نشبت أزمة حادة بين صحيفة (مايو) الناطقة بلسان الحزب الوطني الحاكم في مصر ومنظمات حقوق الانسان بشأن أعمال الملتقى الفكري السابع للمنظمة المصرية لحقوق الانسان والذي عقد مؤخرا.اتهمت الصحيفة حافظ ابو سعدة الامين العام للمنظمة بالإدلاء بتصريحات تهدد منظمات حقوق الانسان, ونسبت اليه القول بان اعمال الملتقى الفكري للمنظمة تأتي ضمن حملة المعارضة المطالبة بالاصلاح السياسي وأن المنظمة تسعى الى القيام بانشطة جماهيرية في مختلف المحافظات المصرية للترويج لمطالب الاصلاح السياسي وتصعيد هذه الانشطة لخلق رأي عام حول هذه المطالب, وهو الامر الذي يخالفه نصوص انشاء جماعات حقوق الانسان. وقالت الصحيفة ان ابوسعدة, يستهدف تحويل المنظمة الى حزب سياسي معارض, واكدت انه بهذا يغامر مغامرة غير محسوبة يمكن ان تنتهي بمنظمته الى نفس مصير نقابة المحامين التي سيطر عليها من وصفتهم الصحيفة ببعض المغامرين الذين جعلوا منها حزبا سياسيا معارضا, فدب الصراع فيها وانتهى الى فرض الحراسة عليها. من جانبه نفى حافظ ابوسعدة التصريحات التي نسبتها اليه صحيفة (مايو) وقال ان المنظمة تتعامل مع القضايا ذات الطابع السياسي مثل الديمقراطية والانتخابات من منظور أنها منظمة حقوقية مرجعيتها هي المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان والتي صدقت عليها الحكومة المصرية. وقال في تصريحات لـ (البيان) ان أساليب عمل المنظمة في هذا والتي ترتكز على الحق في المشاركة السياسية وادارة الشئون العامة للبلاد تختلف عن أساليب وأدوات القوى والاحزاب السياسية. وكانت صحيفة الحياة اللندنية قد ذكرت تلك التصريحات على لسان ابو سعدة عن تصعيد العمل الجماهيري, والتي استندت اليها صحيفة (مايو) في الهجوم على منظمات حقوق الانسان. وقد أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان بيانا عن أعمال الملتقى الفكري السابع لها والذي عقد هذا العام تحت عنوان (حقوق الانسان في مصر على مشارف القرن) وشارك فيه اكثر من 180 مشاركا من المشتغلين بالعمل السياسي والنقابي وأساتذة القانون والجامعات ونشطاء في البنية القانونية. قالت المنظمة ان حزمة التشريعات الاستبدادية في البنية القانونية في مصر تمثل تهديدا خطيرا لمفهوم الدولة القانونية وخاصة في ظل استمرار العمل بقانون الطوارىء واحالة المدنيين للمحاكم العسكرية والسلطات الممنوحة لجهة الادارة على حق المواطنين في التنظيم سواء من خلال الاحزاب او الجمعيات اوالنقابات او الاتحادات. وانتقد البيان وجود عشرات من النصوص التي تصادر حرية الرأي والتعبير والابداع والفكر والبحث العلمي ومصادرة حق المواطنين في الاحتجاج السلمي. وأشار الى ان المواجهات الدامية التي شهدها عقد التسعينات بين أجهزة الامن والجماعات الاسلامية المسلحة أدت الى مصرع نحو الف و320 شخصا. مؤكدا على مسئولية الطرفين عن ذلك الامر. كما أشار الملتقى الى استحالة اعمال الحق في التداول السلمي للسلطة في ظل ترسانة القوانين التي تفرغ التعددية السياسية من مضمونها وتحاصر النشاط السياسي داخل مقار الاحزاب وتكرس هيمنة وزارة الداخلية على مجمل العملية الانتخابية. وأشارت اعمال الملتقى الى ان هناك أضرارا فادحة الحقتها برامج التكيف الهيكلي بالعمال على وجه الخصوص وبحقوق الفئات المهمشة بشكل عام نتيحة لتراجع دور الدولة وانسحابها وتقليص الانفاق العام على الخدمات الضرورية للمواطنين وبخاصة في مجالي التعليم والصحة. ودعا عدد من المشاركين في الملتقى الى انهاء احتكارية العمل النقابي التي تقتل الحركة النقابية والعمل من ايجاد تعددية نقابية واعمال حق النقابيين في اختيار ممثليهم في المستويات المختلفة للتنظيم النقابي. واكدوا على ضرورة التنسيق بين المنظمات العاملة في مجال حقوق الانسان والمنظمات العاملة في مجال حماية البيئة مع التأكيد على الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والحضارية للقضايا البيئية وذلك من خلال ربطها ربطا مباشرا بعمليات التنمية. واقترح المشاركون تشكيل لجنة تحتضنها المنظمة المصرية لحقوق الانسان وتختص بالدفاع عن المجتمع المدني في وجه ما وصفوه بالهجمة الحكومية المستمرة ضده منذ بداية التسعينات. ودعا البيان الى الغاء حالة الطوارىء والافراج عن المعتقلين السياسيين وتوفير ضمانات حقيقية لانتخابات حرة نزيهة واطلاق حرية تشكيل الاحزاب وحرية اصدار الصحف وملكية وسائل الاعلام وكفالة استقلال النقابات المهنية والعمالية والجمعيات الاهلية وتكثيف الجهود من اجل وضع أسس جمهورية برلمانية يكون الشعب فيها مصدرا للسلطات ويعتمد تشكيل الحكومة فيها على الحزب او الاحزاب التي تفوز بالاغلبية في انتخابات تتسم بالنزاهة وتصبح هذه الحكومة مسئولة مسئولية تضامنية امام البرلمان.