فيما أعلن استعداده الكامل لاجراء مناظرة في ميدان عام مع الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية حول الاجراءات الأخيرة والدوافع التي أدت اليها والمبررات التي ساقها البشير لإعلان حالة الطوارىء على السودان لم يستبعد د. حسن عبدالله الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم ما أسماه بـ (القفزات الدرامية) لحل أزمة النظام الحاكم في الخرطوم , ورفض البوح بفحوى تلك القفزات لكنه قال انها ستكون باهظة التكاليف للطرفين, وقال: أنا سأتحمل نتائجها. وبدا الترابي في المؤتمر الصحفي الذي عقده بالمركز العام للحزب الحاكم أمس غير متفائل بالوصول الى اتفاق مع حليفه السابق البشير. وقال (اننا قطعا لا يمكن ان نرفض جهود الوساطة حتى وان كنا نرى ان الاتفاق وارجاع الرئيس الى العهد الذي خانه أمر بعيد, ولكنه قطعا لن يكون مستحيلا!) . واستمر الترابي متحدثا في المؤتمر الصحفي عن شروط البيعة والامامة, وقال ان البيعة هي لله سبحانه وتعالى, وقال ان لا قدسية ولا كهنوتية للبيعة, فهي مجرد عهود ومواثيق يمكن اذا تعذر الاستمرار فيها ان ينقضها الانسان للمبررات المقنعة. وهاجم الترابي بشدة هيئة علماء السودان التي افتت بإلزامية البيعة, واستبعد ان يحدث انشقاق في الحركة الاسلامية, وقال ان الذي يفضل البقاء في الحكم في حال الفصال بينه والحركة الاسلامية, فهذا لا يعتبر منشقا. وحول رؤيته لمستقبل العلاقة بينه والحكومة قال الترابي: اما ان نصل الى وفاق أو الى افتراق, وقد أفسحنا المجال للوساطة حتى ان كان هناك فراق سيكون بالحسنى ولا يصل الى حد الصدام. وحول امكانية وصول المؤتمر الوطني الى اتفاق مع رئاسة الجمهورية حتى وإن لم تتراجع عن قراراتها قال الترابي في لهجة حاسمة: ان الحزب لن يكون قدريا, ويقول انه أمر الله وقد وقع, ويترك الحزب بالشكل الذي يراه الرئيس ويترك للأخ الرئيس الحياة السياسية يكيفها كيفما يشاء ولكننا نرى اننا نريد ان نفسح المجال امام بعض مساعي الوساطة التي نشطت بصورة كبيرة ومهما كان احتمال تراجع الرئيس بعيد الاحتمال ولكن فقط يمكن ان توصلنا هذه الجهود الى قطيعة افضل من اخرى على اقل تقدير. ولأول مرة يكشف الترابي ان أول لقاء له مع الفريق البشير كان عشية انقلاب 30 يونيو وقال (التقيته لأودعه, هو الى القصر رئيسا وأنا الى السجن معتقلا) . وأضاف: بعدها تكررت اللقاءات السرية والعلنية. وبرر الترابي الأسباب التي دفعت الحركة الاسلامية للاستيلاء على السلطة. وقال ان الحرية والديمقراطية كانت اذا ما جاءت بالاسلام تجهض وذلك كان واضحا لنا في الجزائر وتركيا وغيرها وكذلك عند دخولنا الى الحكومة مع نميري تم الضغط على نميري لإخراجنا وكذلك المهدي, لهذا كنا على قناعة ان الديمقراطية لن يسمح لنا ان نتخفى فيها, لهذا لجأنا الى القوة وبعد ان تمكنا من السلطة بسطنا الحريات وأخذناها, لأنها هي نقطة خلافنا الاساسية مع الرئيس. وأردف: الأمر واضح (أين تربيت أنا وأين تربى هو؟) . وحول تعديل قانون التوالي السياسي قال الترابي: ان المجلس الوطني كان سيبادر بإلغاء النص الذي يلزم الأحزاب بالتسجيل ويجعل القانون قانون مراقبة فقط, مشيرا الى ان كل الحريات والسير نحو الديمقراطية كان مسجلا في خطة سرية وضعتها الحركة الاسلامية وبدأت تنفذ فيها تدريجيا واذا استقر الأمر لمدة عام كنا سنلغي قانون الأمن الوطني. وشدد الترابي على انه ضد الاعتقال التحفظي, وقال (ولكنني لم أكن أحكم من البرلمان) . وجدد الترابي اتهاماته للبشير بخرق الدستور والتنكر للحركة الاسلامية التي وضعته على السلطة, وقال ان ذلك يمثل خيانة لمبادىء الحركة الإسلامية التي تربى عليها الناس.