جريا على ما درج عليه باختياره (البيان) مساحة لكل المستجدات المثيرة, كشف المسئول الكبير في حزب (الأمة) مبارك الفاضل المهدي ان جهودا حثيثة تبذل حاليا للاسراع بمؤتمر مصالحة سودانية توقع عقدها الشهر المقبل, مشيرا الى مقترحات مصرية ليبية في هذا الصدد تم ارسالها فعلا للحكومة السودانية . وفي حوار أجرته معه (البيان) بالهاتف, اعتبر مبارك الفاضل الذي يعد ابرز مساعدي زعيم الحزب رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي ان صراع (رأسي النظام) في السودان المتفاقم حاليا لن يؤثر على ايقاع الوفاق المتسارع لأن الطرفين على قناعة بضرورة دفع الحوار لجهة احلال السلام وارساء اسس التداول السلمي للسلطة. وبدا القيادي الرفيع في حزب الامة واثقا من مشاركة فصائل المعارضة السودانية الاخرى بما فيها حركة قرنق في المؤتمر المرتقب دون ان يفصح بالتفصيل عن الاسباب التي تدفعه الى هذا الاعتقاد. ودافع مبارك الفاضل بحماس غير معهود في احاديثه السابقة, عن الاجراءات التي اتخذها النظام معتبرا ان الحكومة جادة في تهيئة مناخ صالح لانطلاق مؤتمر المصالح المرتقب. وكشف في سياق الحوار تفاصيل اللقاءات التي سبقت الاتفاق المدوي الذي وقعه الحزب مع الحكومة في جيبوتي الشهر الماضي. وفيما يلي نص الحوار الذي اعلن في مستهله صراحة ان اسس المعارضة من الخارج لم تعد موجودة! يدور حديث مكشوف عن عزم حزب الأمة طي مرحلة العمل المعارض في الخارج؟ اسس المعارضة في الخارج لم تعد موجودة وفقا لرؤيتنا في الحزب, اذ برزت معطيات جديدة على الساحة السودانية الداخلية. في الظروف السابقة كان العمل السياسي العلني في الداخل شبه استحالة تحت القهر الشديد الذي مارسه النظام, غير ان الصورة تغيرت. ماذا أفاد العمل في الخارج؟ ساهم في عزلة النظام وإدانته بتصدير الارهاب وأفاد المعارضة من تناقض النظام مع دول الجوار ونهجه لتصدير أيديولوجيته فأقامت المعارضة معسكرات للعمل العسكري وفتح جبهات منذ العام 1995. ماذا طرأ على توجه النظام؟ غير سياساته ولغته. لا يزال الفريق البشير يتمترس في موقعه في السلطة ومكانه في الايديولوجيا؟ انا لا اعني التطورات الاخيرة ولا الاجراءات التي اتخذها البشير وانما هناك تغيير من قبل النظام بدأ في العام 1997 اذ تبنى بعض شعارات المعارضة وأطروحات التجمع في اتفاقية الخرطوم للسلام كما تبنى خيار التعددية الذي اطلق عليه اسم (التوالي) واطلق قدرا من حرية الصحافة وخفف من القبضة الامنية ومارس كذلك قدرا من التراجع فيما يتعلق باجراءات الاعتقالات المطولة وعدل قانون الامن الوطني. هل ترى انعكاسات لتلك الاجراءات على الوضع العام؟ ربما حصد النظام ثمرات اكثر من المعارضة اذ تراجعت حملة ادانته داخل لجنة حقوق الانسان وسقطت اجراءات المقاطعة الدبلوماسية المتخذة ضده بالتجاهل وشهدت المرحلة الاخيرة قدرا من تحسين العلاقات بين الخرطوم والقاهرة وبين السودان واوغندا وحدث نوع من التطبيع مع اثيوبيا واريتريا. الاتفاق السوداني الاريتري لا يزال حبرا على الورق؟ يوجد حاليا مراقبون ليبيون منتشرون على الحدود السودانية الاريترية في سياق الجهود المبذولة للتهدئة بين الجانبين. هذه ثمرات النظام فما الذي جنته المعارضة؟ اعترف النظام بالتجمع في الداخل وقع معه حوارا وترك وفدا من التجمع يشارك في اجتماعات كمبالا الاخيرة ورفع القيود على حرية التنقل واعاد الممتلكات المصادرة واطلق السجناء السياسيين واسقط محاكمة التفجيرات ورفع الحظر ضمنيا عن الاحزاب ويتجه النظام لتغيير قانون التوالي. هل يؤمن هذا عودة قيادات حزبكم من الخارج؟ حزب الامة يطالب حاليا باعادة ممتلكاته. وسيعود وفد بقيادة الدكتور عمر نور الدائم الأمين العام للحزب. متى يعود الصادق المهدي؟ من المقرر ان يعقد الحزب مؤتمرا اثر استعادة مقره وسيحدد المؤتمر موعد عودة رئيس الحزب والقيادات الرمزية التي ستبقى في الخارج. وسيتم في هذه الاثناء بحث مصير المقاتلين الموجودين في معسكرات الحزب. ألا تخشون ان يؤدي الصراع الدائر داخل حوش النظام الى نكسة قد تدفعون ثمنها؟ الصراع الدائر حاليا يدور على مستويين. احدهما حول السلطة والثاني داخل حزب المؤتمر الحاكم. ربما تتغير صورة المسرح بعد انتصار احدهما على الثاني؟ الطرفان ملتزمان ومدركان ضرورة ولوج مرحلة جديدة, يشكل التداول السلمي للسلطة واحلال السلام في البلاد ركيزتيهما الاساسيتين. ما الذي يجعلك واثقا من التزام شخصيات وصفتها انت كثيرا بأنها ذات عقلية انقلابية؟ لعلك تلاحظ عدم انعكاس الصراع سلبا على الموقف الانفتاحي الذي تحقق فيما يتعلق على الاقل بحرية الصحافة. وقد اعلن حزب الامة والنظام كذلك ان اتصالات جرت بين الجانبين نقلت تطمينات رسمية حول الالتزام بدفع الوفاق. انا اعتقد ان الطرفين يدركان كذلك ان حل مشكلة اي منهما لا يتم الا في اطار سوداني أشمل. ربما يبدو وضع البشير اكثر تماسكاً من الترابي غير أن الذين يصطفون الى جانبه في الصراع اكثر رفضاً لتوجهات الوفاق. حدث ذلك بعد لقاء المهدي الترابي في جنيف وهو انعكاس لتنافس الاجنحة غير ان الفريق نفسه الذي تعنيه عقد اتفاقاً مع الأمة في جيبوتي. قد يكون ذلك في اطار تنافس الاجنحة نفسها وهناك أسماء معينة تنم عن تصلب في رفض العودة الى التعددية السودانية التقليدية بما فيها حزب الأمة والمهدي. لم ينعكس ذلك في اداء الشخصيات التي رافقت البشير في اجتماع جيبوتي. متى بدأت اتصالاتكم في حزب الأمة مع النظام. الاتصالات كانت قديمة بالطبع منذ وجود الصادق المهدي في الخرطوم. أعني الاتصالات التي افرزت لقاء جيبوتي. يمكن القول انها بدأت في الصيف الماضي تقريباً في مايو. من من الشخصيات ساهم في ردم الهوة وأين؟ جرت اتصالات معي اثناء وجود احمد عبدالرحمن وعثمان خالد في لندن وشارك قطبي المهدي كذلك وجرى الاتصال معه في يوليو. من أي معسكر هؤلاء؟ من طرف الفريق البشير لكن هناك شخصيات من توجه الوسط في الحركة الاسلامية السودانية ساهموا كذلك مثل المحامي محمد يوسف محمد. ومن طرف معسكر الترابي؟ الاتصال مع الدكتور الترابي كان مباشراً وقد التقيت انا كذلك الدكتور مصطفى اسماعيل في القاهرة في اكتوبر الماضي. هل تعرضتم الى ضغوط من الخارج للسير في هذا التوجه. كانت هناك ضغوط التحريض والتشجيع. لا أعني هذا الضرب من الضغوط. لا يوجد ضغط بمعنى الدفع الى ممارسة الحوار من منطلق القوة. هل هناك دول او شخصيات غير سودانية لعبت دوراً في هذا التوجه؟ احقاقاً للحق كان الزعيم الليبي معمر القذافي أبدى ملاحظات في وقت مبكر ربما في 1997 الى ضرورة ان يغير السودانيون سلوكهم تجاه المحنة التي يعيشها وطنهم وضرورة ابداء الاهتمام اللازم بتجاوز هذه المحنة فيما بينهم. رهانكم في العودة يستند الى اتفاق جيبوتي وتقول لديكم قناعة بالتزام الطرفين بدفع توجه الوفاق بينما انتقد الترابي علناً الاتفاق كما ان الترابي نفسه يتهم البشير بنقض عهد بينهما وفي هذين مؤشرات لاحتمالات النكوص والنكسة عن الوفاق. القضية الآن لم تعد قضية حزب الأمة وانما قضية الشارع السياسي السوداني وينبغي خوضها الى النهاية ولدينا مؤشرات على تسارع ايقاع الوفاق. عن اي من المؤشرات تتحدث؟ اصحاب المبادرات الاقليمية ينشطون حثيثاً لعقد مؤتمر الوفاق ويتخذ النظام العديد من الاجراءات لتذليل العقبات امام هذا المؤتمر. لمسنا بالفعل حماسة افريقية وهناك مقترحات ليبية مصرية تم ارسالها بالفعل الى الخرطوم. اين يعقد هذا المؤتمر المقترح؟ ستكون هناك جلسات في طرابلس والقاهرة واسمرة. متى تتوقع عقد هذا المؤتمر. ربما في غضون شهر واحد لا استبعد عقده في يناير. هل لديك قناعة بأن كل الفصائل ستشارك في المؤتمر؟ نعم اعتقد انهم سيشاركون. انت تتوقع عقد المؤتمر في يناير وهناك قرار من قيادة التجمع بعقد مؤتمر عام للمعارضة في مارس اذا سيكون مؤتمر التجمع لزوم ما لا يلزم؟ الخطوات تتسارع. هل تعتقد ان حركة قرنق ستشارك في مؤتمر الوفاق؟ اعتقد ان حركة قرنق ستراجع موقفها المبني على كثير من المعلومات باتت خاطئة. انتم تواجهون اتهاماً بالتحالف مع البشير والعودة تأتي في هذا السياق. لسنا طرفاً في الصراع القائم على السلطة بين أهل النظام العالي.