اعتبر المعارض غازي سليمان زعيم تحالف المحامين المعارضين القيادي البارز بجبهة القوى الديمقراطية المعارضة (جاد) الوساطات الحالية التي تقوم بها بعض قيادات السلطة بين الفريق البشير رئيس الجمهورية وبين رئيس المجلس الوطني المعزول د. حسن الترابي بمثابة اعادة انتاج للازمة السياسية في البلاد . وقال: بعد ان اتخذ الرئيس البشير قراراته المتعلقة بحل المجلس الوطني وغيرها استطاعت القوى السياسية ان تحدد جهة واحدة تقوم بالتعامل معها. وطالب غازي رئيس الجمهورية بتجاوز انتمائه الفئوي وان يعمل على مخاطبة الشعب السوداني. وقال المعارض السوداني في مؤتمر عقده امس في مكتبه لتوضيح موقف (جاد) من جميع القضايا السياسية الراهنة إنهم يرون ان الوضع السياسي ما زال كما هو عليه في الثلاثين من يونيو 1989, لكنه استدرك قائلا (هنالك بعض المؤشرات الايجابية في التحول نحو الديمقراطية, مثل اطلاق سراح السجناء السياسيين الموجودين بسجون ولاية الخرطوم والاجتماع الذي تم بين الحكومة والمعارضة) . واعتبر ان جميع ما تم عبارة عن (مؤشرات وليس سياسات) , موضحا ان (جاد) ترفض أي وفاق سياسي يقود الى اعادة بناء السودان القديم (الذي اورثنا الفقر) . وأوضح ان الوفاق الذي ترغب في تحقيقه (جاد) يجب ان يعود على الجميع باقامة السودان الجديد متعدد الأعراق والديانات, مطالبا بضرورة تحقيق امنيات الشعب المتمثلة في اعادة الحريات المختلفة والتفاوض مع التجمع. وأضاف: على رئاسة الجمهورية العمل على تلبية تلك المطالب وان تقوم برفع حالة الطوارىء التي اعلنتها الاسبوع الماضي لتمكين القوى السياسية المختلفة من ابداء رأيها. وقال: إن الاتجاه الموجود برئاسة الجمهورية والمتعلق باعادة الديمقراطية لا يعتبر كافيا اذا لم تتوج الأقوال بأفعال واضحة وذلك بإلغاء القوانين المقيدة للحريات جملة وتفصيلا, وإعادة المفصولين من القوات النظامية الى العمل فورا, مشيدا بالقرار الذي اصدره رئيس الجمهورية مؤخرا بإلغاء سلطات الولاة في فرض الضرائب, لكنه أضاف ان على الرئيس الغاء الرسوم المفروضة على العلاج. وقال ان الحديث الذي يروج له محمد الحسن الأمين, القيادي الاسلامي المحسوب على جناح د. حسن الترابي عن انتهاك رئيس الجمهورية للدستور واعتدائه على الديمقراطية (غير مؤسس لأن الديمقراطية لم تكن متاحة الا لرموز السلطة والموالين لهم وحارقي البخور, ولم تكن هنالك ديمقراطية حتى نتباكى عليها) . ومضى في القول: (على أنصار الترابي اذا ما كانوا يرغبون في استعادة الديمقراطية عليهم ان يضموا صوتهم للمعارضة الداخلية) مناشدا اهل السودان بألا يستمعوا لمثل ذلك الحديث. و قال غازي سليمان: أتمنى ان يقوم الرئيس بحل المحكمة الدستورية وهيئة الانتخابات ومجلس الصحافة لأن جميع تلك المؤسسات صورية فقط. وقال ان (جاد) تستطيع ادارة حوار مع الجبهة الشعبية لتحرير السودان خاصة وان وقف الحرب الأهلية في الجنوب يجب ان يأخذ الأسبقية.