومية, لانه لو تم تقسيم السودان فإنه سوف يتفكك الى اكثر من منطقة ودويلة صغيرة وهو الامر الذي سيسبب قدرا كبيرا من عدم الاستقرار في المنطقة كلها. واشنطن لن تضرب العراق * وماذا عن التوقعات التي تقول بأن امريكا وبريطانيا قد تقومان بضرب العراق ثانية اذا ما اصر على رفضه لهذا القرار؟ ـ نحن لا نعتقد بامكانية حدوث هذا الامر على الاطلاق, ونأمل ألا يتعرض العراق وشعبه لاي ضربات او هجمات لانه نال ما يكفي من معاناة خلال السنوات الماضية. * اذا انتقلنا الى الملف الايراني هل تتوقع ان يتم استئناف العلاقات الدبلوماسية قريبا بين القاهرة وطهران. ـ اعتقد ان هذا الامر يتطلب بعض الوقت ولا يصح التسرع في اصدار الاحكام او القول بأن لنا ان نتوقع انفرجا سريعا وعاجلا لان هناك بعض القضايا والخطوات التي يحتاجها هذا الامر ونحن نريد ان نتحقق من ان نظام الحكم في ايران قد عقد نيته على اصلاح العلاقة مع مصر. ونحن من جانبنا ليس لدينا مانع في استئناف العلاقات وكل ما هنالك اننا نريد ان تعود العلاقات الى مسيرتها الطبيعية على ارض صلبة حتى لا تكون هشة ومعرضة للهزات بين الحين والآخر بناء على الانقلابات السياسية الايرانية.