دعا الرئيس السودانى عمر البشير قادة المعارضة الموجودين فى الخارج الى العودة لوطنهم للمشاركة فى حوار سياسى وطنى لصياغة مستقبل البلاد مؤكدا انه على استعداد لاعادة النظر فى الدستور وقال ان الانتخابات النيابية لن تجرى الا بعد تحقيق الوفاق مع المعارضة ومنحها فترة زمنية كافية لتنظيم صفوفها . وشدد البشير فى حديث لصحيفة (الاهرام) القاهرية نشرته امس على انه لن يتراجع عن القرارات التى اتخذها مؤخرا بحل البرلمان واعلان حالة الطوارىء واسماها بقرارات التصحيح وقال (ان رئيس البرلمان المنحل الدكتور حسن الترابى لم يراع الاوضاع الحرجة التى يمر بها السودان مما اوجد خللا واضحا وازدواجية فى ممارسة السلطة) مضيفا ان من هذه الاوضاع الحرجة قضية الجنوب وتداعياتها وموقف الولايات المتحدة التى اتهمها بانها تتحرش بالسودان وتهدد سلامة البلاد. وذكر ان وشنطن قد رصدت 400 مليون دولار لدعم جون قرنق زعيم الحركة التي تقاتل فى الجنوب وأن قسما كبيرا من قواته فى الجنوب قد انتقل الى اريتريا التى دعمته بقوات من عندها مما يشكل تهديدا خطيرا على حدود السودان الشرقية. وجدد الرئيس البشير تأييده للمبادرة المصرية الليبية للمصالحة السودانية وقال انه يسعى الى تطبيقها لكن جون قرنق بدعم من الولايات المتحدة يعاكس المبادرة ويعرقل جهود المصالحة وأكد أن أكبر اخطاء التجمع الوطنى للمعارضة انه ربط نفسه بجون قرنق. ودافع البشير عن قراراته الاخيرة واكد انها استهدفت انقاذ السودان موضحا انه رغم التحديات الخارجية التى يتعرض لها السودان وجهود الوفاق الوطنى ومعالجة القضايا الدولية فان ( البعض لم يراع هذا كله ومضى فى تكريس الجهود لتحقيق مكاسب شخصية والاستحواذ على السلطة مما جعل هناك خللا واضحا وخطيرا فى ممارسة السلطة بالبلاد) . وكشف الرئيس السودانى عن أن هذه القرارات جاءت بعد دراسة ومشورة ولم تكن قرارات فردية بل جرت مشاورات فى اطار دائرة ضيقة محدودة تضم وزراء ومسئولين كبار وعسكريين وقد رحبوا بها وتم الاتفاق على كيفية تنفيذها. وقال (ان صدور هذه القرارات قد تأخر لكننا تحملنا حتى وصلت المرارة الى الحلقوم وفاض الكيل فهل يمكن أن تستمر ازدواجية السلطة. هل يمكن أن يتحول المجلس الوطنى ( البرلمان) من سلطة تشريعية الى سلطة تنفيذية, لقد طلبنا تأجيل مناقشة التعديلات الدستورية التى تسحب سلطات الرئيس فى تعيين الوزراء والولاة وغير ذلك وتعطيها للبرلمان اى ليصبح الرئيس صوريا لكنهم اصروا عليها فكان لابد من الحسم) . وحول اتهامات الترابى بأن هذه القرارات غير ديمقراطية قال الرئيس السودانى بالعكس فان هدفها هو تعميق الممارسة الديمقراطية وعدم الخلط والتداخل بين السلطات وعدم تركيز السلطة فى يد شخص واحد. كما اقر البشير بأن الخلافات مع الدكتور الترابى قديمة وقال (ان الترابى كان يقول دائما فى جلساته ولقاءاته انه صانع ثورة الانقاذ وان النظام يتبعه وظهر هذا بوضوح منذ عام 91 او 1992 لكن بحكم الظروف والتوازنات سكتنا ثم فاتحناه فى الامر وهكذا شد وجذب حتى تصاعدت الازمة فى العام الماضى عند تشكيل حزب المؤتمر الوطنى ثم خلال العام الحالى تم اختيار الترابى امينا عاما للحزب فبدأ يحشد الاعضاء ليتركز كل شىء فى يده دون ان يترك لى باعتبارى رئيس الحزب اى شىء) . ومضى البشير قائلا (اكثر من هذا تدخل الترابى فى تشكيل الهيئة القيادية للحزب وجعل منها مصدر سلطات تنفيذية يقررها هو وقرر ان تجتمع الهيئة كل اسبوعين لتصدر قرارات تنفيذية ترسلها الى الوزارات مباشرة للتنفيذ وهذا احدث ارتباكا فى الداخل بل وفى علاقاتنا الخارجية وسبب مشكلات مع الدول الاخرى) . وكرر الرئيس السودانى اكثر من مرة أنه لا رجعة عن القرارات الاخيرة وضرورة تحديد دور المؤسسات ومهامها وقال ان الانتخابات النيابية لن تجرى الا بعد تحقيق الوفاق الوطنى (اى بعد سنة على الاقل) لتأخذ الاحزاب الموجودة التى ستشكل فرصتها فى بناء كوادرها وتنظيماتها.ـ أ.ش.أ